الرئيسية » الأخيرة » ازرع شجرة واقلع «عشرة»!

ازرع شجرة واقلع «عشرة»!

حملة-ازرع-شجرةاحتفل يوم الخميس الماضي بيوم الأرض.. وبهذه المناسبة، وبحضور الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، وتحت رعاية إحدى الشركات الخاصة، أقيم احتفال في حديقة جمال عبدالناصر بمنطقة الروضة، وكان الشعار المرفوع في هذه المناسبة «ازرع شجرة»، وهو شعار يتنافى مع الوضع القائم في الكويت، ومتناقض معه تماماً، على الرغم من احتياج بيئتنا للمساحات الخضراء.. فما أسهل اقتلاع الأشجار لدينا، مقارنة بإقامة أي مشروع كان.. طريق الجهراء قيد التنفيذ نسف الأسفلت تماماً، والحارة الوسطى التي زرعت بها أعداد كثيرة من الأشجار.. والمشروع يمر بين منطقتي الشويخ والشامية، وبغرض إنشاء طريق بديل مؤقت، تم اقتلاع أعداد كثيرة من الأشجار، من دون اكتراث، أو نقل مؤقت لبعض الأشجار التي جرى زراعتها منذ عقود، بل تم اقتلاعها من جذورها، لتنفيذ هذا المشروع.. أشجار أخرى في منطقة الشويخ الصناعية جرى اقتلاعها، أيضاً، بغرض إقامة أو إعادة تنفيذ طرق جانبية، وأصبح أسهل شيء قيام تراكتورات المقاول بإزالة أعداد كثيرة من الأشجار من دون اكتراث.. والأمر ليس محصوراً في المشاريع الكبيرة، إذ حتى المشاريع الصغيرة تأتي معاول المقاول لتزيل الأشجار المحيطة بها أو في داخلها، وهذا ما تم في منطقة مشرف السكنية، أخيراً، حيث تمَّت إزالة عدد من الأشجار التي جرى زراعتها منذ عقود، لبناء مبنى جديد لتوزيع الغاز تابع لجمعية مشرف التعاونية.. أشجار تظلل الممشى جرى قطعها، من أجل هذا المبنى الصغير الذي لا يتجاوز إلا أمتاراً صغيرة.

ولا يقتصر الأمر على بعض مشاريع البنية التحتية، بل تم إهمال العديد من الأشجار والنخيل، وعددها بالآلاف، نتيجة تخلي بعض شركات الزراعة عن تنفيذ أو الاستمرار في تنفيذ عقودها المبرمة مع هيئة الزراعة، وذلك بعد ارتفاع تكلفتها التعاقدية.. أُهملت الأشجار وماتت أشجار النخيل، من جراء ذلك في أكثر من منطقة.

أحد الذين زاروا فيتنام، وهو مهندس زراعي، استغرب ما شاهده في سايغون أو هانوي، حيث هناك بطاقة حديدية مثبتة على جذع الشجرة، تحمل رقم الشجرة المخزن في الكمبيوتر، وذلك بغرض متابعة نموها أو علاجها، في حال إصابتها بأمراض بكتيرية.. فيتنام ذات المساحة الشاسعة، حيث تصل المسافة ما بين سايغون وهانوي إلى 146 كلم، والمليئة بالغابات في مناطقها المختلفة، ومع ذلك هناك عناية فائقة بكل نبتة من الأشجار «المرقمة»، كما أن الأمطار والأنهار مدرارة بالمياه.. هنا ما أسهل لدينا من قطع الأشجار واقتلاعها من جذورها، على الرغم من حاجتنا للمساحات الخضراء.

فحتى شعاراتنا الاحتفالية غدت من دون مضمون، بل هي عكس التصرُّفات والممارسات الفعلية.

«ازرع شجرة واقلع ألفا».. هذا هو شعار الكويت!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *