الرئيسية » محليات » من يتحمَّل مسؤولية الاحتقان السياسي في الشارع الكويتي؟

من يتحمَّل مسؤولية الاحتقان السياسي في الشارع الكويتي؟

كتب ياسر أبوالريش:
باتت حالة عدم الاستقرار السياسي ظاهرة من أكثر الظواهر تأثيراً في حياة المواطن الكويتي وحاضره ومستقبله، وقد كانت لهذه الظاهرة تأثيرات لا يمكن إخفاؤها على الاقتصاد الوطني الكويتي، حيث إنها عرقلت المشاريع التنموية، وفرملت عجلة الاقتصاد والنمو، وهذا ما أشار إليه وزير الإسكان ياسر أبل، الذي أرجع أسباب توقف المشاريع التنموية في البلاد إلى حالة عدم الاستقرار السياسي، ما جعل كثيرين يتساءلون عن المتسبب فيها.

ممارسات خاطئة

وجاء التقرير الأخير، الصادر عن المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، ليلقي جزءاً كبيراً من المسؤولية، بشأن غياب الاستقرار السياسي في البلاد، على ما وصفه بالممارسات السياسية الخاطئة، التي أدَّت إلى تعثر مسيرة العمل الوطني وتلاشي الإنجاز المنشود، وقد تمثلت هذه السلبيات في التفرغ للمساجلات والمشاحنات، وتسجيل المواقف السياسية بأي طريقة، وهو أمر، كان ولا يزال، محل استياء شعبي عارم، لافتا إلى أن ما يحدث يشكّل تجاوزاً، ولا يخدم المصلحة الوطنية.

وأشار التقرير إلى أن القلق البالغ حول تماسك المجتمع وتنميته يظهر بوضوح الصلة الوثيقة بين السلوك غير المسؤول من بعض القيادات التنفيذية والسياسية، والثقة في المستقبل، فما يترتب على عدم التعاون بين السلطات الرسمية من عدم استقرار ينعكس سلبا على مختلف نواحي الحياة العادية لمختلف قطاعات المجتمع، كما يؤثر في سلوك الأفراد، ويساعد على ظهور أنماط سلوك أكثر تدميراً، وخصوصاً في أوساط الفئات الشابة من المجتمع.

غياب المعارضة

من جانبهم، عزا آخرون حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد إلى التراجع عن بناء الدولة الكويتية الحديثة وفق الدستور، إضافة إلى غياب المعارضة الفاعلة، وزيادة نفوذ مراكز بعض القوى عن طريق نواب محسوبين عليها وينفذون مخططاتها، مؤكدين أنه خلال السنوات الست الأخيرة، تم حل مجلس الأمة 5 مرات، وأقيلت الحكومة سبع مرات، بسبب الصراع القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

مراهقة سياسية

ومع تأكيد بعض المحللين السياسيين بلوغ الديمقراطية الكويتية سن النضج، إلا أن المتابعين للوضع أكدوا أن الشواهد تدلل على أن البلاد لا تزال تعاني مراهقة سياسية، هي أبعد ما تكون عن النضج، وأقرب ما تكون إلى العبث، الذي لا علاقة له من قريب أو بعيد بالممارسة السياسية الصحيحة، التي تراعي في المقام الأول مصلحة الوطن، وتقدمه على أي اعتبار آخر، لافتين إلى أن الحياة السياسية لا تستقيم في وطن إلا عندما يؤدي كل طرف دوره، وتتكامل الأدوار لما فيه المصلحة العامة، كما يؤكد كثيرون، وهو ما يتطلب جهداً متواصلاً لتطوير الحياة السياسية نحو مسار ديمقراطي، جوهره الاعتراف بالمواطن بصفته شريكاً حقيقياً وبنوابه باعتبارهم ممثلين له.

مطلب شعبي

الاستقرار السياسي، الذي كان دائماً مطلباً شعبياً، أصبح اليوم مطلباً ملحاً أكثر من أي وقت مضى، وقد أكد مراقبون ضرورة تفعيل مؤسسات المجتمع المدني للقيام بدورها، إضافة إلى التعامل الهادئ مع التوترات السياسية، وتكريس دور الدستور والقانون في فض النزاعات القائمة بين السلطتين، مشددين أيضاً على أهمية ملاحقة سرّاق المال العام بالقانون، وكشف المتورطين بالفساد بشفافية وصدق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *