الرئيسية » محليات » في مؤتمر «قضايا صحية في دول مجلس التعاون الخليجي»: قلة النشاط البدني وعدم الوعي الغذائي والصحي سبب انتشار أمراض العصر

في مؤتمر «قضايا صحية في دول مجلس التعاون الخليجي»: قلة النشاط البدني وعدم الوعي الغذائي والصحي سبب انتشار أمراض العصر

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

كتبت عزة عثمان:
ناقش مؤتمر «قضايا صحية في دول مجلس التعاون الخليجي»، الذي نظمه مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت، واستمر على مدى يومين (29 و30 أبريل الماضي)، عدة قضايا صحية مهمة توازي القضايا الطبية وتؤثر فيها تأثيرا كبيرا، تلك القضايا التي تتعلق بالجانب السلوكي، وقلة النشاط البدني وتأثيرها على الجانب الصحي للإنسان.

وقدَّم المتحدثون في المؤتمر، من خلال أوراق عمل، خلاصة تجارب قاموا بها، حيث أشاروا إلى أنه لا يمكن عزل موضوع الصحة، بأي حال من الأحوال، عن المحددات الاجتماعية والثقافية، مؤكدين أن التوعية الصحية عامل من أهم العوامل المهمة لتوفير حياة صحية سليمة، لافتين إلى أن ذلك يترتب على مقدار تفهم الإنسان للمفاهيم الصحية بشكل صحيح.

وتناول المشاركون في المؤتمر كل ما يتعلق بالتوعية الصحية، وتأثير الجانب النفسي والاجتماعي على صحة الإنسان، مشيرين إلى أن أكثر الأمراض انتشاراً على مستوى العالم بشكل عام والكويت بشكل خاص تتعلق بالعادات الغذائية السيئة وعدم التوعية الصحية، وأهمها أمراض السمنة وبعض الأمراض الأخرى، موضحين أن المسؤولية في زيادة الوعي الصحي لدى الناس لا تقع على وزارة الصحة فحسب، بل هي مسؤولية ثقافة إعلامية تربوية ودينية تتطلب تضافر جميع الجهود.
من جهته، أشار مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بجامعة الكويت د.يعقوب الكندري، في اليوم الأول المؤتمر، إلى أن هناك العديد من المؤشرات الكمية والإحصائية تدعو بشكل عام للتركيز على قضايا صحية محددة، مثل تلك المرتبطة بزيادة الوزن ومعدلات السمنة في مجتمعاتنا المحلية والخليجية تحديدا، والتي تقابلها قلة في النشاط البدني المبذول، وهو الأمر الذي يزيد من درجة وحدة ما يسمى بالأمراض العصرية المزمنة.

إحصاءات منظمة الصحة العالمية

واستعرض الكندري أرقاماً تدلل على ما ذكره، وتستدعي استنهاض همم الجميع، للتقليل من تلك الأرقام العالية جدا، مشيراً إلى أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن من بين 57 مليون حالة وفاة مسجلة تأتي الأمراض العصرية المزمنة بـ 36 مليون حالة وفاة، أي بواقع 63 في المائة من حالات الوفاة الإجمالية، وما يقارب 30 في المائة من الوفاة في المجتمعات الغنية، بسبب أمراض القلب والشرايين، والكويت واحدة من تلك الدول، كما الحال في الولايات الأميركية المتحدة.

وأضاف الكندري أن 3.2 ملايين شخص في العالم يموتون بسبب الخمول البدني، ويتعرض للخطر للوفاة من 20 إلى 30 في المائة ممن لا يمارس نشاطا بدنيا، مشيراً إلى أنه وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن ما يقارب من 6 ملايين شخص سنويا يموتون من التدخين، ومن المتوقع ازدياد هذا العدد إلى 7.5 ملايين عام 2020، والذي يمثل 10 في المائة تقريبا من إجمالي الوفيات، كما يسبب ضغط الدم المرتفع وفاة ما يقارب من 7.5 ملايين، أي 13 في المائة تقريبا من إجمالي الوفيات، كما يموت ما يقارب 2.8 مليون كل عام، نتيجة الوزن الزائد، إلى جانب أن الكوليسترول أيضا مسؤول عن وفاة 2.6 مليون سنويا.

حلول

وشدد الكندري على أن الأرقام السابقة مدعاة للقلق، وتحتاج إلى جهود حثيثة للوقوف على أبرز الأسباب، ومن ثم تقديم بعض الحلول الخاصة، والتي لا ترتبط بالجانب الطبي والصحي فقط، وإنما من خلال المحددات الاجتماعية والسلوكية.

استيعاب المعلومة الصحية

من جانبه، أوضح وزير الصحة الأسبق، الأمين التنفيذي في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، د.عبدالرحمن العوضي، أن التوعية الصحية قد تفهم بصورة ضيقة، تتعلق بوجود المرض أو غيابه، في حين أن التوعية الصحية يجب أن تكون أوسع من هذا المفهوم الضيق ويتعلق بحياة الإنسان اليومية.
وأضاف أن استيعاب المعلومة الصحية يتفاوت بصورة كبيرة بين فرد وآخر، حتى إنها تتأثر بالوضع العام للفرد، وبصورة خاصة ذلك الأمر قد يؤدي إلى سوء فهم وتداخل في المعرفة لدى الفرد، مشددا على أنه عند طرح أي معلومة على الناس يجب أن تكون المعلومة معتمدة على حقائق لا يمكن أن تتأثر بمفاهيم خاطئة أخرى، حيث إن الحقيقة العلمية يجب أن تكون عنصرا أساسيا في خلق وتقديم المعلومة.

وأكد العوضي أن خطاب التوعية الصحية يجب أن يكون واضحاً، لا يؤدي إلى التسكين وعدم القدرة على فهم الخطاب ومحتواه، ويجب أن يكون الهدف من الخطاب معلوماً، والنتائج المتوقعة مرسومة، بالإضافة إلى أنه يجب معرفة الفئة المقصودة من هذا الخطاب، وأن تكيف المعلومة والخطاب بما يتفق مع مفاهيم الفئة المقصودة، حيث إن الفئات تختلف بمفاهيمها العلمية والثقافية والاجتماعية والدينية، وحتى اللغوية، وكذلك الناحية العمرية، موضحا أن الخطاب الموجه للشباب غير الموجه للشيوخ وكبار السنة، حيث إن فئة الشباب مستعدة للتغيير وتقبل المعلومة الجديدة، في حين أن الأعمار الكبيرة عادة يصعب عليها تغيير مفاهيمها، حتى لو لم تكن متطابقة مع الخطاب، مشيراً إلى أن لكل فئة وسيلة خاصة للنقاش.

وأكد أن اختيار الوسائل التي تقدم من خلالها المعلومة الصحية أمر مهم جدا، ويجب دراسة أنسب الوسائل التي يمكن من خلالها الوصول للفئة المنشودة، لافتا إلى أن وسائل الاتصال العامة، وهي الراديو والتلفزيون والصحافة، تستطيع الدخول إلى كل مكان وتفرض نفسها على أي مجتمع، مشددا على أهمية أن يكون العاملون في هذه الوسائل من كُتاب ومُعدي برامج ومذيعين ومُعدين ومخرجين، مستوعبين الخطاب المراد إيصاله للناس، لأنه في حال سوء فهم الناس للخطاب هناك مخاطر.

وأوضح العوضي أن الهدف من التوعية الصحية، هو إدخال تعاليم صحيحة وسلوكيات سليمة وأنماط حياة تتوافر فيها الصحة والسلامة التي تتماشى مع المجتمع، بما فيها من خصوصيات وتقاليد وعادات خاصة بها، وذلك بهدف تعزيز الخدمات الصحية وزيادة الاستفادة منها، ومن هذه الخدمات نشر المعلومات العامة الصحية وزرع السلوكيات الصحية وتغيير السلوكيات غير الصحيحة وخلق قيادات للتوعية الصحية.

أمراض نمط الحياة العصرية

من جهته، قال عضو هيئة التدريس بقسم علم وظائف الأعضاء في كلية الطب جامعة الكويت د.جاسم رمضان إن الأمراض المزمنة، هي أمراض نمط الحياة العصرية، وهي أمراض القلب والسكر وضغط الدم وارتفاع الدهون والكوليسترول في الدم، إلى جانب فرط السمنة، مشددا على أن العلاقة بين الأمراض المزمنة والنشاط البدني وثيقة ومهمة جدا، وكلما زادت كمية النشاط البدني للإنسان نقصت نسبة الأمراض المزمنة لديه، وبالتالي انخفضت نسبة تلك الأمراض في المجتمع، مبينا أن للنشاط البدني تأثيراً إيجابياً مفيداً لجميع الأمراض المزمنة وكمية النشاط البدني المناسبة لأي من تلك الأمراض والجرعة اللازمة لها.

سمنة الأطفال والتدخل المبكر

من جانبها، أشارت مراقبة التغذية العلاجية والإطعام بوزارة الصحة الكويتية نوال مبارك القعود إلى أن ارتفاع معدلات السمنة خلال العقد الماضي بدرجة كبيرة جعلها المشكلة الصحية الأكثر شيوعا بين الأطفال في معظم دول العالم المتقدمة، مؤكدة أن السمنة تمثل عاملا لإصابة الأطفال بالعديد من الأمراض، بالإضافة لكونها مؤشرا لارتفاع احتمال الإصابة بالسمنة والأمراض غير السارية في مرحلة المراهقة والمراحل العمرية اللاحقة.

وأكدت القعود ضرورة وجود برامج شاملة للتدخل المبكر، بهدف تجنب إصابة الأطفال بالسمنة ومعالجة الأطفال السمان، لمنع أو تأخير ظهور مضاعفات، ومن الضروري أن تتضمَّن هذه البرامج استراتيجيات تهدف إلى تعديل أنماط التغذية والنشاط البدني، باعتبارها أهم العوامل البيئية والسلوكية التي يمكن التحكم بها، مشددة على ضرورة أن تتضمَّن هذه الاستراتيجيات برامج تثقيفية للطفل يشارك في تنفيذها العديد من الجهات التي تعمل بمفهوم الفريق، بحيث تضمن العاملين في مجالات الرعاية الصحية، كالأطباء واختصاصي التغذية والعاملين في المجال التربوي والتعليمي، بالإضافة إلى الوالدين والمسؤولين عن إعداد الطعام للطفل.

برامج لتعزيز الصحة والتغذية السليمة

وتطرَّقت فاطمة عوض الفكي، من جامعة جازان بالمملكة العربية السعودية، إلى دراسة أعدَّتها بمشاركة فريق من جامعة جازان عن تقييم العادات الغذائية ونمط الحياة الصحي في المدارس المتوسطة، حيث خلصت تلك الدراسة إلى أن عدم الإلمام وقلة الوعي حول نمط الحياة الصحي والغذائي لدى البعض من طلبة تلك المرحلة يعرّضهم لاحتمال زيادة الوزن والسمنة، وأوصت وفريق البحث معها بإدخال برامج لتعزيز الصحة والتغذية السليمة وتكثيف التوعية على مستوى المدارس.

ضوابط مهنية وأخلاقية

من جانبها، دعت عضو هيئة التدريس بكلية الطب جامعة الكويت د.منال منصور بوحيمد إلى تسليط الضوء على الضوابط المهنية والأخلاقية المنظمة للإعلان الطبي، محليا وإقليميا ودوليا، مبينة من خلال دراسة تحليلية لعينة ممثلة للإعلانات الطبية في تخصصات إكلينيكية وإعلانات البحث الطبي المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة، أن من أبرز النتائج التي توصلت لها، أنه توجد الكثير من الثغرات في تنظيم الإعلان الطبي ومحتواه، وما قد يترتب على ذلك من آثار على مقدمي الخدمات الصحية في جوانب قانونية والآثار الصحية والنفسية المحتملة على ملتقى المعلومة، مشددة على ضرورة تحديث القواعد الإدارية والمهنية للإعلان الطبي، بما يتلاءم مع تطورات الخدمة العلاجية والتجميلية ومراعاة خصوصية الإعلان في مجالات البحث الطبي.

استراتيجية

بدورها، تحدثت مراقبة تعزيز تغذية المجتمع في وزارة الصحة في الكويت د.منى الصميعي عن العوامل المرتبطة بفقر الدم ونقص الحديد بين النساء الحوامل في الكويت، مؤكدة من خلال دراسة قامت بها، أن فقر الدم الناتج عن نقص الحديد منتشر بشكل كبير بين النساء الحوامل الكويتيات، وأن ما يقرب من ثلاثة أرباع أسباب فقر الدم يمكن تفسيرها بنقص الحديد، مبينة أن هناك عوامل مختلفة كثيرة، بما في ذلك العادات الغذائية السيئة، تساهم في حدوث نقص الحديد بالدم، وأنها توصلت لبيانات تساهم في تعزيز الحاجة إلى استراتيجية تدخل شامل لتحسين حالة نقص الحديد، وبالتالي الحد من فقر الدم في هذه الفئة المهمة من السكان.

معدلات عالية لتدخين الشيشة

وقدَّمت الطالبة في كلية الطب جامعة الكويت منال فارس خلاصة دراسة قامت بها حول معدل انتشار تدخين الشيشة والعوامل المؤثرة فيها بين طلبة جامعة الكويت، كشفت خلالها عن معدلات عالية لتدخين الشيشة بين طلبة جامعة الكويت الذكور، كما أظهرت النتائج أن تدخين السجائر والشيشة بين أفراد الأسرة من أهم العوامل التي تدفع الطلبة إلى تدخين الشيشة، ومن هذا المنطلق يجب تركيز جهود الوقاية على اتخاذ الإجراءات التي تستهدف أفراد الأسرة جميعا، مشيرة إلى أنه على الرغم من الاعتقاد الشائع بأن تدخين الشيشة أقل ضررا من تدخين السجائر، فإن مخاطرهما متشابهة.

وأكدت مزنة المرزوقي من جامعة الملك سعود، أنه غالبا ما تؤدي السلوكيات الصحية الخطرة التي تنشأ خلال مرحلة الشباب إلى آثار ضارة محتملة في صحة الفرد على المدى الطويل، مشددة على أن قلة النشاط البدني تعد أحد المخاطر المهمة التي تؤثر في الشباب، على الرغم من محدودية الأبحاث حول النشاط البدني في المملكة العربية السعودية، ومع ذلك فإن الدراسات القليلة المتاحة تكشف عن معدلات عالية في قلة النشاط البدني، وخاصة بين الشباب والنساء، وبالتالي فهم بحاجة ملحة لفهم العوامل التي قد تحدد المشاركة في النشاط البدني في المملكة العربية السعودية وخاصة بين الشابات.

العلاج على الهواء من دون رقابة

حذر د.عبدالرحمن العوضي من العديد من القنوات الفضائية الخاصة، التي لا تمتلك الحكومة أي رقابة عليها، وتبث البرامج تسوق لأدوية وعلاجات على الهواء، من دون التأكد من صحة ما تعرض، مشددا على أن أخطر ما في الأمر، هو العلاج على الهواء، حيث ترى المريض يعرض حالته ثم يطلب منه الطبيب استخدام كذا وكذا من دون فحص ومن دون أن يكون هذا الطبيب أو الصيدلي خاضعاً لأي مسؤولية، وكل ما في العملية، هو ترويج لأدوية معينة، مبيناً أن أساس العلاج، هو حق المساءلة والمسؤولية على واصف العلاج، ولكن العلاج على الهواء قد يوقع الناس في كثير من المشكلات، ولكن من دون مساءلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *