الرئيسية » الأولى » إلى وزيرة الشؤون.. هذه وقائع «الاستيلاء» على نادي الاستقلال وتصفيته

إلى وزيرة الشؤون.. هذه وقائع «الاستيلاء» على نادي الاستقلال وتصفيته

هند الصبيح
هند الصبيح

كتب محرر الشؤون المحلية:
لا نعلم إن كانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية، هند الصبيح، تعي محتويات الكتب التي تقوم بتوقيعها، أم انها تتولى هذا الأمر بكل خفة واستهانة، من دون اكتراث لمضمونها، ومعرفة إن كانت تحتوي على معلومات خاطئة، أو ما شابه ذلك.

التوقيع يفترض أن يكون «مسماراً بلوح» وليس مسماراً وسط قش سرعان ما ينتزع!.. هذا ما قامت به الوزيرة المستجدة على المنصب والعمل السياسي عامة.

وما دعانا للحديث عن هذا الموضوع، هو الإجابة التي أرسلتها إلى النائب فيصل الشايع، رداً على سؤاله البرلماني الموجَّه لها.. وكان الشايع قد حدد سؤاله بشأن حلّ نادي الاستقلال بخمسة استفسارات واضحة ومحددة تدور حول أسباب حلّ نادي الاستقلال وتصفية أمواله، وهل توجد جمعيات نفع عام قائمة حاليا خالفت قانون الأندية وجمعيات النفع العام، وفقا للمخالفات التي تم على اثرها حلّ وتصفية نادي الاستقلال؟ وهل توجد جمعيات نفع عام خالفت القانون رقم 24 لسنة 1962، في شأن الأندية وجمعيات النفع العام؟ وكم يبلغ عدد مخالفات تلك الجمعيات؟ وما الإجراءات التي قامت الوزارة باتخاذها إزاء تلك المخالفات، إن وجدت، مع تزويد النائب بمحاضر تلك المخالفات والمستندات الدالة على ذلك، والاستفسار الأخير والخامس من سؤال النائب، أنه في حال عدم اتخاذ الوزارة لأي إجراءات حيال تلك المخالفات.. هل هناك نية لاتخاذ إجراءات مثلما اتخذت مع نادي الاستقلال؟

فماذا كانت إجابة الوزيرة بشأن سؤال النائب باستفساراته الخمسة؟

 

إجابة الوزيرة

لقد أتت الإجابة مغلوطة تماماً، إن لم نقل كاذبة، جهاراً نهاراً، فقد ذكرت الوزيرة أنه تم حلّ نادي الاستقلال بموجب القرار الوزاري بتاريخ 1977/7/27، بتصفيته، و«أيلولة» النادي المنحل إلى الجمعية الكويتية لرعاية المعاقين، كما نفت في إجابتها وجود أي جمعية نفع عام خالفت أحكام القانون 24 لسنة 1962.

الحقيقة الوحيدة في إجابة الوزيرة، أن النادي تمَّت تصفيته، وتحويل ممتلكاته لنادي المعاقين، أما عدا ذلك، فمحض هراء لا يمت للواقع بصلة.

ويبدو أن الوزيرة كانت يافعة بالسن عام 1976، وقد حاولنا معرفة تاريخ ولادتها في معلومات عبر الإنترنت، إلا أنها هي الوحيدة بين الوزراء الحاليين التي لم يتم ذكر تاريخ ميلادها، ونعتقد بأنه في ذلك العام لم تكن تتعدَّى المرحلة الثانوية.

الانقلاب على الدستور

نقول – للحقيقة والتاريخ- إن المعلومات التي يجب على الوزيرة أن تكون على دراية بها وتستطيع أن تضعها في ملفاتها، حتى تكون إجابتها صحيحة، فيما لو سأل أحد النواب عن هذا الأمر في المستقبل:

في صيف عام 1976 تم حلّ مجلس الأمة حلاً غير دستوري، وعلقت مواد دستورية، حتى لا يتم إجراء انتخابات نيابية خلال شهرين من تاريخ الحل.. وكان ذاك أول انقلاب دستوري في ذلك العام، فتنادت جمعيات نفع عام، لشجب هذا الإجراء، وهي: رابطة الأدباء، جمعية الخريجين، الاتحاد العام لعمال الكويت، نادي الاستقلال، الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، رابطة الاجتماعيين وجمعية المعلمين، وتمَّت دعوة جمعية الإصلاح الاجتماعي للتوقيع على بيان الجمعيات، إلا أنها – وهي الجمعية المقابلة تقريبا لنادي الاستقلال- رفضت التوقيع على البيان.

إذن، كان هناك توقيع مشترك على بيان صادر ضد قيام النظام بالانقلاب على الدستور، الذي أقسمت الوزيرة على احترامه واحترام قوانين الدولة والذود عن حريات الشعب.. إلخ.

نعود للتاريخ، قامت بعدها وزارة الشؤون في ذلك الوقت بحلّ مجالس إدارات جمعيات النفع العام التي وقَّعت على البيان، عدا اتحاد عمال الكويت، كونه غير خاضع لقانون جمعيات النفع العام.. وحاولت وزارة الشؤون تعيين خمسة أعضاء من أعضاء الجمعية العمومية لنادي الاستقلال، لكنها لم تجد أي عضو جمعية عمومية يقبل بهذا التعيين، مثلما لم يجد صدام حسين من يتعاون معه بعد 2 أغسطس! لذا اضطرت وزارة الشؤون إلى تعيين خمسة أعضاء من خارج نادي الاستقلال، وأحدهم هو الذي تعدَّى لفظا بوقاحة على من هم أكبر منه سناً ومقاماً.. ومن تولى أمر النادي طوال ما يقارب السنة من الناحية الرسمية هؤلاء الذين عينتهم وزارة الشؤون، من دون وجود أي نشاط يقوم به النادي، عدا البيان المذكور والممهور بتوقيع بقية جمعيات النفع العام الأخرى.

عملية استيلاء

وفي صيف عام 1977، وكما جرت العادة بتواجد الأعضاء في النادي قبل المساء، فوجئ الأعضاء بوجود آلية مسلحة بمدفع رشاش تسد باب النادي، وكأننا في الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت مستعرة في ذلك الوقت، وتم منع دخول أي كان إلى النادي من الأعضاء أو غيرهم.. كانت عملية استيلاء، وليست تصفية، كما ورد في إجابة الوزيرة، استيلاء على أصول النادي وأبنيته التي شيّدت بتبرعات من الأعضاء، وليست من أموال عامة.

وبعد ذلك، وعلى الطريقة النازية، أفرغت مكتبة النادي من محتوياتها من الكتب، وتم تجميعها وإشعال النار فيها في الساحة الترابية أمام المباني.. كتب متنوعة من المعاجم إلى الكتب الأدبية والفكرية أكلتها نيران الانقلاب الدستوري.

هذه باختصار هي قصة نادي الاستقلال، كما حدثت، وليس كما بينت الوزيرة في إجابتها، أو كما هو موجود في ملفات الوزارة.

المبادئ العليا

أخيراً، نعود إلى ما قالته وزيرة الشؤون قبل أن تتولى منصبها الحالي، وتحديداً في 13 أكتوبر عام 2009، على اثر تكريمها في إعادة الهيكلة، بعد استقالتها من هذا المنصب، عندما صرَّحت بأنها «لا تستطيع أن تعمل بمعزل عن مبادئها التي لم ولن تتخلى عنها طوال حياتها العملية، وأنها استقالت، حفاظاً على مبادئها التي لا تقبل الفصال، والتي تتلخص بالعدالة والصدق والعمل الدؤوب».. كانت تلك كلمات الوزيرة في حفل الاحتفاء بها، بعد أن تقدَّمت باستقالتها، وهي مبادئ رفعتها وتحدثت عنها، إلا أنها لا تستقيم مع ما أوردته في إجابتها، فنادي الاستقلال الذي تم حل مجلس إدارته وسُلبت أمواله ومبانيه، لم يخرج عن البيان الذي أصدرته جمعيات النفع العام عام 1976، لكن النادي وحده هو الذي تعرَّض للتصفية أو الاستيلاء، ولايزال أعضاؤه ينادون بعودته.. وإذا كانت الوزيرة ترفع راية العدل والصدق والعمل الدؤوب، فالمبادئ لا تتغيَّر، وعليها العمل الدؤوب لإعادة العدل لأصحابه والصدق في إجابتها.

نص السؤال الذي وجهه النائب فيصل الشايع لوزيرة الشؤون
نص السؤال الذي وجهه النائب فيصل الشايع لوزيرة الشؤون

سؤال-وزيرة-الشؤون-نادي-الاستقلال2

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.. ونص إجابة الوزيرة عن السؤال
.. ونص إجابة الوزيرة عن السؤال

إجابة-وزيرة-الشؤون-نادي-الاستقلال2

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشرطة تمنع إقامة ندوة في نادي الاستقلال.. فمن الذي وأد الحريات يا وزيرة؟
الشرطة تمنع إقامة ندوة في نادي الاستقلال.. فمن الذي وأد الحريات يا وزيرة؟
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *