الرئيسية » محليات » «الخريجين» اختتمت مؤتمرها الوطني بندوة «التوظيف بين واقع الاستهلاك وطموح الإنتاج».. المشاركون: ضرورة التركيز على التوظيف وإيجاد حلول تلبي الاحتياجات

«الخريجين» اختتمت مؤتمرها الوطني بندوة «التوظيف بين واقع الاستهلاك وطموح الإنتاج».. المشاركون: ضرورة التركيز على التوظيف وإيجاد حلول تلبي الاحتياجات

جانب من الندوة
جانب من الندوة

كتبت حنين أحمد:
اختتمت جمعية الخريجين المؤتمر الوطني الذي نظمته، احتفالاً بمرور 50 عاماً على تأسيسها، بندوة تحت عنوان «التوظيف بين واقع الاستهلاك وطموح الإنتاج».

تحدَّث في الندوة الأخيرة مدير الشؤون القانونية في جهاز إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة د.سامي الرويشد، ورئيس شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون، بالإضافة إلى مداخلات العديد من أصحاب الشأن، منهم رئيس تحرير جريدة «الطليعة» الزميل عبدالله النيباري، وأستاذ الاقتصاد د.عباس المجرن.

سامي الرويشد
سامي الرويشد

في البداية، أكد مدير الشؤون القانونية في جهاز إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة، د.سامي الرويشد، أن مشاكل التوظيف وقضاياه قديمة – حديثة، مشدداً على أهمية تركيز الكويت على جانب التوظيف في القطاعين الحكومي والخاص، وضرورة الاهتمام به، وإيجاد حلول تلبي الاحتياجات في هذا الشأن.

ولفت إلى أن قانون دعم العمالة الوطنية صدر بمرسوم ضرورة عام 1999، وكانت نتيجته إنشاء الحكومة جهاز إعادة برنامج القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة، مؤكداً أن الخريجين ليسوا الفئة الوحيدة التي يستهدفها البرنامج.
وأشار إلى أن الأرقام التي كانت معلنة ومخيفة عن البطالة، وبعد إنشاء البرنامج، كانت غير صحيحة، لأنهم كانوا يرغبون في الحصول على بدل بطالة.. لذلك «قمنا بتنقية القوائم»، معتبراً أن برنامج القوى العاملة يحرص على الالتقاء بجميع شرائح المجتمع، لمعرفة أفكارهم وآرائهم حول قضية العمالة الوطنية، ومؤكداً أن التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني أمر في غاية الأهمية، من أجل إيجاد فرص عمل حقيقية للشباب الكويتي تعود بالنفع على الوطن.

قانون العمالة الوطنية

وأوضح الرويشد أن الكويت اقتصادها حُر، ولا سلطان على صاحب العمل، إلا في حدود القانون، لذلك لا يمكن للدولة التدخل المباشر في التوظيف، لافتاً إلى أن الدولة قامت بوضع قانون للعمالة الوطنية، فصدر قانون النسب للعمالة، حيث يمنح من يحقق نسبة العمالة الوطنية امتيازات معينة من الحكومة، ومن لا يلتزم، فهناك غرامات مالية تدفعها الشركة المخالفة.

وأكد أن الدولة ملتزمة بقرار نسب العمالة الوطنية، وتعمل على تحقيق نسب الكويتيين في العمل بالقطاع الخاص، مبيناً أن حدوث الأزمة الاقتصادية عام 2008 دفع إلى الاستغناء عن العمالة الماهرة، لكن الكويت لم تتأثر بهذه الأزمة، كما تأثرت بعض الدول، واستفادت من هذه التجربة، بصدور قانون التأمين ضد البطالة، وهو ما يضمن الاستقرار للكوادر الوطنية العاملة في القطاع الخاص.

مشكلة مفهوم معنى الوظيفة

وشدد د.الرويشد على أن «مشكلتنا الرئيسة تكمن في مفهوم معنى الوظيفة، الذي لم يكن مطروحاً في السابق بالعمل في القطاع الخاص، وإنما عمل مشروع خاص، لكن الآن أصبح هناك تقبُّل ورغبة لدى الشباب الكويتي الطموح في العمل بالقطاع الخاص».
واعتبر أن الكويتي مُقبل على القطاع الخاص بقوة، لكن يحتاج إلى الأمان الوظيفي، والآن نقترب من أن يكون القطاع الخاص المشغل الأول للخريج الكويتي.

وكشف أن عدد مَن تقاضى دعم العمالة منذ عام 2001 وحتى نهاية 2013 بلغ 98 ألف مواطن، وعدد المواطنين الذين تقاضوا دعم عمالة في عام 2013 بلغ 68 ألف مواطن تقريباً، مشيراً إلى أن إجمالي المبالغ التي صُرفت كدعم عمالة من بداية الصرف عام 2001 حتى نهاية عام 2013 بلغ ملياري دينار، كما بلغ عدد المتدربين الباحثين عن عمل منذ عام 2003 وحتى نهاية العام الماضي 6316، وأعداد المتدربين الذين على رأس عملهم بالفترة ذاتها 6755، لتبلغ تكلفة التدريب خلال تلك الفترة 6 ملايين دينار.

وأشار إلى أن إجمالي المبالغ التي صُرفت على الباحثين عن العمل منذ عام 2003 وحتى نهاية العام الماضي بلغت 16 مليونا و500 ألف دينار.. أما عدد من تقاضى مكافأة الخريجين حتى نهاية العام الماضي، فبلغ 19179 خريجاً، وبلغت تكلفة هذه المكافأة 23 مليون دينار.

الدعم الحكومي والعمل

جاسم السعدون
جاسم السعدون

من جهته، بيَّن الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون، أن عدد العاملين في القطاع الحكومي يبلغ 76 في المائة من القوى العاملة والبقية في القطاعين النفطي والخاص، موضحاً أن تلك النسبة عالية، وتكلف الدولة مبالغ هائلة توازي 10.5 مليارات دينار، أي نصف الميزانية الكويتية.

وأضاف: إن العاملين في القطاع الخاص أو العاطلين عن العمل يشملهم دعم حكومي كريم، أما العاملون في الحكومة وخارجها وغير العاملين، فتتولى الموازنة العامة تمويلهم وتأمين تقاعدهم، بما يشتري الرضا العام.

قنبلة ديموغرافية موقوتة

وأشار السعدون إلى أن الاستعانة بأمثلة لا يتعدَّى عمر أقدمها 5 سنوات، تبين ما نحن مقبلون عليه، إن لم نصحح الوضع القائم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأمثلة جاءت بعد دراسة بتكليف حكومي أو من مختصين قريبين منها، لافتاً إلى أن توني بلير قال في تقريره الذي وضعه، بتكليف من الديوان الأميري، إن المدى الزمني لبلوغ مرحلة العجز عن الاستمرار في سياسات الحكومة المالية هو 8 سنوات، أي في عام 2017، واصفاً القضية الديموغرافية بالقنبلة الموقوتة.

ورأى أن صندوق النقد الدولي يتفق في تقريره الصادر في أكتوبر 2012 وتقريره في ديسمبر 2013 مع ما ذهب إليه بلير، وذكرت اللجنة الاستشارية الاقتصادية التي شكّلت في أغسطس 2011، برغبة أميرية، أن عدد العاملين من المواطنين الداخلين إلى سوق العمل ابتداء من 2025 ـ 2026 سوف يبلغ 55.9 ألف مواطن سنوياً، وفي 2029 ـ 2030 سيرتفع إلى 72 ألفاً سنوياً، كما ذكرت الإدارة المركزية للإحصاء في تقرير لها صدر في فبراير الماضي أن معدل البطالة السافرة سوف يرتفع إلى 8.4 في المائة بحلول عام 2020 وهذه الإدارة هي الذراع الإحصائية للدولة.

حالات نفطية

ولفت السعدون إلى أن الكويت تعرَّضت إلى أكثر من حالة مما نحذر منه الآن، منها ما حدث بين قيام الإمارة وعام 1946، والثانية حقبة النفط من عام 1986، فبعد وقف تصدير النفط العربي إلى الغرب أثناء حرب أكتوبر 1973 ارتفعت أسعار النفط من 3 دولارات للبرميل إلى 12 دولاراً، ثم بعد الثورة الإيرانية عام 1979 حدث ما يسمى بصدمة النفط الثانية، ليصل سعره إلى 40 دولاراً، وهذه أحداث عادة لا تدوم، فمع نهاية عام 1985 انهارت «أوبك»، بسبب صراع أعضائها على حصص الإنتاج، لتعويض فاقد الأسعار، فهبطت أسعار النفط إلى حدود الـ10 دولارات للبرميل، ومع هبوط مستويات الإنتاج وارتفاع مصروفات الأمن أصبحت حالة الاستقرار في المنطقة مهددة.

وقال: إن الحالة الثالثة هي حقبة النفط 1998 التي حدث فيها ما يسمى بأزمة نمور آسيا، وهبطت فيها أسعار النفط إلى حافة الـ 10 دولارات، حتى عجزت بعض دول المنطقة عن مواجهة التزاماتها الشهرية.. والحالة الرابعة هي حقبة النفط في 2008، حيث بلغ معدل سعر برميل النفط في يوليو 2008 نحو 127.35 دولاراً، وبلغ في شهر ديسمبر 2008 نحو 36.68 دولاراً للبرميل.

تحديات قصيرة وطويلة الأجل

وأكد السعدون أن سوق النفط الذي تعتمد عليه الكويت بشكل أساسي يواجه مجموعة من التحديات، أولها التحديات قصيرة الأمد التي تتعلق بعودة ليبيا وإيران للإنتاج، ما يخفض من حصة الكويت التي استفادت منها لسنوات ماضية.

وأوضح أن من التحديات أيضاً ما يتعلق بتباطؤ النمو في الصين والهند، وهو ما ينعكس سلباً على الطلب النفطي، فضلاً عن زيادة الإنتاج والمخزون الأميركي، وأعطى أمثلة على مجموعة من الدول، مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وفنلندا، التي تمكنت من تغيير اقتصادها، بفضل إدارة كفؤة آمنت برؤية وإرادة لتحقيقها.

تساؤلات واعتبارات

عباس المجرن
عباس المجرن

ركز أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت د.عباس المجرن في مداخلته على عدد من التساؤلات والاعتبارات، هي:

1- هل هناك سوق عمل طبيعي أو حقيقي في دولة الكويت؟

2- هل هناك نظام تعويضات حقيقي في القطاع الحكومي؟

3- تدمير قيم العلم والعمل.

4- إبعاد المواطنين عن القطاع الخاص.

وأكد أن تصحيح الخلل يكمن في إصلاح سوق العمل، باعتباره المدخل الحقيقي لإعادة بناء منظومة القيم الاجتماعية الأصيلة في المجتمع الكويتي ولإصلاح نظام التعليم، مشيراً إلى أن الطريق إلى إصلاح سوق العمل واضح، ويجب تحقيقه من خلال سياسة واعية ومتدرجة تبدأ من إعادة تنظيم عملية التوظيف المركزي، وتفعيل الرقابة على الأداء وربط الأجر بالجهد.
وطالب المجرن بإنشاء صندوق استقرار مالي مقابل استقطاعات جزئية من المرتبات يكون هدفه دعم قدرة الدولة على الاستمرار في دفع الرواتب، في حال انخفاض أسعار النفط، من دون الاضطرار إلى اللجوء إلى الاحتياطي العام.

النيباري: الخطة الخمسية فشلت في التوظيف والاستثمارات

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

رأى رئيس تحرير جريدة «الطليعة» عبدالله النيباري في مداخلة له، أن «النفط الذي نعتمد عليه، هو في الأساس ثروة ناضبة، ولاتزال الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية لاحتياطات النفط عن الشعب الكويتي، فيما هي معروفة الآن ولاتزال الاحتياطات منذ الثمانينات حتى الآن 100 مليار، وهذا غير صحيح»، متسائلاً: هل يُعقل أنه على مدار 25 سنة لايزال الإنتاج ما بين 700 ومليار برميل؟

وقال إنه من المعروف أن النفط يصل إلى قمم عالية، ومن ثم ينحدر، ما يعني أن المتبقي من عُمر النفط هو 25 سنة، متسائلاً: هل سننتظر إلى أن ينضب لنجد حلاً؟، مضيفا «هذا يدعنا أمام حلين:إما اكتساب احتياطات جديدة، أو اكتشاف مصادر أخرى، وكلا الأمرين سيؤثر في الطلب على النفط، سواء في مرحلة انخفاض السعر أو البدائل».

وأكد أنه من الثابت أن هناك زيادة في الإنفاق بحوالي 80 في المائة سنوياً، مضيفاً «في السنوات الـ25 سنة المقبلة، أي ما تبقى من عُمر النفط، هل يمكن أن نرتقي إلى 25 في المائة من النموذج النرويجي؟
وأجاب: هذا صعب، لأن الجيل الحالي يعاني انحدار التعليم وقيم العمل، وكل الثقافة السائدة في المجتمع تدفع لتضخيم ظاهرة الاعتماد واعتبار الإنفاق العام كمنح للمواطنين.

وتابع: هذه العوامل ستزداد، وخصوصاً أن هناك تفاوتاً في المرتبات بين المؤسسات، وكل العاملين في المؤسسات الأخرى سوف يطالبون برفع المرتبات، ومع هذه الضغوط والتركيبة السياسية والاجتماعية والثقافية سيتم ذلك، والخوف الأكبر من أن تحمل رواتب بعض مؤسسات القطاع الخاص على الحكومة.

وشدد على أن أحد الأمور التي فشلت فيها الخطة الخمسية، هي تعديل التركيبة السكانية وفشل التوظيف وكذلك فشل الاستثمارات لزيادة الدخل الوطني وفشل إعطاء القطاع الخاص النصيب الاكبر في الاستثمار.

وختم النيباري، قائلاً: من الصعب تحويل الكويت إلى مركز تجاري ومالي، في ظل هذه السياسات الاقتصادية، وواضح أن نصف الأوراق المالية في سوق الأوراق المالية في الكويت تحت السعر الاسمي. نحن في خضم عوامل تتجه مع الأسف الشديد إلى التشاؤم الشديد، في ظل العوامل الاجتماعية ووقف النفط مستقبلاً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *