الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : الصحافة الخليجية شبه حرة وغير حرة

محمد الشحري : الصحافة الخليجية شبه حرة وغير حرة

محمد الشحري
محمد الشحري

لم أفاجأ بالتصنيف الأخير لحرية الصحافة في الدول العربية بشكل عام، والدول الخليجية بصفة خاصة، والذي نشرته منظمة فريدوم هاوس، حول حرية الصحافة في العام 2013، إذ يضع التقرير أغلبية الدول العربية في خانة الصحافة غير الحرة، وذلك ليس بجديد، لكن الجديد هو أن دولة عربية واحدة ضعيفة الإمكانات الاقتصادية وغير مستقرة سياسياً، حيث تكثر فيها الانقلابات، صنفت ضمن الدول الحرة في الصحافة، محتلة الترتيب الـ 95 في القائمة، وهي موريتانيا، متقدمة بذلك على الدول التي تصرف مليارات الدولارات على تحسين صورتها في العالم، أو ترعى مهرجانات إعلامية ضخمة، أو تسيطر بأموالها على 60 في المائة من الإعلام العربي، فلم تسلم الدول الخليجية من تصنيفها ضمن الدول غير الحرة، إلا الكويت.

إن حرية الصحافة لا تقاس بدرجة الألوان، ولا بجودة الورق، ولا بعدد المبيعات، ولا بعدد الفضائيات والإذاعات وأعداد العاملين فيها، بل بالتشريعات الضامنة لحق الرأي والتعبير في الدساتير وفي الأنظمة المنظمة لوسائل الإعلام، ومدى التزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان، وترسيخ مبدأ التعديد وإشاعة الديمقراطية في المجتمع، ومراقبتها لسير وعمل السلطات الثلاث في الدول، لهذا لا نستغرب تصنيف الدول العربية في ذيل الترتيب التقارير، لأن معظم هذه الدول لم تعرف إلا سلطة الفرد والقبيلة الحاكمة والحزب الواحد الحاكم، أي أن مشكلتنا في الحقيقة معضلة سياسية، عصيت على العلاج، سواء بانقلابات عسكرية، أو بتدخل دولي، أو باحتجاجات شعبية، مثلما حدث في ما عرف بالربيع العربي، الذي لم يؤثر إيجابا في العمل الصحافي والمشهد الإعلامي، بل حدث العكس، حيث تصاعدت الخطابات الطائفية، وتكرر مشهد التمثيل بالجثث والقتل الموثق بالتصوير.

لا يمكن تبرئة العاملين في المجال الإعلامي من هذا التصنيف، فلو وجد ضغط من العاملين على السلطات المتحكمة في الإعلام، سياسيا وماليا، لما وصلنا إلى هذه الحال المتردية من الكبت والتضييق على حرية الإعلام، فالبعض، ممن يعمل في مجال الصحافة والإعلام، تغيب عنه الرسالة التي يحملها، وينظر للوظيفة باعتبارها مصدراً لدخل المال وتحسين المعيشة، لا مهنة تخضع لميثاق شرف وأخلاق سامية، ويعول عليها في خلق الوعي الفردي والجماعي في النهوض بالمجتمعات وتقدم الشعوب، لهذا علينا أن نسأل أنفسنا عما قدمته الجمعيات الصحافية في الخليج، التي تدافع – بعضها – عن السلطات، لا عن الحقوق والواجبات، في واحد من أسوأ المشاهد الإعلامية الخليجية، ومن هنا يجب انتقاد الذات لإصلاح القطاع الإعلامي في المنطقة.

وستظل التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية تتوالى على تصنيف الصحافة الخليجية، بأنها غير حرة، ما لم يحدث أي إصلاح سياسي في بنية الأنظمة السياسية في دول الخليج، كمنح دساتير تعاقدية بين الحاكم والمحكوم، تسمح بالمشاركة الشعبية في العملية السياسية عبر تكوين الأحزاب والجمعيات، إضافة إلى ذلك، فإن حرية الصحافة ستبقى مشلولة، ما لم يعط الإعلام دوره المستحق في مراقبة الأداء الحكومي، ومدى تطبيق السلطات للتشريعات الدستورية، ووقف هدر المال العام.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *