الرئيسية » الأولى » وقفة أسبوعية : انتخابات قسرية

وقفة أسبوعية : انتخابات قسرية

مراقبمارست الأنظمة الدكتاتورية، باختلاف أشكالها، الانتخابات القسرية، وبالذات الرئاسية منها، ولا تعتمد تلك الأنظمة على الأجهزة الإعلامية، لحث الناخبين على التوجه لصناديق الانتخابات، مع أن النتيجة معروفة سلفاً، بل تقوم بإجبارهم على التصويت، قسراً وتهديداً.. بالنسبة لهذه الأنظمة، فإن عدم التوجه لصناديق الانتخابات يعني موقفاً سياسياً ونوعاً من الاعتراض المسالم على مثل تلك الانتخابات.. وقد برع في مثل هذا السلوك النظام الصدامي سابقاً، فقد كان الوحيد المرشح للانتخابات، وعلى استعداد لإذابة كل من يفكر بالترشح ضده بالأسيد! أما أداته لدفع الناخبين إلى التوجه لصناديق الانتخابات، فكانت البطاقة التموينية التي يستخدمها الناخب للحصول على حصته التموينية كل شهر، والويل لمن لا يوجد ختم إدلاء الناخب لصوته في الانتخابات على تلك البطاقة، فسيكون عُرضة لمراجعة العديد من دوائر الاستخبارات المتنوعة.. لذا خلال أيام نظام صدام، حتى المريض طريح الفراش يضطر للذهاب للإدلاء بصوته.. فمرضه يكون أقل وأخف ألماً، مقارنة مع ما سيتعرَّض له في حال تمنعه عن الإدلاء بصوته.

أول شعار أطلقته ثورة 25 يناير «حرية» وتعني حرية المواطن المسلوبة طوال عقود من الزمن سحقت فيها كرامته وآدميته.. كانت تلك صرخة الحرية الأولى ضد نظام مبارك، والآن تأتي اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر، لتعلن أنه على جميع الناخبين التوجه إلى صناديق الاقتراع في نهاية هذا الشهر، وألحقت دعوتها هذه بأن كل من يتخلف عن ذلك سيعرّض نفسه لغرامة مالية تصل إلى 500 جنيه، إن لم يقدّم عذراً مقبولاً لعدم توجهه للإدلاء بصوته.

ويُعد هذا المبلغ كبيراً، قياساً بتكاليف الحياة المصرية، حيث يشكّل نصف راتب العامل العادي. ويأتي هذا التهديد مع مرشحي الرئاسة الاثنين فقط، والمرشح الفائز الذي تسخّر له وسائل الإعلام والمؤسسات الرسمية كل إمكاناتها، شبه معروف، ولكن الهدف ليس حث الناس على المشاركة، بل الخشية من المقاطعة، وكذلك إظهار أن الأصوات التي سيحصل عليها في الانتخابات يتجاوز عددها الملايين.. فهل هناك فرق بين البطاقة التموينية والغرامة المالية؟ الهدف واحد والوسائل مختلفة، وأول سطر يخطه النظام الجديد هو انتهاك حرية رفض أو قبول الانتخابات.. والصورة واحدة.

مراقب

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *