الرئيسية » الأولى » الوضع في سوريا.. رهن التطورات الخارجية والاتفاقيات الدولية

الوضع في سوريا.. رهن التطورات الخارجية والاتفاقيات الدولية

هازار يتيم – خاص
بعد مرور أربع سنوات على الأزمة السورية، تزداد الأمور تعقيداً وتشاؤماً في ما يخص الحل الناجح على الأرض، ما بين نظام صامد ومتقدم حتى الآن، ميدانياً، ومعارضة مفتتة، بفعل تشتت مواقفها والاقتتال الداخلي. بغض النظر عن المعطيات والتطورات الحاصلة على الأرض، يتوقع المراقبون احتمالية استمرار الأزمة لفترة أطول، ويعزز ذلك التوقع غياب التوافق بين المعارضة وخلافاتها البينية، وتماسك النظام، وتعارض مواقف القوى الدولية.

وما يعزز تلك التوقعات، أيضا، أن الأزمة السورية محكومة، دولياً وإقليمياً، بمعادلات هندسية محددة، محسوبة بموازين القوى، واحتمالات الصراع في مربعات وساحات حرب إقليمية، متقاربة ومتوازية، ما يجعل من الضروري حساب نتائج ومردودات أي مواجهة مع سوريا على دول المنطقة كجبهة الخليج، وعلى جبهة الصراع العربي – الإسرائيلي.

ولقد كرَّس ذلك حالة يغلب عليها الاقتناع، بأن بقاء الأوضاع الراهنة، أقل الاحتمالات ضرراً، وأن تغيير هذه القناعة والحسابات يحتاج إلى تغيير في المعادلات المحيطة بالأزمة السورية، وهو أمر ليست هناك مؤشرات عليه بعد، ويمكن تصور اكتساب هذا السيناريو مدداً أكثر، بسبب بروز مخاطر جديدة، من جراء التقييم الإقليمي والدولي المستمرين لتطورات الأوضاع هناك، وخصوصاً بعد بروز سوريا كمسرح للحرب، تتكاثر فيه التنظيمات الجهادية والسلفية المسلحة المنتمية للجماعات الإسلامية.

الميزان العسكري

وما يدعم ذلك الموقف الأميركي الصامت حتى الآن، وعدم اتخاذه خطوات جدية تدفع باتجاه الحل في سوريا، يضاف إلى ذلك عدم تدخل الناتو، كما حصل في ليبيا، لاعتبارات أمنية ومصالح إقليمية تتداخل فيها دول أميركا وإيران وروسيا، وخصوصاً أن الأزمة السورية هي الورقة الرابحة في يدي موسكو وطهران تجاه مفاوضاتهما مع الغرب، في ما يتعلق بالنووي الإيراني والأزمة الأوكرانية.

 ويرى المحللون في توقعاتهم لمستقبل الوضع في سوريا، أن قدرات طرفي الصراع ومستوى الدعم الخارجي تعني أن تغيير الميزان العسكري بشكل حاسم سوف يكون صعباً للطرفين، فالرئيس الأسد لايزال يرفض التنحي عن السلطة، وهو بالتأكيد يعتزم البقاء حاكماً لسوريا، ويخطط للفوز بولاية جديدة لسبع سنوات في الانتخابات الرئاسية منتصف 2014، مشيرين إلى أن سوريا باتت مقراً مهماً لتنظيمات متطرفة مستقلة، أو تتعامل مع تنظيم القاعدة، حيث تتولى تجنيد الإرهابيين وتدريبهم.

3 دوائر

ويؤكد المطلعون أن الحل في سوريا يرتبط بثلاث دوائر متراكبة، ومترابطة في الوقت نفسه، هي: الدائرة السورية، الدائرة العربية والدائرة الدولية.

الدائرة الأولى، تتمثل بأن ينجح النظام في سياسته الأمنية ويتوصل إلى وأد المعارضة، ليبدأ بعدها بإصلاح نفسه.
الدائرة الثانية، تشير إلى توصل المعارضة إلى إسقاط النظام، وهو أمر يستبعده المحللون، وفقاً للمعطيات على الأرض، وعدم وجود توافق دولي على سقوط بشار الأسد.

الدائرة الثالثة، تشير إلى حل الأزمة عن طريق الاتفاق بين المعارضة والنظام، وهو أمر صعب في الوقت الحالي، بسبب تعنت النظام، وتمسك المعارضة بمواقفها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *