الرئيسية » محليات » ممثلو القوى السياسية يجددون رفضهم للاتفاقية الأمنية: واجب وطني وأخلاقي علينا جميعا.. والضغط الشعبي وسيلتنا

ممثلو القوى السياسية يجددون رفضهم للاتفاقية الأمنية: واجب وطني وأخلاقي علينا جميعا.. والضغط الشعبي وسيلتنا

بندر الخيران
بندر الخيران

كتب آدم عبدالحليم:
جدَّد ممثلو القوى السياسية التي شاركت في المؤتمر الصحافي الذي استضافه المنبر الديمقراطي مطلع الأسبوع الماضي بضاحية عبدالله السالم في تصريحات خاصة لـ«الطليعة» رفضهم المطلق لمحاولات الحكومة تمرير الاتفاقية الامنية الخليجية عن طريق اللعب على عامل الوقت، بعد أن أكدت مؤشرات الجلسة الأخيرة أن النية مبيتة، لتأجيل الفصل في تقرير لجنة الشؤون الخارجية، حتى تهدأ الأحداث السياسية المتلاحقة. وأشار عدد من ممثلي هذه القوى في تصريحاتهم الخاصة إلى أن الاجتماعات التنسيقية بين القوى السياسية الرافضة للاتفاقية لن تتوقف، وستستمر حتى تحقق هدفها، المتمثل بحذف الاتفاقية الأمنية نهائيا من أجندة اعمال المجلس والحكومة.

وأكد المتحدثون أن الهدف من اللقاءات التنسيقية، هو توعية الشارع الكويتي بخطورة الاتفاقية، ومن ثم صناعة رأي عام شعبي مضاد لها يساعد القوى السياسية في جولاتها الرافضة لها من خارج المجلس، لتضاف إلى الجولة الأخرى التي نجح فيها الشارع السياسي من خارج المجلس أيضا في وأد مشروع قانون الإعلام الموحد.

وأضاف المتحدثون أن التصدي لتلك الاتفاقية التي تمسّ الحريات وسيادة الدولة واجب وطني وأخلاقي على التيارات السياسية جميعا، وعلى المواطنين، قائلين: علينا أن نخرج من إشكالية تأييد مجلس الأمة من عدمه، ونتناسى كافة الخلافات، وتنظيم صفوفنا، من أجل وقف تمرير هذه الاتفاقية.

في البداية، وعن التحرُّكات التي تجريها التيارات السياسية لوأد الاتفاقية الأمنية، أشار أمين عام المنبر الديمقراطي بندر الخيران إلى أن القوى السياسية الـ 8 التي اجتمعت في المؤتمر الصحافي الأخير «ثلاثة منهم لديهم ممثلون في قاعة عبدالله السالم وهم: التحالف الوطني، العدالة والسلام، التحالف الإسلامي»، مؤكدا أن ممثلي تلك القوى يتحركون من داخل المجلس، لوأد تلك الاتفاقية المثيرة للجدل، فضلاً عن أن بعض هذه التنظيمات لها تواصل داخل الحكومة، وقال: «وبالتالي، نحن نتعامل مع تنظيمات، ونضغط بشدة لإنجاز انتصار كل القوى السياسية لعرقلة ورفض تمرير تلك الاتفاقية».

تباين المواقف

واعتبر الخيران أن التنظيمات السياسية المتفقة على التصدي للاتفاقية الأمنية لديها تباين في موقفها من المجلس القائم، فالبعض يرى أنه إفراز لمرسوم الصوت الواحد، الذي جاء من خارج رحم السلطة التشريعية، والبعض الآخر يتعامل معه، بل ولديه مشاركون وممثلون فيه، مضيفا أن هذا التباين بين الرفض والقبول بالمجلس ليس مدعاة لكي نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات الحكومة الانقلاب على الحريات بهذه الاتفاقية التي تتعارض مع الدستور، ولكننا على يقين بأن العمل السياسي الصحيح، هو ما يستفيد من كافة الفرص، لتحقيق أهدافه، ولاسيما لو كانت أهدافا وطنية، لذا لن نغلق أي باب، وسنجعل كل الأبواب مفتوحة، مع الأخذ في الاعتبار خيارات أخرى كخيار التصعيد الشعبي.

هاجس الخوف

وتمنى الخيران أن تعي السلطة إلى أين هي ذاهبة بسياستها، وتعلم أن الاتفاقية الأمنية مرفوضة شعبيا، قبل أن تكون مرفوضة من الحكومة الكويتية سابقا، قائلا: من المستغرب أن تصر الحكومة على رفض الاتفاقية الأمنية في مناسبات عدة، كما في عامي «1981-1994»، ووقفت أمام محاولات مجلس التعاون الخليجي تمريرها، على اعتبار أن الرفض ينسجم مع الدستور، بجانب أخذها في الاعتبار الرفض الشعبي، وها هي الآن تحاول تمريرها بشتى الطرق.

وزاد قائلا: «يبدو أن هناك ضغوطا شديدة على الحكومة لإقرار الاتفاقية، وقد يكون هاجس الخوف من أحداث الربيع العربي من جانب دول مجلس التعاون الخليجي أحد تلك الضغوط، لكننا لا نرى سببا وجيها في إقرار تلك الاتفاقية، ولاسيما أنها تتعارض مع الدستور والمكتسبات التي حققها الشعب الكويتي على مدار خمسين عاما».

تصميم الأمة

وعن المذكرة الدستورية لهيئة الخبراء الدستوريين بالمجلس، أعرب الخيران عن خشيته من وجود «تمثيلية» وسيناريو لتمرير الاتفاقية، عن طريق إقحام جهات أو شخصيات، معتبرا أن هناك من ينتظر المذكرة على أمل أن يتعذر، مستندا إلى آرائها، قائلا إن تعارض الاتفاقية مع الدستور والقوانين الكويتية واضح كوضوح الشمس، وليس في حاجة إلى انتظار مذكرات تفسيرية تؤكد ذلك، واختتم تصريحه قائلا: «إن الأمة إذا التفت حول موضوع محدد ونظمت صفوفها بحراك شعبي منظم وأفكار واضحة، فلن يقف أمامها أي شيء، وستنجح مساعيها في وأد أي اتفاقيات تتعارض مع حرياتها».

ضغط شعبي

محمد نهار
محمد نهار

وفي تعليق من جانبه على سؤال لماذا الإصرار على التصدي للاتفاقية الأمنية من خارج المجلس، على الرغم من وجود مجلس قائم؟ أكد عضو التيار التقدمي محمد نهار، أن أغلب القضايا السياسية الكبرى تمَّت مناقشتها وتحديد مصيرها خارج المجلس على مدار الخمسين عاما الماضية، قائلا «لا ننكر دور عدد من المجالس الوطنية التي كان لها الأثر الكبير في إصدار تشريعات مهمة وبصمات واضحة في الرقابة الشعبية على أداء الحكومة، فضلا عن رسم الخطط العامة، لكن في المقابل هناك قضايا كثيرة رُسمت بضغط شعبي من خارج المجلس».

وأضاف: من هذا المنطلق، وبصرف النظر عن موقفنا الرافض للمجلس القائم حاليا، نعتقد بأن هناك واجبا وطنيا وأخلاقيا على التيارات السياسية جميعا، ومن قبلهم المواطنون، أن يكونوا في تصدٍ مستمر وواضح للاتفاقيات والقوانين التي تتعارض مع الدستور، وخاصة الاتفاقية الأمنية، كونها تمسّ كل فئات وشرائح المجتمع الكويتي.

قص الشريط

واعتبر نهار أن القضية لا تنحصر في هل نؤيد المجلس أم نقف ضده؟ قائلا إن «الانشغال بتلك القضية على حساب القضية الأهم، وهي التصدي للاتفاقية الأمنية، سيضر المجتمع الكويتي»، مضيفا أن إقرار الاتفاقية الأمنية سيطول أي شخص لديه آراء مخالفة للحكومة أو الدول المحيطة، معتبرا أن اجتماع القوى السياسية واتفاقها على التصدي للاتفاقية الأمنية، على الرغم من اختلاف توجهاتها وأيديولوجياتها يؤكد خطورة ما يحدث من محاولات لتمرير الاتفاقية، بالإضافة إلى ثبات القوى السياسية على موقف واضح ومحدد من المساس بالحريات والمكتسبات الدستورية.
واختتم تصريحه الخاص لـ «الطليعة»، بقوله إن وجود ثمانية تنظيمات سياسية على طاولة واحدة في الاجتماعات الرافضة للاتفاقية ليس بالأمر السهل، وعلى المعنيين تفهم تلك الرسائل التي تأتي في إطار الضغط الشعبي، واصفا ما يحدث ببداية قص الشريط، وإذا استمرت السلطة في المضي قدما لتمرير الاتفاقية، فستكون هناك تصعيدات على مستوى الشارع والحراك ووقتها سيقول الشارع كلمته بعد قص الشريط.

رفض قاطع

عبد الله الجزاف
عبد الله الجزاف

من جانبه، جدَّد الأمين العام لتيار العدالة والسلام علي الجزاف رفض تياره القاطع، سواء على مستوى الأعضاء في التنظيم أو النواب ممثلي المجلس لأي اتفاقية تمس سيادة الكويت وتكمم الأفواه وتقمع الحريات، معتبرا أن الشعب الكويتي يتطلع إلى الحريات، ويرفض الرجوع إلى الوراء.

واعتبر أن وجوده في المؤتمر الصحافي الأخير بصفته أمينا عاما للتنظيم ورفضه للاتفاقية الأمنية، بجانب إعلان النواب المنتمين لتنظيمه رفضهم في أكثر من مناسبة للاتفاقية الأمنية بمنزلة ضغط متواصل في اتجاه التصدي للاتفاقية، واستغلال لكافة الفرص المتاحة للتعبير عن هذا الرفض الناتج عن رفض شعبي غير مؤيد للاتفاقية الأمنية.

وعن توقعه لمحصلة ذلك الضغط والعمل السياسي داخل المجلس وخارجه، اعتبر أن الضغط الشعبي بالتوازي مع التصعيد الإعلامي المضاد سيؤثر في القرار النهائي، قائلا «دورنا أن نصنع ذلك، وننقل الصوت الشعبي والإرادة الشعبية عن طريق كافة القنوات، سواء عن طريق التجمُّعات أو الندوات التي توضح للمواطن كيفية تعارض الاتفاقية مع الدستور ومساسها بحرياته».

وعن عامل الوقت الذي تلعب عليه الحكومة دائما لتمرير أجندتها، اختتم الجزاف تصريحه لـ«الطليعة»، قائلا «إذا كانت الحكومة تلعب على عامل الوقت، فلدينا النفس الطويل الذي يواجه ذلك، وسنستغل كل فرصة لإعلان موقفنا وإقناع الشارع بخطورة الاتفاقية الأمنية، وإذا تم تأجيل الاتفاقية لدور الانعقاد القادم، فسيستمر حراكنا المضاد، ولن نستكين».

تضافر الجهود

ممثل حركة العمل الشعبي (حشد) عبدالله الأحمد، اعتبر أن التواجد في المؤتمر الصحافي والمشاركة في المناسبات السابقة يأتي إيمانا من حركة العمل الشعبي بضرورة تضافر الجهود، من أجل التصدي لمحاولات تمرير الاتفاقية والاتفاقيات الأخرى المزمع إدراجها على جدول أعمال المجلس لتمريرها، بعد توقيع الحكومة عليها، وزاد بأن تلك الاتفاقيات تؤثر بشكل مباشر في مصلحة المواطن الكويتي وسيادة الدولة، وعلى طبيعة العمل السياسي والبيئي داخل البلاد.

وعن مشاركة الحركة في مؤتمر ولقاءات تنسيقية تجمع تيارات سياسية لديها ممثلون في مجلس الأمة، على عكس ما أعلنته «حشد»، برفضها التعامل مع المجلس الحالي، قال الأحمد: «إن «حشد» لها موقف واضح، بعدم الاعتراف بمجلس الأمة القائم حاليا، كونه أتى بغير الإطار الدستوري المرسوم له، مضيفا «يمكننا التصدي لمثل هذه الاتفاقيات، عبر سلسلة من الحراك المدني، عن طريق اجتماعات منظمة للتكتلات والتنظيمات السياسية، ومن ثم زيادة وعي المواطن حول الأخطار التي سيجنيها المجتمع في حال إقرار مثل هذه الاتفاقيات، معتبرا أن تلك الجهود ستصب في خانة رفض شعبي مدني للاتفاقية».

عبد الله الأحمد
عبد الله الأحمد

وزاد قائلا: «نحن مؤمنون بمسيرة الشعوب في نضالها، وما وجدت الدساتير والقوانين إلا لخدمة المواطن، والمواطنون معنيون بالحفاظ على المؤسسات، والتصدي لما يمس المواطن من قوانين تمسّ كيانه ووجوده وأمنه».

نفس طويل

وعن إشكالية رفض المجلس القائم والجلوس على طاولة واحدة مع تنظيمات لديها ممثلون في المجلس، قال الأحمد «إننا نجلس مع تنظيمات سياسية، وليس مع أعضاء في المجلس الحالي، وقد أبدينا تحفظنا على حضور اجتماعات في حال وجود أعضاء في المجلس الحالي معنا، واشترطنا ذلك صراحة، وربطنا بين حضورنا وعدم وجود أعضاء مجالس أمة»، رافضا وصف ذلك بالالتفاف، قائلا :«أنا الآن إلى طاولة واحدة مع أشخاص يمثلون تنظيماتهم السياسية، وليسوا أعضاء في مجلس الأمة»، مختتما حديثه «لدينا النفس الطويل للتصدي لخطط وأساليب الحكومة لتمرير الاتفاقية».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *