الرئيسية » إقتصاد » شركات النفط العالمية لا تكترث لعقوبات أوروبا على روسيا

شركات النفط العالمية لا تكترث لعقوبات أوروبا على روسيا

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
رغم فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية عقوبات على أفراد وشركات من روسيا، رداً على ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم، وتلميح مسؤولين أوروبيين وأميركيين إلى إمكانية فرض عقوبات أوسع تستهدف قطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي، فإن شركات النفط العالمية لم تهتم كثيرا لهذا الأمر، وتصر على التوسع في أعمالها وضخ مزيد من الاستثمارات في روسيا، ولا يشغل بالها كثيراً توقيع عقوبات على روسيا من عدمه.

وقال وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، مطلع الأسبوع الجاري، إن شركات النفط والغاز الروسية والعالمية الكبرى مستمرة في تعاونها، كالمعتاد، رغم فرض عقوبات على موسكو بسبب أوكرانيا، وإن مشروع خط أنابيب الغاز الروسي «ساوث ستريم» يمضي قدما.
وأضاف حين سئل عما إذا كانت العقوبات أثرت في التعاون في مجال الطاقة «لا معنى للحديث عن قطع العلاقات، هم يبدون رغبتهم في الاستثمار في روسيا»، لافتا إلى أن روسيا، التي تعد أكبر منتج للنفط الخام في العالم، وقعت اتفاقات مع شركات عالمية كبرى بشأن تطوير مصادر الطاقة، وخاصة في المنطقة القطبية الشمالية.

ووقعت شركة النفط الروسية الكبرى «روسنفت» اتفاقات مع شركات «إكسون موبيل»، «إيني»، «شتات أويل» وشركة «بي بي» البريطانية، التي قال رئيسها إن العقوبات لم تؤثر في أنشطة الشركة في روسيا.
وفي تأكيد على إصرار الدولة الروسية على استكمال مشروعاتها النفطية، قال وزير الطاقة الروسي إن مشروع «ساوث ستريم» سيستمر، في تحد واضح للعقوبات التي تم فرضها، ومن المقرر مد خط الأنابيب بطول 2400 كيلومتر من روسيا إلى جنوب أوروبا عبر البحر الأسود، من دون المرور بالأراضي الأوكرانية، مؤكدا بالقول: «جار تنفيذ المشروع بناءً على اتفاقات، وبموجب القانون الدولي، لا يمكن تعليق هذه الاتفاقات. أجرينا مشاورات مع المفوضية الأوروبية بشأن شركة ساوث ستريم والعمل مستمر».

وكانت ثارت شكوك حول مصير المشروع، بعد أن ضمَّت روسيا منطقة القرم الأوكرانية، في خطوة جعلت الاتحاد الأوروبي وواشنطن في مواجهة مع روسيا.

على الجانب الآخر، قال مفوض شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي، جوتنر أوتنجر، إنه جرى تعليق الموافقات اللازمة من الاتحاد بخصوص مشروع «ساوث ستريم»، إلا أن هذا الكلام لم يشكّل أي تهديد للجانب الروسي، وأعلن استمراره في استكمال المشروع، ويضم الكونسورتيوم الذي يسعى لإنشاء الخط شركة «جازبروم» الروسية لتصدير الغاز وشركاءها الأوروبيين، شركة «إيني»، وشركة «إي.دي.إف»، ويهدف الخط إلى نقل أكثر من 63 مليار متر مكعب من الغاز الروسي إلى أوروبا سنويا بحلول نهاية العقد الحالي، لتلبية ما يصل إلى 15 في المائة من احتياجات أوروبا.
وتأكيداً على عزم الشركات النفطية العالمية مواصلة نشاطها في روسيا، أبلغ الرئيس التنفيذي لشركة «رويال داتس شل» بن فان بيوردن، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماع نهاية الأسبوع الماضي، أن الشركة ملتزمة بالتوسع في روسيا، رغم العقوبات التي فرضت على موسكو.

وأضاف أن «شل» تخطط لتوسيع محطة الغاز الطبيعي المسال الوحيدة في روسيا مع شريكتها الروسية شركة «جازبروم».

وتابع فان بيوردن «نحن حريصون للغاية على تعزيز وضعنا في روسيا، يحدونا الأمل والثقة في مستقبل طويل الأجل للغاية هنا في روسيا».

وتراهن روسيا على عدم قدرة القارة الأوروبية على الاستغناء عن النفط والغاز الروسي.. وانطلاقا من ذلك، ترى أن الاتحاد الأوروبي لن يتمادى في عقوبات إضافية، وهذا ما أشار إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكدا أنه من المستحيل أن تتوقف أوروبا عن شراء الغاز الروسي بشكل كامل، رغم محاولات القارة الحد من اعتمادها على استيراد الطاقة من موسكو.

وأضاف بوتين «نبيع الغاز في دول أوروبية تعتمد على الإمدادات الروسية في حوالي 30 إلى 35 في المائة من حاجاتها من الغاز، هل بمقدورهم التوقف عن شراء الغاز الروسي؟ أرى أن ذلك مستحيل».
وهذه الثقة الروسية في عدم مقدرة القارة الأوروبية عن الاستغناء عن الغاز الروسي، بدأت تترجم على أرض الواقع، فقد قال وزير الطاقة البلغاري دراجومير ستوينيف، إنه يجب عدم رفض مشروع خط الأنابيب الروسي «ساوث ستريم» لأسباب سياسية، وإن بلغاريا تنوي بدء أعمال البناء هذا العام، رغم الأزمة في أوكرانيا، لافتا إلى أنه على الاتحاد الأوروبي أن يدرس الآثار السلبية على الدول الأعضاء في حال رفض المشروع. وتعتمد بلغاريا اعتمادا شبه كامل على إمدادات الطاقة الروسية، وستستفيد بقوة من خط الأنابيب.

وقال ستوينيف «ساوث ستريم مشروع طويل الأمد للبنية التحتية ذو أهمية استراتيجية. الآن يريدون وقف «ساوث ستريم»، كيف لنا أن نحقق التنمية؟ الأزمة تظهر أن بلغاريا غير آمنة على صعيد إمدادات الغاز الطبيعي».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *