الرئيسية » محليات » سيناريو الاستجواب.. و«حكومة العسل»!

سيناريو الاستجواب.. و«حكومة العسل»!

رياض العدساني
رياض العدساني

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
كراسي الجمهور فارغة تماماً، وألوانها الزرقاء تخلو من أي جالس، هذا ما نقلته كاميرات التلفزيون لجلسة مجلس الأمة يوم الثلاثاء الأسبوع الماضي، هي جلسة كان من المحدد لها استجواب رئيس مجلس الوزراء المقدَّم من ثلاثة نواب: رياض العدساني، عبدالكريم الكندري وحسين القويعان، ويعلم الجميع أن الاستجواب سيكون على جدول أعمال المجلس في تلك الجلسة، وعادة ما تجذب مادة الاستجواب عدداً من الجمهور، للمشاهدة المجانية، أو كنوع من «بلاغة الشف»، وهي الفضول بالتعبير الشعبي.. وعلى الرغم من ذلك لم يكن هناك أي فضولي أو متابع أو مشاهد على كراسي الجمهور، وظهرت الجلسة وكأنها سرية على شاشات التلفزيون الذي تكبَّد المشقة بنقلها مساءً.

ومن هذا الواقع ثبتت مصداقية الاستبيان الذي أجرته الزميلة «القبس» في وقت سابق، بخصوص اهتمام المواطن بمتابعة أعمال مجلس الأمة، حين أظهرت نتائج الاستبيان، أن الغالبية العظمى ممن شاركت فيه غير مكترثة لمتابعة أعمال المجلس، وقد يكون هذا الأمر أحد الأهداف ضمن أهداف أخرى لتعديل آلية الانتخابات بالصوت الواحد، حتى لا يعزف المواطن عن متابعة أحوال وقضايا مجلس الأمة بالرقابة أو التشريع، مادامت نتائجه الانتخابية لا تأتي إلا بنسبة لا تتجاوز 21 في المائة من أعداد الناخبين.

على كل حال، قبل بدء هذه الجلسة بيوم واحد نشر أحد المواقع الإلكترونية، بأن ما سيجري من سيناريو في جلسة الثلاثاء، هو أن الحكومة ستطلب رفع طلب الاستجواب من على جدول أعمال مجلس الأمة.. وهذا يعني أن السيناريو معد مسبقاً، ويعني أيضا أنه خلال الأيام الماضية «جرت الترتيبات اللازمة» والمتفق عليها لتنفيذ هذا السيناريو، ويستلزم ذلك أيضا أن يتم الاتصال بعدد من النواب، خلاف أعضاء الحكومة بالطبع للموافقة على هذا الأمر. فالموضوع لا يُحاك بطريقة ثنائية أو ضمن دائرة ضيقة من الأعضاء، بل يشمل ترتيبات مع أغلبية الأعضاء لتنفيذ هذا السيناريو.. وفي موقع «اللوكيشن»، كما يُقال في عالم السينما والمسلسلات التلفزيونية، بدأ بتنفيذ هذا السيناريو بحذافيره، بداية من اعتراض رئيس مجلس الوزراء على هذا الاستجواب، باعتباره غير دستوري، وتوكيل الأمر لوزير الدولة وزير النفط النائب السابق السلفي والوزير الحالي المحلل بإيضاح عدم دستورية الاستجواب، وبالتالي يتم تعزيز الطلب برفعه من على جدول أعمال الجلسة.

شوشرة وسباب وملاسنات بألفاظ سوقية خرجت من عدد من الأعضاء، وقد تكون التعبير الحقيقي عن هذا المجلس.. سأل أحد الأعضاء رئيس المجلس عمَّا إذا كان هذا الاستجواب قد عُرض على اللجنة الدستورية التي تضم أساتذة بالقانون، فأجاب الرئيس، بأن الاستجواب قدّم يوم الخميس، 24 أبريل، ولم يتمكن من عرضه على لجنة الدستوريين.

عبد الكريم الكندري
عبد الكريم الكندري

يُطرح الموضوع على التصويت، لتكون النتيجة موافقة 14 وزيراً، بما في ذلك رئيس مجلس الوزراء، و25 نائبا من الحضور، ويمضي الرفع بتسعة وثلاثين عضوا، بمن فيهم أعضاء الحكومة، ليتم وأد الاستجواب وتنفيذ السيناريو بكل دقة. ما كانت تحتاجه الحكومة من أصوات النواب 18 نائبا، ولكن من «زود الحرص» حصلت على 25 نائبا، لتنعم بالعسل، وتهبط الرقابة البرلمانية تحت الأرض السابعة.
في مقابلة تلفزيونية، أحد الذين غادروا استخدم المجاز في تعبيره قائلا «إن الدستور في جيبه!»، وهي دلالة مجازية على تمسكه بالدستور، ولكن من أتى بعده حوَّل هذا المجاز إلى واقع فعلي، فالدستور والمؤسسة التشريعية في جيبه، وهذا ما أثبتته جلسة الثلاثاء.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *