الرئيسية » عربي ودولي » رسالة تصريحات موسى.. والقليل من الحياء!

رسالة تصريحات موسى.. والقليل من الحياء!

عمرو موسى
عمرو موسى

كتب محرر الشؤون العربية:
عجيب أمر التصريحات التي أدلى بها عمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية السابق، المرشح الرئاسي للانتخابات الرئاسية الأولى التي جرت في مصر، رئيس لجنة الخمسين لصياغة الدستور المصري، وأحد أعضاء الوفد المصري المشارك في جنيف بشأن الأزمة في سوريا، ولا يُعرف ما هو المنصب الذي يشغله حاليا، غير أنه أحد رجال الظل للمرشح الرئاسي المشير السيسي.

ففي لقاء صحافي له في واشنطن الأسبوع الماضي، صرَّح السيد موسى «بأن على حماس أن تعلن قبولها بمبادرة السلام العربية للعام 2002، التي أعلنت في مؤتمر القمة العربية في بيروت، والتي تشكل خطة للتطبيع والاعتراف بدولة إسرائيل، وكذلك قيام دولة فلسطينية، والانسحاب من الأراضي المحتلة».

تصريح عمرو موسى هذا أتى في ضوء اتفاق المصالحة الذي تم أخيراً في قطاع غزة بين «حماس» والسلطة الفلسطينية وتحديداً «فتح».. ودعوة موسى، هي نوع من الدفع المسبق من دون ضمانات سياسية، أو على الواقع الفعلي.. فالسلطة الفلسطينية في الضفة اعترفت بإسرائيل منذ عقود، وقد عزز هذا الاعتراف اتفاق أوسلو، الذي مضى عليه 20 عاماً، ولم تلتزم إسرائيل ببنوده، هذا إضافة للتعاون الأمني اليومي بين السلطة وإسرائيل، وملاحقة النشطاء، بل ذهبت السلطة في تنازلاتها إلى أبعد من ذلك، عندما سوَّفت ووقفت موقفاً متراخياً تجاه تقرير غولدستون، الذي أظهر الانتهاكات الإسرائيلية وجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في حربها ضد قطاع غزة عام 2008، حيث وقف ممثل السلطة ما يشبه الموقف الحيادي في لجنة حقوق الإنسان، وتم طمر التحقيق من جراء ذلك.

تنازلات بالجملة

السلطة الفلسطينية قدَّمت تنازلات بالجملة لإسرائيل، وقبلت بالتفاوض معها، تحت المظلة الأميركية غير العادلة والمنحازة للجانب الإسرائيلي، وارجأت تقديم انضمامها للمنظمات الدولية خلال فترة التفاوض، وبعد ذلك خرجت خالية الوفاض، فارغة الأيدي من كل شيء، حتى عدد الأسرى الصغير، وفق ما اتفق عليه في بدء المفاوضات الأخيرة التي جرت تحت الرعاية الأميركية، نكثت إسرائيل بتعهداتها، بإطلاق المجموعة الرابعة من الأسرى الـ 24 الباقين بموجب الاتفاق.

ممارسات إسرائيل

وأثناء ذلك استمرت إسرائيل في التمدد الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، وفي بناء المستوطنات ووضع شروط حاسمة بشأن استمرار وجودها في منطقة الأغوار، حتى بعد توقيع أي اتفاقيات، ورفضت رفضا مطلقا عودة القدس الشرقية، لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة، ووضعت شرطاً جديداً باعتراف السلطة بيهودية الدولة الإسرائيلية، والذي يعني وضع العرب في إسرائيل، والذين يصل عددهم إلى مليون وأربعمائة ألف نسمة على كف الإبعاد عند الاعتراف بيهودية الدولة.

يضاف إلى ذلك حالة التقطيع المتواصلة للضفة الغربية، ما بين المدن والحواجز التي يقف أمامها سكان الضفة بالساعات، خلاف ما يسمى بالحواجز الطيارة، التي تقام في هذا المكان أو ذاك، كنوع من العقاب الجماعي لسكان الضفة، ضمن عملية «تطفيش» مدروسة، عدا الملاحقات الأمنية والقتل المباشر لعدد من الناشطين وهدم المنازل والعمليات المستمرة لتهويد القدس.

أما قطاع غزة، فهناك ما يقارب المليون والثمانية آلاف نسمة يعيشون تحت الحصار منذ سنوات.

ماذا يريد موسى؟

لا نعتقد بأن عمرو موسى لم يسمع أو يتابع هذه الأمور التي تجري بصفة يومية، كما أنه يرى كيف وصلت المفاوضات بين السلطة وإسرائيل إلى طريق مسدود بالكامل، ولا يوجد خروج منه حتى بمقدار ثقب إبرة من جراء التعنت الإسرائيلي الذي دفع بوزير الخارجية الأميركي إلى القول إن السياسة الإسرائيلية نوع من «الأبارتيد»، ليتراجع عن هذا التصريح بعد أيام من جراء الضغوط الإسرائيلية واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

هل يريد عمرو موسى تقديم صكوك الطاعة والخنوع للجانب الإسرائيلي من طرف «حماس»، ليتم استكمال الصورة؟ أم يريد في الوقت ذاته إظهار لطافة وكياسة النظام المصري الجديد، بأنه يدفع باتجاه تدجين من تبقى خارج إطار توجهات السلطة الفلسطينية على غرار الأنظمة العربية الإقليمية الأخرى، وأنه لم يطرأ تغيّر على الأوضاع والاتجاهات في مصر حاليا، وخاصة أن تصريحه هذا أتى في العاصمة الأميركية، ليكون نوعا من الرسالة المبادرة، بأن الأوضاع في مصر لم تتغير، وستعود باتجاهها إلى نفس اتجاهات مبارك، وليس بعيدا عن ذلك تصريح وزير الخارجية المصري بالزواج بين البلدين مصر وأميركا، والذي لاقى ردود فعل قوية داخل مصر؟!

للتذكير!

فقط لتذكير السيد عمرو موسى، الذي لا يُعرف منصبه الرسمي الآن، أن المبادرة العربية التي أُعلنت في مؤتمر القمة في بيروت عام 2002، وئدت في مهدها، عندما أقدمت إسرائيل حينها على محاصرة مقر الرئاسة الفلسطينية، ومنعت خروج عرفات للذهاب وحضور القمة – نوع من الرد المباشر بمعنى «طز في مبادرتكم»!- التي خرجت خالية من أي نبض ومقطعة الشرايين من دون حياة.. ولم تمضِ سنوات قليلة، حتى شنت إسرائيل حربها ضد لبنان، وبعدها ضد غزة، ولاتزال الأنظمة العربية تجتر المبادرة، ولايزال عمرو موسى يذكر فيها من دون حياء.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *