الرئيسية » محليات » في ندوة المنبر الديمقراطي حول أساليب التعدي على الديمقراطية: ما يحدث في البلد إبعاد الشعب عن إدارة شؤونه

في ندوة المنبر الديمقراطي حول أساليب التعدي على الديمقراطية: ما يحدث في البلد إبعاد الشعب عن إدارة شؤونه

المتحدثون في ندوة المنبر الديمقراطي
المتحدثون في ندوة المنبر الديمقراطي

كتب آدم عبدالحليم:
أكد المتحدثون في ندوة «أساليب التعدي على الديمقراطية»، أن تدخّل السلطة في أعمال مجلس الأمة، ومحاولة تهميشه وتطويعه لمصالحها، ليس بالأمر الجديد، فهي محاولات بدأت منذ عشرينات القرن الماضي، حتى نجحت السلطة أخيراً في جعل المجلس تابعا لها.

وشدد المتحدثون في الندوة، التي احتضنها مقر المنبر الديمقراطي الكويتي، وهم: النائب رياض العدساني، النائب السابق مشاري العصيمي والأمين العام للمنبر الديمقراطي بندر الخيران، على ضرورة التكاتف، للتصدي لتلك الممارسات، التي شوَّهت المؤسسة التشريعية، والعمل بسلمية، لاستعادة الدستور، الذي انتهك لتنفيذ الأجندة الحكومية.

نية مبيتة

بدأت الندوة بإشادة النائب رياض العدساني بجميع بيانات المنبر التي صدرت منذ بداية أزمة مرسوم الصوت الواحد، مروراً بالبيانات التي وقفت إلى جانب حق المستجوب في تمكينه من ممارسة مهامه الرقابية، إلى آخر البيانات التي تمس الوضع السياسي الحالي.
وأكد العدساني أن كافة المؤشرات تذهب إلى أن النية مبيتة لوأد الاستجوابات.. ففي استجوابه الأول تم شطب المحاور، والاكتفاء بالمقدمة، وفي استجوابه الثاني الذي قدَّمه بمشاركة نائبين آخرين، صعد سمو رئيس مجلس الوزراء، ولم يفند محاوره، مكتفيا بعدم دستوريته.

واعتبر العدساني أن السياسة العامة في أسوأ حالاتها، فالأمور في تراجع مستمر، على الرغم من أن دخل الكويت يتعدَّى الـ32 مليار دينار سنويا من صادرات النفط، والفوائض المالية تبلغ 9 مليارات دينار، والاستثمارات الخارجية تتعدَّى 400 مليار دولار، مستغربا وجود تلك الفوائض المالية الضخمة، ودخل يومي يصل إلى 300 مليون دولار، ووضع الكويت – بمساحتها الصغيرة وكثافة سكانها القليلة – أقل من دبي في التنمية، فضلاً عن توقف عجلتها.

وعرج العدساني على أزمة ارتفاع أسعار السكن والإيجارات، قائلا: لا تستطيع الأسر متوسطة الدخل شراء أرض في المناطق الخارجية التي يتعدى سعرها 400 ألف دينار، فما بالك بالشراء في المناطق الداخلية؟، موضحا أن حجم المساحة المستغلة من أراضي الكويت أقل من 8 في المائة.

ونوه العدساني إلى تفنيد الوزير السابق سامي الأذينة محاور استجواب قدمه له، قائلا: أكد وزير الإسكان أن القضية الإسكانية ليست مسؤوليته، وقال إنها تدخل ضمن إطار السياسة العامة للدولة، كونها ترتبط بعدة وزارات مختلفة، وبعد ذلك يتبرأ رئيس الوزراء من مسؤولية القضية الإسكانية التي تدخل فيها عدة وزارات، وتندرج تحت إطار السياسة العامة للدولة.

وعمَّا حدث في قاعة عبدالله السالم في جلسة الثلاثاء قبل الماضي، أكد العدساني أن أحد النواب ذكر في مقابلة تلفزيونية، أنه تلقى من مجلس الوزراء مبالغ مالية، وجملة مجلس الوزراء تعني أنها قد تكون أموال دولة أو أموال رئيس الوزراء، وما يعنيني حقيقة ما حدث، بعدما أكد هذا النائب أن هناك نوابا آخرين تلقوا مبالغ من رئيس مجلس الوزراء، وأصبح بذلك المجلس كله ملوثا، ولم نعرف من الذي أخذ، متسائلا: هل نحن في دولة «شاهبندر» التجار، وتوزع فيها المبالغ عيانا؟

وعن أحداث جلسة الاستجواب، أوضح العدساني أن رئيس مجلس الأمة لم يطبّق اللائحة على النائب عبدالله التميمي، مثلما طبقها رئيس المجلس السابق أحمد السعدون على محمد الجويهل في حادثته الشهيرة ضد حمد المطر، مضيفا: هدفنا الحفاظ على الدستور، بعد التعدي على المادة 100 منه، فالمجلس له جناحان، الرقابة والتشريع، ولا يمكن أن يحلّق بجناح واحد، ولا يمكن تحقيق التشريع إلا بالرقابة، معتبرا أن الرقابة أهم من التشريع في الوقت الحالي، مستغربا في الوقت ذاته أن يبدي النواب رأيهم في عدم دستورية الاستجواب، على الرغم من عدم تخصصهم الدستوري، مضيفا أن سيناريو مواجهة الاستجواب تمت كتابته في «مزرعة» بالوفرة، بعدما اتفق 30 نائبا على شطبه.
واختتم العدساني كلمته بقوله إن الاستقالة موقف وطني وقدمتها بإصرار، كي لا يسجل التاريخ موافقته على شطب الاستجواب، ولكي لا يُستشهد بشطب الاستجواب كسابقة نيابية بعد عشرين أو ثلاثين سنة من الآن.

طريق شعبي سلمي

من جانبه، قال النائب السابق مشاري العصيمي إنه بعد خمسة أشهر من مجلس الأمة الحالي، نجد هناك حالة تذمر في الشارع الكويتي، معتبرا أن استخدام الأداة الدستورية حق رقابي نص عليها الدستور، مضيفا: كان على رئيس الوزراء صعود المنصة وتفنيد محاور الاستجواب، وعدم استخدام ذريعة عدم الدستورية، للتهرب منه.
واعتبر العصيمي، أن قضية «الرشاوى» ليست بجديدة، مشيرا إلى أن مجلس الوزراء إبان مجلس 1992 أصدار قرارا، أعطى بموجبه عددا من النواب معاشات استثنائية تستمر حتى انتهاء عضويتهم، مؤكدا أن الدولة استحدثت أمورا لأصحاب الضمائر «الخربة» والذمم الميتة.
وزاد العصيمي: البنية التشريعية تشمئز من تلك الممارسات، في حين أن البعض يعتقد بأنها ممارسة عادية، وأن وأد الاستجواب والدستور أمر بسيط، وبسبب هذه الممارسات وصلنا إلى ما نحن عليه حاليا، وتوقفت التنمية، وعلى رأسها تنمية الإنسان.

وأضاف: المواطن «عجينة» بيد الحكومة، التي لم تستطع تشكيله بالشكل الصحيح، داعيا إلى التمعن في النموذج الصيني، حيث تحوَّلت من دولة يعتمد عدد من سكانها على زراعة المخدرات إلى دولة تتصدر الأرقام العالمية في النمو، لتتبوأ القمة الاقتصادية.

وأشار إلى أننا اليوم في مفترق الطرق، وأن الطريق السلمي هو الطريق الصحيح، مدللاً على ذلك بقبول استقالة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد، بعد نجاح الشعب بسلميته في إيصال الرسالة، مطالبا الشعب بالاستمرار في تأدية رسالته ومطالبه الإصلاحية.

واعتبر النائب السابق مشاري العصيمي، أن قوى الفساد تقف أمام مصالح الشعب، ضاربا مثالا بالقوانين الإسكانية التي لم تنفذ، مقارنة بالقصور الخاصة التي تملكها تلك الفئة من أموال الشعب، منوها أن هذه الفئة لا تشعر بمعاناة المواطن ومتاعبه اليومية.
واستغرب العصيمي تراجع البلاد، في ظل الفوائض المالية ومساحة الكويت الصغيرة ومستوى التعليم المرتفع للشعب الكويتي، مرجعا أسباب ذلك إلى الإدارة المتخلفة، لذلك يجب تغيير تركيبة مجلس الوزراء، واختيار وزراء للوزرات السيادية، وكذلك لمنصب رئيس الحكومة.

ميليشيات برلمانية

وفي المقابل، وصف أمين عام المنبر الديمقراطي الديمقراطي بندر الخيران، استقالة النائب رياض العدساني بقوله أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا، قائلا: إن غالبية القوى السياسية قالت رأيها في أمر المشاركة في الانتخابات الأخيرة، وعبَّرت عن رأيها برفض المشاركة، حتى وإن تم تحصين المرسوم، دستوريا، بتأكيده أن القضية أعمق من تحصين المحكمة.

واعتبر الخيران أن المراحل الحكومية للتصدي لمجلس الأمة ليست وليدة اللحظة، فقد مارستها السلطة في مواقف كثيرة منذ عشرينات القرن الماضي، قائلا إن الوثيقة النهائية التي اتفقنا عليها (دستور 62) أكدت أن الحكم للصباح في ذرية مبارك الصباح، والسيادة للشعب مصدر السلطات.
وزاد: السلطة لم تسمح بذلك، فقد حاولت ضرب المؤسسة التشريعية واستمالة النواب، مثمنا مواقف نواب الحركة الوطنية، الذين قدَّموا استقالتهم في 1965 وفي أزمة 1967 بعد تزوير الانتخابات، مشيرا إلى أن السلطة تسعى إلى السيطرة على القرار، عن طريق خلق كيان فاسد.

وأضاف: تطورت قضية التنفيع، وعرضوا الأموال، وفتحوا وزارت الدولة، وخرجت لنا الدولة بدق إسفين بين مكونات الشعب والطعن في شرائحه عن طريق وسائل الإعلام التي صنعتها.

وأوضح أن الحكومة صنعت كتلاً برلمانية، للدفاع عنها، ليجد في ما بعد أقطاب الصراع في الأسرة في تلك الكتل الجاهزة أنها «ميليشيات» جاهزة لتنفيذ مصالحها.

واختتم الأمين العام للمنبر الديمقراطي بندر الخيران، بالقول: نحن «محكومون» بالمادة الرابعة من الدستور، كما أن علينا التمسك بحقنا، الذي رسمته المادة السادسة، مؤكدا أن المواجهة أصبحت مستحقة، ولابد من عودة «شعبية» الوزراء، ونزع فتيل الازمة، فلكم الحكم ولنا الإدارة، ولابد أن نختار من بيننا الأصلح، فكلنا شركاء في الوطن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *