الرئيسية » إقتصاد » حكومة ترشيد الإنفاق تنفق ملايين الدنانير على «الوجاهة»

حكومة ترشيد الإنفاق تنفق ملايين الدنانير على «الوجاهة»

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
تناقض غريب وعجيب تعيشه الحكومة، ففي الوقت الذي تطلق فيه التحذيرات المتعاقبة من خطورة الوضع الاقتصادي للكويت مستقبلاً، وخطورة الهدر المالي، وتأثير ذلك على الميزانية العامة، نجدها تسير عكس كل ذلك، وتهدر مؤسساتها المختلفة أموالا طائلة على الوجاهة في مقارها، في حين تقف عاجزة عن محاسبة كثير من هذه الجهات على الهدر المالي الحاصل فيها، والإنفاق ببذخ على أعمال الديكورات والتأثيث، والكثير من الكماليات الأخرى، حتى وصل الأمر بأكثر من جهة حكومية إلى جلب أثاث من دول أوروبية، وكأن الكويت خلت من شركات الأثاث، في هدر صريح وواضح للمال العام، وكأن مقار ومكاتب هذه الجهات، إنما الهدف الأساسي منها «الوجاهة»، وليس العمل، حتى أن الجهات الحكومية والمسؤولين فيها، أصبحوا في حالة تنافس على جلب الأثاث «الفخم»، وتنفيذ أغلى وأرقى تصميمات الديكور.

واستمراراً لمسلسل البذخ في وزارات ومؤسسات الدولة، الذي ترسخ منذ عقود، تسير كل المؤسسات الحكومية التي تجهز مقار في الوقت الراهن على المنوال نفسه، وليس أدلّ على ذلك مما يقوم به بنك الكويت المركزي في مقره الجديد.. فخلافا لمبنى البنك الذي يتكلف مئات الملايين من الدنانير، وينافس أفخم وأرقى الأبراج في الكويت، لم يرق للمسؤولين عن البنك المركزي جلب أثاث للمبني الجديد من داخل الكويت، وفضلوا تأثيث المبنى الجديد من الخارج وبطراز ونوعية معينين من الأثات، وفي أبريل من العام 2012 سافر وفد برئاسة محافظ البنك المركزي إلى المملكة المتحدة، وشاهد عددا من معارض الأثاث، بغرض الانتقاء من بينها.

ويبدو أن هذا الوفد لم يوفق في المهمة التي سافر من أجلها، فقررت اللجنة الخاصة بالإشراف على إنجاز مبنى بنك الكويت المركزي في شهر يناير من العام الماضي، السفر مرة أخرى إلى لندن، ثم إلى مدينة ميلانو الإيطالية في أبريل من العام نفسه، لحضور معرض الأثاث السنوي، لانتقاء الأثاث، ثم تعددت السفرات، من أجل اختيار الأثاث الأنسب، ولا نعلم حتى الآن هل تم اختياره، أم مازالت هناك سفرات من أجل اتمام عمليات الشراء؟

.. وهيئة أسواق المال

بدورها، هيئة أسواق المال لم يرق لها المقر الذي تستأجره في برج أحمد، وقامت بالتعاقد على 5 طوابق بالكامل في برج الحمراء، الذي يُعد من أرقى وأغلى الأبراج في الكويت، بمساحة تزيد على 4 آلاف متر مربع، بقيمة إيجارية شهرية تقارب 8.5 دنانير للمتر الواحد، وهذا الأمر أثار الكثير من الأسئلة، على رأسها لماذا اختيار أغلى الأبراج في الكويت مقرا للهيئة الرقابية التي ليست لها غايات تجارية، وليست لها مصادر دخل قوية، وما زالت تعتمد على أموال البورصة التي تراكمت على مدى السنوات الماضية؟ وهل استدرجت الهيئة عروضا بطريقة شفافة لاختيار أفضل الأسعار وفق معايير واضحة؟

ومنذ أن وقعت هيئة أسواق المال عقد إيجار في برج الحمراء في فبراير 2013 مرّ أكثر من عام، وهي تدفع الإيجار الباهظ، وما زالت حتى الآن في مقرها الحالي في برج أحمد، ولم تنتقل إلى مقرها الجديد، فلماذا تدفع إيجارين لمقرين كل هذه المدة؟! ولو افترضنا أن المؤجر – برج الحمراء – سوف يمنح الهيئة فترة 3 أشهر، أو 6 أشهر لكي يتسنى لها تجهيز المساحة التي تعاقدت عليها، ولا يتم احتساب إيجار لهذه الفترة، فهذا يعني أن هيئة أسواق المال تدفع قيمة الإيجار منذ أكثر من 7 أشهر، مقابل استئجار مساحات لم تستغلها، ومن المرجح أن تزيد هذه المدة، في ظل المعلومات التي تشير إلى أن «الهيئة» لم تنتهِ بعد من تجهيز مقرها الجديد.. أما عن أعمال الديكور والتجهيز، فقد أعلنت «الهيئة» في شهر نوفمبر من العام 2013، عن طرح مناقصة لتنفيذ أعمال الديكور وأعمال «الإلكتروميكانيك» وتوريد وتركيب الأثاث، ودعت الشركات المتخصصة للتقدم بعطاءاتها للقيام بتلك الأعمال، وفقا لكراسة الشروط والمواصفات الخاصة بالمشروع.

وبالإضافة إلى هذه الأمثلة التي ذكرناها، هناك العديد من الهيئات والوزارات تستأجر في أبراج بتكلفة عالية جدا، وتركت مقارها التي كانت ذات تكلفة مقبولة، بحثا عن الفخامة والرفاهية، من دون أدنى اكتراث لما تتحمله ميزانيات هذه الهيئات وميزانية الوزارات التابعة لها، ومن ثم ميزانية الدولة بشكل عام.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *