الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : انقلابيون وإرهابيون!

محمد جاد : انقلابيون وإرهابيون!

محمد جاد
محمد جاد

الصراع الدائر في مصر الآن يلهو به فريقان.. فريق الشرعية المنهارة، بفضل أفعال رئيس مُنتخب عزله الشعب عن حق، نتيجة أفعاله وإصراره على هدم مؤسسات الدولة لصالحه ولصالح جماعته الموهومة بالسُلطة، وبين عسكر الدولة ومؤيديهم من مؤلهي الزي العسكري. أما الفئة الضالة، والتي لا ولن تجد لها المأوى حتى الآن، فهي التي تسير فوق صراط ليس بمستقيم، وأسفلها جحيم التهم الجاهزة والمُستهلَكة. فأصحاب الشرعية المنهارة سيصفونهم بالانقلابيين، أما فريق العسكر ومشجعوه، فالإرهاب هي التهمة الجاهزة لديهم. فتتقلب الفئة الضالة ما بين نيران الصداقة المربكة بين العسكر والإخوان – رغم ما يبدو – فأفعال الإخوان من إثارة الخلل الأمني، تتيح للحكومة الأمنية ممارسة أفعالها البشعة عن طيب خاطر، حتى ان المواطن العادي، من دون أن يشعر يجد نفسه من المشجعين والمباركين لأفعال دولة العسكر، وبالتالي يرد أصحاب المعسكر الآخر ويُتاجرون بدماء المتعاطفين معهم في المنتديات الدولية، رغم وجودهم – العقول المدبرة، من دون المسوخ المسجونة الآن – في عدة دول غربية، يعيشون حياتهم في رفاهية وأمن يُثيران الحسد.

الفئة الضالة تعرف طبيعة الصراع بين المعسكرين، وكذلك طبيعة التحالفات، ولنا في انقلاب يوليو 1952 أسوة سيئة، توضح نتائج مثل هذه العلاقة، وخاصة وقد أوشكت السلطة على عودتها مرّة أخرى إلى حظيرة الحكم العسكري، رغم قيام ثورة عظيمة كان أملها الأكبر هو قيام حُكم مدني مُحترم يليق بالثورة وشبابها.

الأمر أشبه بما يُسمى شرعاً بالـ «مُحَلَل»، فمرور 3 رؤساء لمصر من المؤسسة العسكرية كان يستلزم أن تأتي شخصية مدنية، ولو كاريكاتورية، حتى يُطالب الشعب بنفسه بالعودة إلى حظيرة الجيش! فالأمر، وإن بدا مُزحة من مُزاح الشعب المصري، فإنها تصل بالفعل إلى حقيقة الأمر، ومُدعاة للتأمل والتفكير، إلا إذا حدثت مفاجأة من مفاجآت التاريخ – رغم أننا نتحدث بصيغة المضارع – وتجد الفئة الضالة أرضاً صلبة تخطو فوقها.. ربما.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *