الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : «امرأة من ظفار».. رواية  من زمن الثورة

محمد الشحري : «امرأة من ظفار».. رواية  من زمن الثورة

محمد الشحري
محمد الشحري

ما إن ينتهي القارئ من قراءة رواية «امرأة من ظفار»، للكاتب والروائي العماني أحمد الزبيدي، حتى تدلف إلى باله أسئلة عدة عن وجه الشبه بين المرأة والثورة، فكلتاهما يُفتتن به، ويُتعلق به، وكلتاهما يحلم بالأمل، ويحمل بذور التمرُّد على الواقع السياسي والاجتماعي وعلى الظلم والاستبداد والقنوط، وكلتاهما أيضا تتعرض للخيانة.. الخيانة التي افتتحت واختتمت  بها صفحات رواية «امرأة من ظفار»، والتي اعتبرها مكملة لروايتين سابقتين، هما «أحوال القبائل عشية الانقلاب الإنجليزي في صلالة التي صدرت 2008»، ورواية «سنوات النار التي صدرت 2012»، الصادرتان أيضا عن دار الفارابي، سواء بتقاطع البُعد الزماني والفضاء المكاني، أو من حيث تواتر الأبطال في الأعمال الثلاثة، فالزمان هو ما بعد منتصف ستينات القرن الماضي، والأمكنة هي ظفار وعاصمتها صلالة ومدن الخليج العربي، ودمشق، والشخصيات ثوار يتعرَّضون لسلسلة من الهزائم العسكرية والنفسية وتدمير مشاريعهم الفكرية، فتتحطم معنوياتهم على مذبح التخاذل، الذي يتقدم إليه رفاقهم من دون اعتبار للمبادئ التي آمنوا بها، ولا لشرف دماء الشهداء التي أريقت في سبيل تغيير الحال إلى الأفضل، فتنهزم نفسيات بعض الثوار أمام إغراءات المال والوجاهة التي تهبها السلطات الحاكمة في الخليج، المدعومة من المستعمر الإنجليزي.

إذا كانت روايتا أحوال القبائل  وسنوات النار، قد احتجبتا خلف ساتر الرمزية التي مارسها الكاتب في هذين العملين، فإن «امرأة من ظفار»، قد هتكت هذا الحاجز، ووضعت الشخصيات والأحداث على محك الوضوح، ونفت عنها الغموض، وهنا نتساءل، هل تخلص الزبيدي من ذاكرته في هذه الرواية وقال ما لم يقله في أعماله الأدبية السابقة، إضافة إلى مجموعته القصصية «انتحار عبيد العماني»، و«إعدام الفراشة»؟ أم أن الذاكرة تخلصت من الكاتب ونقده للمرحلة التي عايشها، وكان جزءاً منها، راصداً تحولاتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ونتائجها التي تحدثت عنها «مثال»، البطلة الرئيسة في صفحات «امرأة من ظفار»؟

فالمرحلة التي خاض الزبيدي غمارها كانت مرحلة تصاعد الأيديولوجيات في الوطن العربي، وقيام حركات التحرر الوطنية في دول العالم الثالث، وكانت فعلاً مرحلة الآمال والغايات المنشودة، والهزائم والنكسات والخيبات، أيضا، مع ما تحمله معها من تحولات ومن انقسامات على جبهات عدة وتصدع نضالي وتبديل أماكن وارتداء قناعات وارتداد أفكار أفضت إلى خيانات للضمائر، وشراء الذمم، وتنكر لرفاق المرحلة والسلاح، وهي صفات لازمت الجنرال علوان، الشخصية الأكثر جدلا في رواية «امرأة من ظفار»، والذي تقول عنه بطلة الرواية مثال «كان علوان قد تسلق المناصب كما حرباء (مشحال)-  المشحال باللغة الشحرية تعني الحرباء- في سرعة البرق حتى غدا رجلا مهما تضيق كتفاه بالرتب التي علقها، سنده في ذلك غباوة مطلقة وصاحبه الرجل الإنجليزي الذي ألهمه الله حب هذا الرجل فجأة ومن دون سابق إنذار» ص161.

ما يميز رواية الزبيدي، أنها كتبت من قاع التحولات السياسية والفكرية التي كان واكبها، ولم تكتب بأثر رجعي وبإيعاز من طرف حكومي، كما هي حال رواية «وردة» للكاتب المصري صنع الله إبراهيم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *