الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الانتخابات العراقية والمواجهة السياسية

فوزية أبل : الانتخابات العراقية والمواجهة السياسية

فوزية أبل
فوزية أبل

صحيح أن العراقيين استطاعوا إجراء الانتخابات البرلمانية، رغم الظروف الأمنية والمناطقية الصعبة، والإرهاب الدموي والانقسامات والسجالات المتوترة، إلا أن مستقبل العملية السياسية في العراق لا يتوقف فقط على النتائج النهائية للانتخابات (والتي سيتأخر الإعلان عنها، لأسباب مختلفة)، وإنما أيضاً على نوع التحالفات، التي يفترض أن تقوم بها هذه الكتلة أو تلك من الكتل التي تعد نفسها فائزة في الانتخابات، فالخلافات قد تعود وتنفجر، ليس فقط بين الجماعات الفائزة، وإنما أيضاً مع قوى محلية كانت قد قاطعت عمليات الانتخاب أو شاركت، ولا تزال، في أعمال العنف والتهديد بتفجير الوضع وإرباك الساحة السياسية.

الانتخابات البرلمانية، التي يشهدها العراق – وهي الأولى منذ رحيل القوات الأميركية أواخر عام 2011 – وضعت البلد أمام مرحلة جديدة من التحديات، مع عوامل عدم الاستقرار، والمخاطر المتعلقة باستشراء العنف، وتدهور أوضاع السكان، في ظل الفشل المتمادي في إدارة البلاد خلال الولاية الثانية لرئيس الوزراء نوري المالكي.

ومهما يكن أمر التقييمات الأولية للعملية الانتخابية، وتبادل الاتهامات بين بعض الفرقاء السياسيين في الصراع، فإن العالم كله يترقب المفارقات العجيبة من نوعها: تفجيرات متتالية لمراكز وتجمعات انتخابية، ومع ذلك استمرت الحملات، وأنفقت عليها مبالغ طائلة، من بينها استخدام الأغاني في الدعاية الانتخابية، وذبح مئات المواشي للولائم، وهذا كله فيما كثير من العراقيين عاجزون حتى عن تأمين الوقود لسياراتهم في بلد النفط، وخائفون من عدم الوصول أحياء إلى أماكن عملهم، على الرغم من الإجراءات الأمنية الشديدة، التي لا تحول دون استمرار التفجيرات المروعة.

مفارقات عجيبة رافقت الحملات الانتخابية، وتحالفات مشوشة قد تنجم عن نتائج الانتخابات، حتى في الأوساط والمناطق ذات الأكثرية الشيعية، حيث سعى المالكي للحصول على أعلى نسبة من الأصوات لجماعات وائتلافات متنوعة تصب لمصلحته.. لكن المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني كان قد دعا الناخبين إلى المشاركة الكثيفة، وذلك من أجل تحقيق التغيير المنشود.

تداعيات التوترات الراهنة تجعل العراق أمام وضع بالغ الخطورة إذا استمر عجز السلطات عن حلّ أي من الأزمات المتفاقمة، بدءاً من الانهيارات الأمنية، وانتشار الفقر والعوز والبطالة، وصولاً إلى الفساد المستشري على أداء العديد من كبار المسؤولين في الوقت الراهن، وغض النظر عن أعمال النهب لبعض المرافق الحيوية والمؤسسات الاقتصادية.

ولم يكن من قبيل الصدفة، صدور تقارير تصف الوضع الانتخابي في العراق بأنه البلد الأكثر إنفاقاً على العملية الانتخابية، وفي الوقت نفسه، البلد الأكثر معاناة من المرض والفقر وعدم الاستقرار الأمني، والتشتت في الولاءات ذات الطابع المناطقي والمذهبي والقبلي.

وكان لافتاً، في هذا المجال، أن تؤكد تقارير الأمم المتحدة وقوع أكثر من 2750 قتيلاً في الأشهر الأربعة التي مضت من العام 2014.

ويتوقع أن تزداد حدة الانقسامات والمواجهة السياسية بين القوى المتنافسة، ولا سيما داخل الساحة الشيعية فور صدور النتائج، فالتعديل الذي أقرَّته المحكمة الدستورية العليا لا يعطي حق تشكيل الحكومة للقوة السياسية الحائزة أكبر عدد من الأصوات والفائزة أكثر من غيرها في الانتخابات، بل إنه من حق الكتلة البرلمانية التي ستتشكل لاحقاً وتكون هي الأقوى في البرلمان، فرئيس الوزراء نوري المالكي حتى لو حاز نسبة معقولة من الأصوات، فهو قد يعجز عن بناء تحالف واسع يجعله قادراً على البقاء في رئاسة الحكومة لولاية ثالثة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *