الرئيسية » عربي ودولي » مفاوضات الرمق الأخير بين الفلسطينيين والإسرائيليين تنتهي بعد أيام.. ماذا بعد؟

مفاوضات الرمق الأخير بين الفلسطينيين والإسرائيليين تنتهي بعد أيام.. ماذا بعد؟

مفاوضات-إسرائيل-وفلسطين

كتب محرر الشؤون الدولية:

وصف المعلق في صحيفة يديعوت أحرونوت، ناعوم بارني، شهور المفاوضات التسعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي بدأت في شهر يوليو الماضي، والتي من المفترض أن تنتهي في 29 الجاري، بـ «التعذيب المتبادل».

وكتب بارني أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يشبه «المقامر» في كازينو، الذي يراهن بأمواله، لعل العجلة تتوقف على الرقم الذي يريده. وأضاف «أعتقد (كيري) بأنه سيتوصل إلى اتفاق سلام، ثم قيد نفسه باتفاق إطار، ثم قيد نفسه أكثر بمشروع أميركي لاتفاق إطار، ثم اكتفى بالأفكار»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «هيبة» الولايات المتحدة مرتبطة بصفقة «هامشية ومشكوك بأمرها، لن تؤدي سوى إلى تمديد التعذيب المتبادل»، أي تمديد المفاوضات مرة جديدة.

 وهكذا، تجهد واشنطن من أجل تمديد المفاوضات، على الرغم من وصولها إلى طريق مسدود منذ نحو أسبوعين، حين رفض الإسرائيليون الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين، وفق ما كان قد تم الاتفاق عليه قبل إطلاق المفاوضات، ورد الفلسطينيون على القرار الإسرائيلي بتقديم طلبات للانضمام إلى 15 معاهدة ومنظمة دولية.

نقاط تفاهم

ولهذا الغرض تركزت المباحثات أخيراً، وفي لقاءات منفصلة بين المبعوث الأميركي مارتن إنديك مع المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعد فشلهما خلال اجتماع مشترك، هو الخامس منذ أزمة التفاوض، في التوصل إلى نقاط تفاهم تطيل عمر عملية المفاوضات حتى نهاية العام الحالي، بسبب استمرار رفض إسرائيل للأفكار الفلسطينية المطروحة للقبول بالتمديد، وأهمها الاستعانة بـ «القضاء الدولي»، لترسيم حدود الدولة الفلسطينية، في حال فشلت المرحلة الجديدة من المفاوضات.

الفريقان، وفق المعلومات، كانا يبحثان ملفات تضمن التمديد، بعيدا عمّا ذكرته أخيرا وسائل الإعلام، وأنهما كانا منصبين على بحث كيفية التفاوض بعد التمديد، إلى جانب المقدمات الواجب اتخاذها لتمديد العملية التفاوضية.
ففي القدس، انصبت مباحثات الفريقين مساء الخميس الماضي، والتي لم تكلل بالنجاح، حول الملفات التي يجب البدء ببحثها للتوصل إلى حلول حولها، إذا ما مدد للعملية حتى نهاية العام.

إنهاء ملفات أخرى

الجانب الفلسطيني جدَّد على طاولة البحث طرح ملف ترسيم الحدود والأمن في الأشهر الثلاثة الأولى من المفاوضات، في حال تمديدها، على أن تكرّس باقي المدة لإنهاء الملفات الأخرى. وقد عبَّر عن الأمر علانية الرئيس محمود عباس، حين قال أخيراً لعدد من النواب الإسرائيليين خلال لقائهم في رام الله إنه يرغب في أن تكون الأشهر الثلاثة الأولى، في حال انطلاق المفاوضات من جديد، مخصصة للبحث الجاد حول ملف الحدود.
ويتمسك الفلسطينيون كذلك بحقهم في إعلان دولة كاملة السيادة، من خلال استخدام الحق في اللجوء لـ «القضاء الدولي»، لترسيم الحدود، إذا ما انتهت مدة المفاوضات المقبلة، من دون أي نتائج، على غرار المفاوضات الحالية، بسبب تعنت إسرائيل.

وفي الجلسة الماضية من المفاوضات، أعاد الوفد الفلسطيني خلال اللقاء التأكيد على رفض طلبات الوزيرة تسيبي ليفني بسحب طلبات الانضمام الفلسطينية إلى المعاهدات الدولية، فعدلت الوزيرة الإسرائيلية طلبها، بأن تكون الخطوة الفلسطينية عبارة عن تجميد طلبات الانضمام للمعاهدات، بدلا من السحب، وهو أمر قوبل بالرفض أيضاً.

خطوة للخلف

حيال ذلك، فإن إسرائيل التي سيطر التشنج على مواقفها طوال الفترة الماضية، إزاء الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، وهم من شاركوا في هجمات قتل فيها إسرائيليون، ومعتقلين قبل اتفاق «أوسلو» عام 1993، اتخذت خطوة للخلف، من خلال توصية قدمها رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تقضي بإبعاد السجناء الـ 14 الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية إلى قطاع غزة أو إلى خارج البلاد.
أيام وتنتهي المفاوضات الحالية، والتي حدد الراعي الأميركي مدتها بـ 9 أشهر، يوم 29 الجاري، وكان من المفترض أن يتم خلال هذه الفترة التوصل إلى حلول لكل ملفات الخلاف، غير أن الطرفين فشلا، وبحضور الراعي الأميركي، في إيجاد أي حل لهذه الملفات، وهي الحدود والقدس واللاجئين والمياه والأسرى.

وقررت إسرائيل نهاية الأسبوع الماضي عقب قرارات الجانب الفلسطيني بطلب الانضمام لـ 15 معاهدة دولية، فرض عقوبات اقتصادية على الفلسطينيين، في محاولة منها للضغط تجاه تغيير المواقف، وتمثلت بوقف تحويل عوائد الضرائب، واستقطاع الديون، ووضع حدود لودائع البنوك التابعة للسلطة في إسرائيل، وتجميد مشروع التنقيب عن الغاز قبالة شواطئ غزة، وذلك بعد أن دخلت المفاوضات بين الطرفين طريقا شائكا.

مفاوضات.. بلا اختراق

وهكذا، ستنتهي مفاوضات «الرمق الأخير» كما بدأت وانتهت سابقاتها، من دون حدوث أي اختراق في ملفاتها، بل إن العودة إلى «التعذيب المتبادل»، وفق الكاتب الإسرائيلي ناعوم بارني، سيسبق ويعقب أي جولة تفاوضية جديدة، طالما أن مواقف حكومة الائتلاف اليميني من ملفات التفاوض ليست ناضجة بعد، وهي لن تنضج في وقت قريب أو بعيد، حيث «الإجماع الصهيوني» لا ولن يتيح لحكومة كهذه، الاقتراب من وقف تعذيب الفلسطينيين وسلبهم كامل حقوقهم في تقرير مصيرهم في وطنهم التاريخي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *