الرئيسية » محليات » احتفالية يوم العمال العالمي تحولت إلى حفل تأبين للمناضل عمار العجمي

احتفالية يوم العمال العالمي تحولت إلى حفل تأبين للمناضل عمار العجمي

أنور الفكر
أنور الفكر

كتب آدم عبدالحليم:
تحولت احتفالية التيار التقدمي الكويتي بيوم العمال العالمي إلى حفل تأبين للراحل النقابي البارز عمار حمود العجمي، أحد مؤسسي حزب الاتحاد الاشتراكي في منتصف السبعينات والمنبر الديمقراطي في بداية التسعينات وعدد من النقابات العمالية في القطاع النفطي، والذي رحل في مارس الماضي، بعد صراع طويل مع المرض.

واستذكر المتحدثون من أعضاء التيار التقدمي، أحمد الديين وناصر ثلاث الهاجري وأنور الفكر، في الاحتفالية التي نظمها التيار في ديوانية العضو الراحل عمار العجمي، في منطقة هدية، يوم الأربعاء الماضي، مناقب زميلهم الراحل وعدد آخر من النقابيين من الرعيل الأول، الذين أثروا في الحركة النقابية في الكويت على مر تاريخها، أمثال: حسن العجمي، حسين صقر، حسين اليوحة، ناصر الفرج، صالح الدرباس، راشد العازمي، عاشور عيسى، خلف العتيبي، خالد الرومي، فهد الخشتي، ضيف الله فلاح، نهار المكراد، ومحسن فهد وآخرين.

وحدة الطبقة العاملة

وقد بدأ الحفل بكلمة ألقاها أمين سر التيار التقدمي الكويتي أنور الفكر، أكد فيها أن «الأول من مايو كل عام، يمثّل مناسبة تضامنية أممية للتعبير عن وحدة الطبقة العاملة، ووحدة كفاحها المشترك ضد الاستغلال الرأسمالي، ومن أجل العدالة الاجتماعية»، مشيراً إلى أن «التيار التقدمي الكويتي انطلاقاً من كونه تياراً سياسياً معبّراً عن مصالح الطبقة العاملة والفئات الشعبية يبذل قصارى جهده للقيام بدوره السياسي في الدفاع عن حقوق الناس البسطاء».

وخاطب الفكر الحضور، قائلاً: الزملاء والأصدقاء الأعزاء.. يحلّ عيد العمال العالمي في بلادنا الكويت في هذا العام، فيما تشتد معاناة الطبقة العاملة والفئات الشعبية وذوي الدخول المتدنية من الارتفاع المستمر في الأسعار، والارتفاع الجنوني لإيجارات السكن الخاص، وعدم جدية السلطة في معالجة أزمة السكن، وتردي مستوى الخدمات العامة، واستمرار مشكلة البطالة، هذا إلى جانب التوجه الحكومي لتحميل الفئات الشعبية المزيد من الأعباء المعيشية عبر إلغاء الدعم أو خفضه عن السلع الأساسية والكهرباء والبنزين وخصخصة بعض المرافق والمؤسسات العامة، ويضاف إلى ذلك استمرار المعاناة الإنسانية للبدون المحرومين من حقوق عديدة، بينها الحق في العمل.

وتطرَّق الفكر إلى الشأن السياسي، فقال: يحلّ الأول من مايو هذا العام، في الوقت الذي تتضح فيه أمام الجميع أكثر فأكثر أزمة السلطة وحلفها الطبقي، في ظل التمادي بالانفراد في القرار، والفشل الذريع في تنفيذ خطة التنمية، واستشراء الفساد في مواقع السلطة ومراكز القوى والنفوذ على نحو غير مسبوق في حجمه ونطاقه ومستوياته، واشتداد التضييق على الحريات العامة، وخصوصاً حرية الإعلام، وتشريع العديد من القوانين التي تستبيح أموال الدولة وأملاكها لصالح حفنة من كبار الرأسماليين.. وهذا ما يتطلب من مختلف القوى الشعبية التصدي لنهج السلطة وحلفها الطبقي، مضيفاً «نحن على ثقة من أن الطبقة العاملة والفئات الشعبية ستكون في مقدمة الصفوف للنضال من أجل وضع حد لحالة التدهور وإصلاح أحوال البلاد وتحقيق التغيير المنشود».

إكمال مسيرة العجمي

ناصر الهاجري
ناصر الهاجري

من جانبه، قال عضو التيار التقدمي ورفيق الراحل عمار العجمي ناصر ثلاث الهاجري: «تشرفت في بداية السبعينات بالتعرف على عمار العجمي، وقد امتدت علاقتنا معا على مدى 43 عاما، بدأت بترشيحه لي لعضوية الاتحاد العمالي في شركة النفط»، مؤكدا «أن الراحل حرص على إبراز دور وأهمية العمل النضالي العمالي من أجل تكريس قيم ومبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية».

وأضاف «الراحل عمار العجمي كان مطلعا بشكل كبير، على الرغم من اكتفائه بالثانوية العامة، وكان يتميز بذكاء عير طبيعي، فضلا عن أنه كان محبا للموسيقى، وخاصة لسيمفونيات بيتهوفن وعاشقا للفن، والرسومات، حيث يحتفظ بلوحتين، إحداها تعبّر عن الهدم والبناء، وأخرى تمثل البؤساء، لافتا إلى أن «بوناصر» لم يضعف، حتى وهو في النزع الأخير، داعيا الشباب لإكمال مسيرة العجمي وبقية النقابيين العماليين في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة ومكتسباتها.

واختتم الهاجري كلمته، قائلاً: على الرغم من اختلافنا في بعض وجهات النظر لبعض المواقف، لكن ذلك لم يؤثر في علاقتنا الشخصية أو التنظيمية، كوننا التزمنا بالخطوط العريضة العامة والرئيسة، وأهمها تقبل الآخر.
بدوره، طالب عضو التيار التقدمي أحمد الديين الحضور في بداية كلمته بالوقوف دقيقة صمت استذكارا لأدوار النقابيين العماليين الذين كان لهم دور عظيم في تاريخ الحركة النقابية، مثل: عمار العجمي، ناصر الفرج، صالح الدرباس، راجح العصفور وراشد عبدالهادي، من خلال دورهم في الحركة العمالية النقابية.

 حزب للطبقة العاملة

وأشار إلى دور عضو التيار الراحل عمار العجمي في الحركة العمالية، لافتا إلى أن «العجمي التحق بالحركة النقابية مبكرا، ففي العام 1964 كان سكرتيرا لنقابة عمال الزيت العربي اليابانية، والتي كانت تعمل في الكويت والسعودية، وساهم بالحركة النقابية العمالية، من خلال مجلس إدارة نقابة عمال صناعة الكيماويات البترولية».
وأضاف «بسبب المنشأ الطبقي للراحل العجمي، كونه أحد العمال، ودوره داخل الحركة النقابية العمالية، كان يدرك أن العمل النقابي غير كاف، ولابد أن يكون للطبقة العاملة حزبها السياسي المستقل الذي يقودها نضالها الفكري، لذا بادر العجمي عام 1974 إلى طرح فكرة حزب للطبقة العاملة، حيث كان يعبّر عن الحاجة الموضوعية لوجود هذا الحزب كتطور للحركة الوطنية، بعد أن أيقن بأن البرجوازية عاجزة عن قيادة التطور الديمقراطي.

أحمد الديين
أحمد الديين

وأشاد الديين بدور العجمي في تأسيس الحركة العمالية النقابية، وكل من قادوا الحركة النقابية، وحركات الإضراب ودعم العمال، لنيل حقوقهم والدفاع عن مكتسباتهم، مؤكدا أن الراحل الذي كان مطلعا على الفكر الاشتراكي، بسبب التحاقه بدورات بمعاهد بموسكو وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا، اكتسب وعيا نظريا وعمليا، مكنه من ممارسة دوره الحزبي والنقابي بكل نجاح، بعد أن بدأه من منزله المؤجر الصغير بالمنقف.

ضربات موجعة

وعن الضربات الموجعة التي تعرَّض لها «بوناصر»، أشار الديين إلى اعتقاله مع مجموعة من زملائه من قياديي حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي كان سكرتيرا أول له، بعد إنشاء الحزب بعام تقريبا، بسبب عدم اكتفائهم ببيان «الانقلاب على الدستور»، وقاموا بتوزيع المنشورات على الملأ.

وأشار الديين إلى دعوة العجمي مع مجموعة من الزملاء إلى إنشاء المنبر الديمقراطي مع التقدميين بمجموعة «الطليعة» في مطلع التسعينيات وعقدهم للمؤتمر التحضيري عام 1992 بديوانية الفرحان في الروضة، في مبادرة تؤكد تصميمه على توحيد العمل الوطني، مؤكدا أن الخطأ الذي وقع فيه «بوناصر» خلال مشواره النقابي والتنظيمي، والذي اعترف به في ما بعد، هو تركيز كامل طاقته في المنبر الديمقراطي، وعدم إعطاء الاهتمام اللازم لحزب الشعب، الأمر الذي فسر من جانب البعض بعدم اهتمامه بالحزب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *