الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : أملنا في الكويت لوقف الاتفاقية الأمنية

محمد الشحري : أملنا في الكويت لوقف الاتفاقية الأمنية

محمد الشحري
محمد الشحري

ننظر نحن الشعوب الخليجية إلى الشعب الكويتي، ممثلاً بمجلس الأمة، بعيون الرجاء للتصويت بـ«لا» على الاتفاقية الأمنية الخليجية، لما لهذه الاتفاقية من انتهاكات واضحة وصارخة للأنظمة الأساسية لهذه الدول، وتكريس هيمنة الأجهزة الأمنية على حساب حقوق الإنسان، وعلى تطلعات شعوب المنطقة، للحصول على استحقاقاتها التاريخية، كحق الرأي والتعبير وحق المشاركة السياسية، وهي حقوق تحققت للشعب الكويتي من دون غيره، ومكسب استحقه رجالات ونساء الكويت، على حد سواء، لهذا ننتظر من مجلس الأمة أن يرفض هذه الاتفاقية العابرة للحدود ولسيادة الدول والمنتهكة لحقوق البشر.

وحتى لا يفهم أننا ضد أمن واستقرار دول المنطقة، فإننا نؤكد أننا أحرص على أمن وسلامة دولنا، وعلى استعداد للدفاع عنها بكل غالٍ ونفيس، لكننا بكل تأكيد نرفض الأمن المستعار بالقوة والاستبداد وتكميم الأفواه ولي الأذرع، وبكل يقين وصراحة نحن مع حق الإنسان في التعبير عن رأيه، ومع حقه في احتجاجه السلمي، ومع حقه في تكوين جمعيات تنظم أنشطته ومشاركاته، لذلك، فإن الموافقة على هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات التي لا تحترم كرامة الإنسان التي كرَّمتها الأديان السماوية والقوانين الوضعية، يعني أننا شعوب لا تستحق العيش في القرن الحادي والعشرين، مادامت تنظر إلى نفسها نظرة القاصر والعاجز الذي لا يقرر مصيره حتى وإن اقتيد إلى حظائر التبعية والإلغاء والتهميش.

إن المبررات التي انبثقت منها الاتفاقية الأمنية الخليجية، لا تعكس رغبة الشعوب الخليجية في تحقيق أمنها وأمانها، لأنها – أي الشعوب – لم تستشر ولم تطلع على بنود الاتفاقية إلا بعد التوقيع والمصادقة عليها، ومن هنا تفقد هذه الاتفاقية شرعيتها، فكيف تُبرر الاتفاقية للحفاظ على مصلحة الشعوب، والشعوب نفسها لا تعلم شيئا عنها؟ فضلاً عن مجالس الشورى والمجالس الاتحادية، التي لم تصوت ولم تستشر في الاتفاقية، لأنها مجالس صورية لا تتخطى صلاحياتها عتبات مجالسها.

سيجد القارئ للاتفاقية العديد من المواد الهلامية غير الواضحة، مثل المادة (3)، التي تنص على «أن تعمل كل دولة طرف على اتخاذ الإجراءات القانونية في ما يعد جريمة، وفقا للتشريعات النافذة فيها عند تدخل مواطنيها أو المقيمين بها في الشؤون الداخلية لأي من الدول الأطراف الأخرى»، لذلك، فإن هذه المادة ربما تصنفنا مجرمين، لأننا نشجع بناتنا وأخواتنا وزوجاتنا على قيادة السيارة، بل ونحرضهن على ذلك مع سبق الإصرار والتوكيد، وهو أمر مرفوض لدى أحد الأطراف في الاتفاقية، حيث لا يُسمح فيها للمرأة بقيادة السيارة، فهل نعد مجرمين وفق تشريعاتها؟!

إن المقال لا يتسع لاستعراض الاختلافات الجوهرية بين الدستور الكويتي والقوانين المعمول بها في الدول الخمس، لا من حيث الصياغة، ولا من حيث التشريع، فالدستور الكويتي – كما هو معلوم – شرّعه الشعب الكويتي مع المرحوم الشيخ عبدالله السالم – طيب الله ثراه- وهو مكسب وطني يجب الدفاع عنه، كما جرى الدفاع عن الكويت، دولة ووطنا، لهذا نأمل من الشعب الكويتي أن يحافظ على مكتسبه الوطني، وهو الدستور، فالاتفاقية تضعه على المحك بين التقويض والانتصار والاستمرار.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *