الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : ردود الوزيرة.. والموقف من نادي الاستقلال

علي حسين العوضي : ردود الوزيرة.. والموقف من نادي الاستقلال

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

لم يكن مفاجئاً ردّ وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند الصبيح، على السؤال البرلماني، الذي وجهه النائب فيصل الشايع حول نادي الاستقلال، حيث جاء في سياق الردّ، رفض السلطة لعودة هذا النادي، ورفض أي مبادرات حقيقية للمطالبة بعودته إلى أحضان التيار الوطني الديمقراطي، الذي فقد منذ العام 1977 أحد أهم المواقع وأبرزها التي ينطلق من خلالها للمجتمع، في حين أعطيت للتيارات الأخرى، وخصوصا الإسلاميين، كل الوسائل والمواقع، لتعمل بأريحية تامة، حتى وإن خالفت القانون.

الوزيرة الصبيح جانبها الصواب في تبريراتها تجاه استمرار حلّ النادي، فالسبب الظاهر لهذا الحل هو التوقيع على بيان مع جمعيات المجتمع المدني (ما عدا جمعية الإصلاح الاجتماعي)، للتنديد بالحل غير الدستوري لمجلس الأمة في أغسطس 1976، وهذه الجمعيات الموقّعة تعرَّضت لحل مجالس إداراتها المنتخبة، إلا أنها لم تصل إلى مرحلة التصفية النهائية التي تعرَّض لها نادي الاستقلال.

لقد مارس نادي الاستقلال، منذ تأسيسه في ستينات القرن الماضي، دوره الوطني والنضالي في مختلف الاتجاهات، سواء في ما يتعلق منها بالشأن المحلي، أو ما تعداه، ليصل إلى الوضع الإقليمي والعربي والعالمي، ومارس دوره التنويري داخل المجتمع الكويتي، في محاولة جادة لربطه بقضايا أمته.
وقد نجح نادي الاستقلال في هذا الهدف، حتى إن الشخصيات السياسية البارزة التي كانت تزور البلد حينها كان نادي الاستقلال أحد الوجهات الرئيسة لها.

ومن الواضح أن الأدوار الوطنية والتقدمية التي قام بها النادي والقائمون عليه لم تكن موضع استحسان وقبول لدى بعض الأطراف، فانتظرت فرصة مواتية للانقضاض عليه، وتجريد الحركة الوطنية من معقلها وإزالته، وهو الأمر الذي تحقق.

ومن يرجع إلى الوراء قليلاً، ويقرأ بتمعن شديد الأحداث التي واكبت حل نادي الاستقلال وتصفيته عندما جاءت قوات الأمن وحاصرت النادي ومنعت منتسبيه من الدخول إليه، وإحراق محتويات مكتبة النادي بكل ما تمتلكه من كتب ووثائق نادرة، يعلم حقيقة حل النادي وتصفيته.

واليوم، وبعد ردود الوزيرة الصبيح، يتضح تماماً أن المبررات وراء حل النادي التي تحتمي وراءها الحكومة لم تعد قائمة، على الرغم من قناعتنا بعدم صحتها، إلا أن مسألة عودة النادي تنم عن عدم وجود رغبة حقيقية بإعطاء التيار الديمقراطي والتقدمي فرصته للعمل الوطني.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *