الرئيسية » أحمد الخطيب » أحمد الخطيب : هل ما نشاهده الآن صراع طائفي؟

أحمد الخطيب : هل ما نشاهده الآن صراع طائفي؟

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب

الصراع السُني – الشيعي بين أنظمة خارج التاريخ، تحاول الاستئثار بالزعامة الدينية واحتكارها.

وبلا شك، فإن النفوذ والمال والجاه هي المحرك لهذا الصراع، وليس الدين، وإلا كيف نفسّر صراع فئات من السُنة، بين بعضها بعضاً؟

الكل أصبح يعتقد بأن ما نشاهده الآن هو صراع طائفي بين السُنة، بقيادة السعودية، والشيعة بقيادة إيران، وهذا الصراع المزعوم، هو سبب ما تعانيه المنطقة من حرب مُدمرة ستأكل الأخضر واليابس، وستساعد، عن قصد أو غير قصد، على تنفيذ المخطط الصهيوني الاستعماري في تقسيم المنطقة إلى دول طائفية متحاربة.

لا أحد يستطيع نكران وجود تنافر طائفي في المجتمعات العربية، نتيجة ترسبات اجتماعية عفى عليها الدهر، وهو سلاح تستفيد منه أنظمة عربية كثيرة في حربها ضد شعوبها، إلا أن ذلك لم يتحوَّل منذ زمن بعيد إلى صراع مدمر، كما يحدث الآن، فقد كان هناك تعايش سلمي نما مع الزمن، وسارع في تقدمه تطور وسائل التواصل الاجتماعي الهائل، الذي وفرته ثورة التواصل المعلوماتي المذهلة، والتي أخذت تحطّم كل الحواجز الاجتماعية البالية.

إذن، ما حقيقة هذا الصراع الطائفي المحموم الذي نشاهده الآن؟

ما نعيشه الآن، هو صراع على الزعامة الإسلامية، بين الزعامة السنية في الحرمين الشريفين والزعامة الشيعية في قم.

بعد مجيء الإمام الخميني، ورفضه التفرقة الطائفية، والسماح للشيعة بالصلاة مع السُنة، والعلاقات الحميمية مع الأحزاب والقوى الدينية السُنية، التي توجَّهت إلى طهران للمباركة بالثورة، وعلى رأسها أكبر تجمُّع سني سياسي في المنطقة، ضمَّ زعماء الإخوان المسلمين في المشرق والمغرب، وانتشرت صور الخميني في المغرب العربي كله، على الرغم من أنه كان سنياً في أغلبيته.

وفي الكويت، رأينا كيف كان الخمينيون أقرب للإخوان المسلمين من القوى الديمقراطية الأخرى التي ترفض التمييز الطائفي في الجامعة وغيرها.

إن الصراع على الزعامة الإسلامية بين الرياض وطهران وصل إلى المسلمين في أميركا وأفريقيا وآسيا، وإلى كل مكان يوجد فيه المسلمون، على مختلف مشاربهم، فلو كان الصراع مذهبياً بحتاً، لما وجدنا جماعة من السُنة تحالف جماعة من الشيعة ضد طرف سني، فإلباس هذا الصراع اللباس الديني، هو الذي دفع الجماهير إلى جحيم هذه المعركة الطائفية الطاحنة، لما عرف عنها تمسكها بالدين، من دون التمعن في حل هذا اللغز العجيب، إذ كيف يعادي المتدين أخاه من الطائفة نفسها؟

ألوف المدارس الدينية المدعومة من هذه الأنظمة والمنتشرة في جميع أنحاء العالم تجند طلبتها لخوض هذا الصراع، وتكفر الآخرين، وتحلل إبادة الأطفال والنساء، من دون أي رحمة، وبأشكال بشعة أثارت استنكار العالم كله، وأساءت لديننا الحنيف الذي يعتبر قتل الإنسان البريء قتلاً للإنسانية جمعاء.

كثيرون، مع الأسف الشديد، بنوا أمجادهم وأموالهم ومراكزهم القيادية التي يحتلونها من استغلال العواطف والمشاعر الدينية عند الجماهير المؤمنة، فهل يهتم هؤلاء لمصير البشر والأوطان؟ حتماً لا، فهم يرون أنفسهم فوق البشر والأوطان.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *