الرئيسية » إقتصاد » اقتصاديون لـ”الطليعة” : إهمال صناعة تدوير النفايات إهدار لثروة طائلة

اقتصاديون لـ”الطليعة” : إهمال صناعة تدوير النفايات إهدار لثروة طائلة

تدوير النفايات من الصناعات المهمة في الدول المتقدمة.. فلمَ لا تحذو الكويت حذوها؟
تدوير النفايات من الصناعات المهمة في الدول المتقدمة.. فلمَ لا تحذو الكويت حذوها؟

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
حالها كحال صناعات متعددة في الكويت، تعاني صناعة تدوير النفايات من الإهمال، علما بأنه يمكن أن تدر هذه الصناعة كثيراً من الأموال على خزينة الدولة، وتساهم في حلّ مشكلة أحادية الدخل التي نعاني منها منذ سنوات، هذا بالإضافة إلى مساهمتها في تخليص الكويت من التلوث الناجم عن تراكم هذه المخلفات والتخلص مما يطلق عليه «مرادم نفايات».

وعلى الرغم من أهمية هذه الصناعة، عالمياً، في الوقت الراهن، بحكم أهميتها الاقتصادية، وعلى الرغم من أن الاستثمار فيها يُعد من الاستثمارات الناجحة قليلة التكلفة، فإن الجهود لتطوير هذه الصناعة التي تعد ثروة وطنية ضخمة مهملة في البلاد، لاتزال محدودة، فلم تعط الدولة أي اهتمام لجلب تقنيات حديثة تعنى بتدوير النفايات الصناعية وغير الصناعية.

واختصاراً، تعرف صناعة إعادة تدوير النفايات، بأنها الصناعة التي تقوم بتحويل السلع معدومة الفائدة إلى سلع جديدة ومفيدة، تضيف موارد دخل جديدة للاقتصاد الوطني، وتساعد على ازدهار الإنتاج الصناعي، وتعزز القطاعات الاقتصادية الصناعية والتجارية.. وغيرها من القطاعات، وتوفر العديد من الموارد، وتحافظ علي البيئة من التلوث، وتحد من الاستهلاك غير المسؤول للمنتجات وموارد الطبيعة، وتضم صناعة إعادة التدوير عدة مجالات، مثل: تدوير الورق، البلاستيك، الحديد.. وغير ذلك من المواد التي يمكن تحويلها إلى سلع مفيدة تخدم أغراضا متنوعة.

المخلفات اليومية

ووفقاً لآخر احصائيات أجريت في العام 2012، يبلغ إجمالي المخلفات التي تلقى يوميا في القمامة في الكويت أكثر من 10 آلاف طن يوميا، في حين ذكر مدير عام بلدية الكويت، أن حجم تلك النفايات يقارب الـ 6000 طن يوميا، ويبلغ متوسط النفايات الناتجة عن عمليات الهدم بين 18 و20 الف طن يوميا. وتؤكد إحصائيات أخرى أن الفرد في الكويت ينتج ما يقارب 1.5 إلى 2 كيلو غرام يوميا من المخلفات، وهذا من أكبر المعدلات العالمية.

وبناءً على دراسات جهات تجارية واستثمارية، فإن عملية فرز النفايات في المصدر عملية ضرورية لإنجاح صناعة التدوير، إذ إن الفرز في المصنع أمر مكلف اقتصاديا، لأن النفايات التي يتم تجميعها بالطريقة الحالية تكون ملوثة، وهذا ما يؤدي إلى صعوبة فصلها إلى مكونات مختلفة. ويرى الكثير من الاقتصاديين، أن صناعة تدوير النفايات في الكويت حتى تستطيع أن تصل إلى المستوى نفسه في أكثر من دولة إقليمية، تحتاج إلى دعم جيد من قبل الدولة، كي تساهم بجزء مهم في الاقتصاد الوطني.

كثير من المعوقات

وعلى الرغم من أن صناعة تدوير النفايات تعد من الفرص الاستثمارية المربحة، وتعود بفائدة كبيرة على الاقتصاد، وتوفر آلاف الفرص الوظيفية، لكنها لم تجد التشجيع المناسب والاهتمام الكافي، إذ يعيق الاستثمار في هذه الصناعة كثير من المعيقات، منها ضعف الوعي البيئي، عدم صلاحية الأنظمة والقوانين التي يمكن أن تشجع هذه الصناعة، ونقص البيانات والمعلومات، إذ يشكل نقص البيانات الدقيقة عن مكونات وكميات النفايات الصلبة عائقا كبيرا امام الاستثمار في هذه الصناعة، فغالبية الأرقام الموجودة تقريبية، وأي مستثمر يفكر في دخول هذه الصناعة يحتاج بشكل أساسي إلى البيانات والمعلومات الدقيقة والواضحة، حتى يستطيع أن يحدد، هل الاستثمار في هذه الصناعة مربح أم لا.

تجارب عالمية

حامد البسام
حامد البسام

وفي هذا الشأن، يقول نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة مجموعة عربي القابضة، حامد البسام، إن صناعة تدوير النفايات أصبحت في الوقت الراهن من الصناعات المهمة في الكثير من دول العالم، وتقدم العالم فيها بشكل كبير، وعلى الكويت أن تعطي اهتماما أكبر لهذه الصناعة، وتعمل على توطينها، من خلال توفير الركائز الأساسية لها، والاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي سبقتنا في هذا المجال، واختيار التجربة التي تتناسب مع الكويت وطبيعتها ونوعية النفايات الموجودة فيها، فهذه التجارب بالتأكيد ستكون ذات فائدة كبيرة للاقتصاد الكويتي والبيئة الكويتية.

وأكد أن هذه الصناعة من الصناعات الحديثة التي يهتم بها العالم كثيرا في الوقت الراهن، وصناعة تدوير النفايات ثروة ضائعة لم يتم الاستفادة منها حتى الآن بالشكل الملائم في الكويت، ونجاحها سيوفر على الدولة أموالا كثيرة، تنفقها على تحسين البيئة، وفي مقاولات وعقود النظافة، والتخلص من النفايات، لافتا إلى أن ارتفاع مستوى المعيشة في الكويت، وارتفاع الدخول لشريحة كبيرة من المواطنين جعل الكويت تعد من الدول ذات الإنتاج الكبير للنفايات.. في المقابل، فإنها أقل البلدان استفادة من تدويرها والاستفادة منها، سواء في منتجات جديدة، أو في تصنيع مواد خام تقوم عليها صناعات متعددة.

وأوضح أن كثيرا من الصناعات في أوروبا أصبحت تعتمد على المواد المصنعة من النفايات، كما أن كثيرا من الدول الأوروبية تستخدم المخلفات في توليد الطاقة النظيفة.. ونظرا للحملات التوعوية التي تقوم بها هذه الدول، حول أهمية المخلفات، ونشر ثقافة الوعي البيئي فيها، أصبح المواطن الأوروبي على درجة كبيرة من الوعي لأهمية صناعة تدوير المخلفات، وأصبح يقوم بدور مهم في فرز كل المخلفات الخاصة به، وتسليمها في حاويات خاصة لشركات التدوير، وهذا النمط الثقافي نتمنى أن يسود في بلادنا، للاستفادة من هذه الثروة المهدرة.

وأشار البسام إلى أنه من المفترض ألا يتم تصدير الكثير من المخلفات مثل الحديد السكراب، الألمنيوم، الإطارات التالفة، البلاستيك، لأن كل هذه المواد ثروة يجب الاستفادة منها، ولكن نظرا لأننا تأخرنا كثيرا في صناعة تدوير النفايات، حال كل القطاعات الصناعية والاقتصادية نصدر هذه المواد إلى الخارج، حتى لا تتفاقم مشاكلها، مثل حرائق الإطارات التي نسمع عنها كل يوم، وتهدد حياة المواطنين والمقيمين في الكويت.

غياب الدعم

حجاج بوخضور
حجاج بوخضور

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور، إن عدم امتلاك الدولة لاستراتيجية متكاملة ومناسبة للتعامل مع إعادة الاستخدام وتدوير النفايات، يُعد أهم معوقات توطين هذه الصناعة في الكويت، وخصوصاً أن ذلك يتزامن مع قلة دعم وتشجيع الحكومة للجهات والشركات الساعية نحو توطين هذه الصناعة في الكويت، يضاف إلى ذلك عدم وجود الشركات ذات الإمكانيات الكبيرة المتخصصة في هذه الصناعة، والتي تقوم بفصل المخلفات وتنظيفها ومعالجتها، ومن ثم تدويرها، ومن ثم لا بديل أمامنا سوى انتظار المستثمر الأجنبي، الذي بدوره لا يفضل الاستثمار في الكويت، نظرا لكثير من التعقيدات، وعدم ملاءمة مناخ الاستثمار في البلاد.

ويؤكد بوخضور، أن هناك العديد من الفوائد التي يمكن أن تتحقق من عملية إعادة تدوير النفايات، على رأسها حماية البيئة والمحافظة عليها، وتقليل الأضرار الناتجة من «مرادم النفايات»، وزيادة مساحات الأراضي المتاحة، والمساهمة في تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص تجارية وصناعية جديدة تضيف مصدر دخل جديد إلى الدولة، هذا بالإضافة إلى إمكانية استخدام النفايات في توليد الطاقة الكهربائية، وخصوصا مع التزايد المستمر في معدلات استهلاك الطاقة في الكويت، والتي وصلت إلى معدلات تزيد على نسبة 8 في المائة سنويا، ومن ثم توفير ملايين الدنانير التي يتم إنفاقها على الغاز الطبيعي المستورد من الخارج، لتشغيل محطات الكهرباء، وهذه الطريقة تتبعها الكثير من دول العالم في الوقت الراهن.

بيروقراطية

من ناحيته، يؤكد رئيس مجلس إدارة شركة الصناعات الكويتية القابضة، محمد النقي، أن النفايات في الكويت تعد إحدى الثروات المهمة، ويجب الاستفادة منها بشكل متطور، يخدم الاقتصاد، ويقدم صناعات جديدة للدولة، ويحافظ على البيئة في الوقت ذاته، وهذا كله يتطلب إدخال تقنيات حديثة وتكنولوجيا متطورة للاستفادة من هذه المخلفات بالطريقة الصحيحة، مشددا على ضرورة تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في صناعة تدوير المخلفات، من خلال تقديم الدعم الكافي عبر توفير الأراضي لإقامة المصانع، وتوفير البنية التحتية المناسبة، والحد من البيروقراطية التي تعيق القطاع الخاص عن إقامة صناعات جديدة داخل الكويت.

وأوضح النقي أن جميع مقومات هذه الصناعة متوافرة في الكويت، مشيرا إلى أن المواد الأولية المتوافرة بالنفايات تعد ذات فائدة اقتصادية كبيرة في الكثير من الصناعات، وهذا ما جعل هذه الصناعة تلقى اهتماما كبيرا في العالم حاليا، وتتطور بشكل متلاحق.. ورغم تطورها المتلاحق هذا، فإن الكويت لم تستفد منها حتى الآن بالشكل الأمثل، وما هو موجود الآن جهود فردية لا ترقى لأن نطلق عليها صناعة بالمفهوم الحقيقي.

3 مصانع جديدة

أكد مدير عام بلدية الكويت أحمد الصبيح، أن هناك خطة لإنشاء 3 مصانع جديدة لإدارة وتدوير النفايات في الكويت، مبيناً في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام، أن المشروعات تتناول معالجة النفايات البلدية الصلبة والمخلفات الإنشائية، تضاف إلى مشروع معالجة النفايات الإنشائية الذي تم افتتاحه وتشغيله أخيرا بنظام الـB.O.T، موضحا أن متوسط النفايات الناتجة عن عمليات الهدم يقدر بين 18 و20 الف طن يوميا، ومشروع معالجة النفايات البلدية الصلبة يهدف إلى استقبال وفرز تلك النفايات، والاستفادة منها، إضافة إلى تصميم وتنفيذ موقع ردم صحي، للتخلص من النفايات المتبقية من مصانع المعالجة بأسباب علمية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *