الرئيسية » عربي ودولي » تشكيل الحكومة العراقية ينتظر تحالفات محلية وتوافقاً دولياً

تشكيل الحكومة العراقية ينتظر تحالفات محلية وتوافقاً دولياً

الانتخابات العراقية.. هل تشكل منعطفا جديدا؟
الانتخابات العراقية.. هل تشكل منعطفا جديدا؟

كتبت هازار يتيم:
على الرغم من مرور أسبوع على انتهاء الانتخابات العراقية، وعدم صدور النتائج النهائية، بدأ الصراع حول تشكيل الحكومة، ومن يمكن أن يتولى رئاستها، يظهر وبقوة على الساحة العراقية، في ظل ترجيح كفة رئيس الوزراء نوري المالكي لولاية ثالثة.

وفي انتظار النتائج النهائية التي يمكن أن تعلن بعد شهر، لم تسفر الانتخابات العراقية، التي انتهت مساء الأربعاء الماضي، بمشاركة 62 في المائة من الناخبين، عن كتلة فائزة تستطيع تشكيل حكومة غالبية سياسية، ما دفع رئيس رئيس الوزراء نوري المالكي الذي تصدَّرت قائمته النتائج إلى إعلان فتح أبواب الحوار مع كل الأطراف السياسية.

انتظار الكتل

وتنتظر الكتل السياسية مفاوضات شاقة لتشكيل الحكومة، التي تمنى الرئيس باراك أوباما أن تمثل الجميع لـ «توحيد البلاد»، وعلى الرغم من عدم إعلان نتائج الانتخابات رسمياً، فإن إحصاءات الكتل المختلفة تؤكد تقدم قائمة «دولة القانون»، بزعامة المالكي، في عدد الأصوات على مستوى البلاد، تليها كتلة «المواطن»، بزعامة عمار الحكيم، ثم كتلة «الأحرار» في مدن الوسط والجنوب، وكتلة «متحدون» بزعامة أسامة النجيفي، تليها «الوطنية» بزعامة أياد علاوي في غرب العراق وشماله، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، يليه «الاتحاد الوطني»، ثم «التغيير» في إقليم كردستان.

وفي انتظار إجراء الحسابات النهائية لنتائج الانتخابات، فإن «دولة القانون» ستفوز بـ72 أو 80 مقعداً، وتستطيع مع حلفائها الحصول على 100 مقعد، ما يجعلها غير قادرة بمفردها على تشكيل حكومة غالبية سياسية، وستحتاج إلى تحالفات شيعية وكردية وسنية واسعة، توصلها إلى تجاوز عتبة 220 مقعداً لانتخاب رئيس الجمهورية، أو 165 مقعداً لاعتماد التصويت البديل لمنصب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

مفاجأتان.. وخريطة سياسية معقدة

وكان الاقتراع العراقي سجَّل مفاجأتين، تمثلتا بتقدم كتلة الحكيم إلى أكثر من ضعفي حجمها السابق، وتمكن أياد علاوي من حصد نسبة عالية عبر تحالفات جديدة مغايرة لتحالفات 2010، تجعل منه جزءاً أساسياً في الحوار لتشكيل الحكومة.

ومن أول الأسئلة، التي تطرحها النتائج، تتعلق بقضية الولاية الثالثة للمالكي، إذ ظهر الأخير أكثر ثقة بإمكان تحقيقها، مع أنه أبدى استعداده للتخلي عنها، إذا لم يوافق الشركاء.

بالإضافة إلى ذلك، فأمام المالكي العديد من العقبات تتمثل أولاها بـ «التحالف الشيعي»، الذي سيجتمع لاختيار مرشح موحد وتوزيع متفق عليه للأدوار في الحكومة المقبلة، لكن الظروف تبدو مغايرة عمَّا كانت عليه عام 2010، فالطرفان الشيعيان اللذان يحاولان مواجهة المالكي (الأحرار والمواطن) لن يقبلا بسهولة توليه ولاية ثالثة، بعد وعود أطلقاها برفض هذه الولاية، مدعومة بخطوط حمر ذات طابع ديني، عبَّر عن أحدها السيد مقتدى الصدر، وعن الثانية المرجع بشير النجفي.

لكن هذه العقبات، وفق المراقبين، ليست مستحيلة، فقرار الصدر اعتزال العمل السياسي، يمنح كتلته قدرة أكثر على المناورة، فيما كتلة «المواطن» التي تدين بالتقليد للمرجع الأعلى علي السيستاني ليست ملزمة بفتوى النجفي.

أما معارضة الولاية الثالثة، فتمتد إلى الجانبين الكردي والسني، مع تصدر الشخصيات الأكثر عداءً للمالكي في الساحتين، وخصوصاً أن منصب رئيس الجمهورية أصبح مصدر خلاف كبيراً بين السنة والأكراد.

وبالنسبة للسيناريوهات المطروحة منذ عامين لاستبدال المالكي، فإنها ترشح أحد قادة حزب «الدعوة» المقربين منه، لكن مرور المرشح البديل من حلقات الممانعة المحلية والإقليمية والدولية لن يكون سهلاً، إلا أنه أسهل من خيار الدفع بالمالكي وكتلته الكبيرة إلى المعارضة، في حال أصرَّ على الاحتفاظ برئاسة الحكومة.

ويرى المراقبون أن تشكيل الحكومة لن يكون في معزل عن التداخلات الإقليمية والدولية، فالخريطة الحالية، هي امتداد للاستقطاب والعداء الحاد بين الأطراف العراقية الذي غلف عمل حكومة المالكي الثانية، وهذه بيئة خصبة، ليس لتوسيع نطاق الاستقطابات الخارجية، وإنما قبل ذلك، لاستمرار ورقة التقسيم حاضرة على طاولة أي مفاوضات مقبلة.

وبغض النظر عن تولي المالكي أو غيره سدة الحكومة، فإن المراقبين يرون أن نجاح الانتخابات يبقى بالأساس مرتبطاً بخروج العراق من نفق الطائفية السياسية والجهوية وتحقيق التوازن للعملية السياسية، لتكون شاملة لكل شرائح الشعب، عدا من تورَّط بالإرهاب، ثم بناء المؤسسات المدنية القادرة على أداء ما عليها للشعب لاستكمال عملية الإصلاح والمصالحة وبناء الدولة الناجزة.

ويؤكد المراقبون أن مرحلة ما بعد الانتخابات العراقية ستكون أشد تعقيداً مما سبقها، ما يضع مشاورات تشكيل الحكومة أمام أزمة قد تطول، وتمر بمراحل مختلفة وتطرح تساؤلات إضافية عن إمكان نجاح الأطراف الكردية المختلفة بشدة اليوم حول حكومة الإقليم، في بناء موقف سياسي موحد من بغداد، مثلما تطرح تحديات مشابهة على القوى السنية التي أنتجتها الانتخابات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *