الرئيسية » محليات » معاقون يقهرون الإعاقة في المعرض الأول لمنتجاتهم

معاقون يقهرون الإعاقة في المعرض الأول لمنتجاتهم

صورة للمعرض
صورة للمعرض

كتبت عزة عثمان:
المعاقون أشخاص يمتلكون طاقات ولديهم إبداعات.. ورغم أنهم حرموا من بعض القدرات التي يمتلكها الأصحاء، فإنهم فعلاً يبدعون وينتجون ويقهرون الإعاقة، بعزمهم وإرادتهم، فقد نظم قطاع الخدمات التعليمية والتأهيلية في الهيئة العامة لشؤون المعاقين في مجمع الأفنيوز الأسبوع الماضي المعرض الأول لمنتجات المعاقين، بهدف تشجيعهم وتوعية المجتمع بالاهتمام بتلك الفئة.

«الطليعة» تجوَّلت في المعرض، والتقت عدداً ممن يعملون مع هذه الفئة، للتعرف عن قرب عن أهم ما يميز تلك الفئة وما تحتاج إليه وما تواجهه من صعوبات، حيث أجمعوا على أن تعليم المعاق أن يجلس فترة طويلة هي أبرز مشكلة تواجههم عندما يبدأون في تعليمهم بعض الأعمال، إضافة إلى عدم ملاءمة المناهج التي تدرس في مدارس المعاقين للبنات، وانقطاع الماء بشكل يومي، وحاجة الأجهزة للصيانة وغيرها من صعوبات أخرى.

في البداية، أكدت الفنية في الورش التعليمية للبنات بمدارس التربية الخاصة هيام الكندري، أن المعاقين لديهم القدرة على العمل والإنتاج والإبداع أيضاً، وترى من خلال عملها معهم أنهم يقدمون أشغالاً فنية غاية في الروعة تدلل على جهد كبير مبذول منهم.
وأضافت أن تلك الأعمال المعروضة ليست سهلة، بل على العكس، فهي تحتاج إلى تفكير وتركيز ودقة في العمل، بالإضافة إلى أنها تحتاج إلى جهد كبير جدا منهم.

فخورون بأعمالهم

وتؤكد الكندري أنهم بمجرد أن ينتهوا من أي عمل بدأوا فيه يسيطر عليهم شعور كبير بالفرحة، فهم فخورون بأنفسهم، ويحتاجون إلى من يقدّر أعمالهم الجميلة التي نفذوها بعد جهد طويل.
وقالت إن تنظيم معرض خاص لمنتجات المعاقين خطوة ممتازة، حيث يعطيهم فرصة كي يتعرَّف المجتمع على قدراتهم وإمكاناتهم، إلى جانب أن مثل هذه المعارض يمكن في المستقبل أن تكون فرصة لتسويق منتجاتهم وفتح مصدر رزق لهم لزيادة دخلهم.

من جانبها، قالت رئيسة قسم التجليد الفني في مدارس التربية الخاصة هديل الحمود إن مدرستهم تدرس الطالبات فقط المواد العملية، حيث يدرس الصم الدعاية والإعلان والسكرتارية والحاسوب، أما طلاب الإعاقة الذهنية، فيدرسون التجليد الفني والتطريز والخياطة والطباعة والصباغة.
وأضافت أن نسبة كبيرة من المعاقين الذين تدرسهم يتقنون إنجاز ما يقومون به من أعمال بنسبة مائة في المائة، وهذا يدل على قدراتهم وإمكاناتهم التي لم تمنعهم إعاقاتهم من إظهارها في أعمال فنية جميلة بأنامل دقيقة تستحق التقدير والاهتمام.

أما عن طبيعة عملهم، فقالت الكندري: إنهم يعملون من خلال أجهزة تساعدهم في أعمالهم، وبعض الأجهزة طبعا فيها خطورة عليهم، لذلك هي لا تجعلهم يعملون على أي جهاز غير آمن مهما كانت أهمية هذا الجهاز.

وأكدت الحمود أن الطلاب يستمتعون جدا بما ينجزون، وترى الفرحة في عيونهم تفوق الكلام الذي يعجزون عنه، إلى جانب سعادة أولياء أمورهم عندما يرون إنتاجا جيدا لأبنائهم بهذه الدرجة من الدقة والإبداع.

صعوبات

أما عن الصعوبات التي تواجههم في العمل مع المعاقين، فقالت: أول شيء لا توجد صيانة دورية للأجهزة، وخصوصا أن الأجهزة التي يعملون عليها تحتاج إلى صيانة من فترة إلى أخرى، مضيفة أن إدارة المدرسة تبذل جهدها لعمل الصيانة، ولكن تكلفتها عالية، وهذه الأجهزة على حساب متبرعين، ولا تدخل ضمن الأجهزة التي تقدم الوزارة الصيانة الدورية لها، رغم أن مديرة المدرسة تعمل كل جهدها لإجراء الصيانة، إلا أن التكلفة عالية جدا، ونتمنى من وزارة التربية أن تشمل كل الأجهزة بالصيانة وليس أجهزتها فقط.. أما المشكلة الأخرى، فهي خاصة بالبنات في مدارس التربية الخاصة، كونهن يحتجن إلى تخصصات أخرى غير التي يدرسنها الآن، لأن ما يدرسنه من مواد مناسب للذكور أكثر من الإناث، وتحتاج إلى جهود تدريبية أكثر، موضحة أنهم عندما شكلوا لجنة لتغيير المناهج وطباعة كتب جديدة خرجوا بمناهج وكتب أكثر صعوبة.

وأضافت الحمود أن الطامة الكبرى هي انقطاع الماء، وبشكل مستمر يطلبون تناكر، لأنهم في الأعمال التي يقومون بها مع المعاقين يحتاجون للماء بشكل مستمر.

مراكز تدريب أكثر

من جهته، قالت عضو مجلس إدارة الجمعية الخليجية للإعاقة ورئيس المكتب التنفيذي في دولة الكويت خلود العلي إن المعرض الأول لمنتجات المعاقين جيد، وأبرز قدرات الأشخاص من ذوي الإعاقة على الإنتاج الفني، وكشف عن مدى قدرتهم على الاندماج في المجتمع، وأن لديهم طاقات كبيرة جدا.

وأكدت العلي أنهم يحتاجون فقط لصقل مواهبهم وقدراتهم ونقلها بصورة تنفيذية على أرض الواقع، مشيرة إلى أن تنظيم مثل هذا المعرض للمرة الأولى لفتة طيبة جداً من هيئة ذوي الإعاقة، متمنية الاستمرار في تنظيم مثل هذه المعارض لهذا النوع من الإعاقة، لأنها تعطيهم مجالاً لعمل مشاريع كنشاط مالي لهم يسد احتياجاتهم في المستقبل.

وتمنت العلي وجود مراكز أكثر لتدريب المعاقين، وخصوصا بعد سن الـ 18 عاما تكون أكثر تطورا، لأن التطور مطلوب، وأن هذه الفئة تحتاج إلى أن تعطى المجال والفرصة لإظهار قدراتها، من خلال إيجاد مراكز أكثر، مؤكدة أنهم يمتلكون مواهب كاملة، رغم إعاقاتهم، لكنهم فقط يحتاجون إلى من يساعدهم وينمي مواهبهم.

الطفلة هيا

أما هيا، فهي طفلة من ذوي الإعاقة الشديدة، لكن إعاقتها لم تحل دون قدرتها على الإبداع، فهي تمتلك ذكاء شديداً جداً، وفق ما قالته معلمتها لـ»الطليعة»، حيث أكدت أن هيا رغم إعاقتها الشديدة، فإنها تعمل «نول» بشكل جيد جدا، وطبعا في البداية كانت تعمل بمساعدة معلمتها بشكل كبير، ولكن مع تدريبها شيئا فشيئا أصبحت تحتاج لمساعدة بسيطة فقط لتقدم عملا فنيا رائعا.

وتضيف المعلمة أن هيا لديها حماس للعمل، رغم أنها في البداية كانت لا تتحمَّل الجلوس للعمل إلا خمس دقائق، مؤكدة أن هؤلاء المعاقين يمتلكون ذكاء شديداً جداً وقدرة على العمل، لكنهم في البداية يواجهون صعوبة في تعويدهم على الجلوس لفترة طويلة للعمل، وكل واحد منهم يعمل وفق منهج خاص به، وأحيانا يعملون مجموعة من خلال خطة مشتركة يمكن أن تكون جماعية، وفي أحيان أخرى تكون فردية.

توقيت غريب

ولية أمر رفضت ذكر اسمها استغربت من إقامة هذا المعرض في هذا التوقيت، و من دون وجود المعاقين مع إنتاجهم، وقالت: ربما عندما اقتربت فترة انتهاء وكالة المدير العام للهيئة العامة لشؤون المعاقين د.جاسم التمار أقام هذا المعرض في الأفنيوز ومن دون معاقين، بسبب السرعة التي تم بها تنظيم المعرض، مضيفة أن المعاقين يعطلون من مدارسهم بداية شهر مايو، فهل تذكر د.التمار إقامة المعرض بعد انتهاء الدراسة؟ ولماذا أعلن أخيرا أنه يستقبل أولياء الأمور، بعدما كان لا يستقبل أي ولي أمر في السابق؟ وتساءلت ولية الأمر: أين الدكتور التمار منذ أربع سنوات؟ وهل تذكر إقامة معرض للمعاقين بشكل ارتجالي قبل انتهاء فترة وكالته بثلاثة أو أربعة أشهر؟ مشيرة إلى أنها تفهم اللعب السياسي جيدا، معربة أن أسفها من استغلال المعاقين أحيانا في السياسة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *