الرئيسية » محليات » أزمة المستشفيات الأربعة تضع وزير الأشغال أمام استجواب من العيار الثقيل

أزمة المستشفيات الأربعة تضع وزير الأشغال أمام استجواب من العيار الثقيل

عبدالعزيز الابراهيم

كتب أنور عبدالعزيز ناصر:

بعد التسريبات التي خرجت أخيراً، وأكدت تمسُّك الحكومة بوزير الكهرباء والماء وزير الأشغال العامة، عبدالعزيز الإبراهيم، وعدم إجرائها أي تعديل أو تدوير وزاري، للخروج من أزمة الاستجوابات المطروحة على طاولة بعض الأطراف النيابية، بات على الوزير الإبراهيم أن يواجه مصيره باستجواب من العيار الثقيل من قِبل أحد النواب، وبمباركة عدد آخر لا يُستهان به من النواب، وذلك على خلفية إلغاء الإبراهيم مناقصات أربعة مستشفيات.

وتعود القضية إلى عُمر المجلس السابق، المبطل، عندما أثار عدد من النواب رفض وزارة الأشغال استكمال إجراءات ترسية مناقصات لبناء أربعة مستشفيات (مستشفى الرازي الجديد، مستشفى الأطفال الجديد، مستشفى الولادة الجديد ومستشفى ابن سينا الجديد)، بعد أن رست تلك المناقصات على شركات أجنبية، وبعد محادثات تمَّت بين وزارتي الصحة والأشغال من جانب، وتلك الشركات من جانب آخر.

 وأثيرت وقتها تلك الأزمة في صيغة أسئلة برلمانية وتصريحات نيابية ومداخلة لأحد النواب في قاعة عبدالسالم في إحدى الجلسات، والتزم وقتها الإبراهيم الصمت التام، ولم تعلن الحكومة عن خططها حيال تلك القضية، على الرغم من الاتصالات المستمرة، وخصوصاً أن الشركات الأجنبية ووكيلها المحلي ضغطت بقوة لإثارة ذلك الموضوع وصناعة رأي عام له، في ظل الأزمة الصحية التي تعانيها المنظومة الصحية في البلاد.

وقد استند النواب الذين تبنوا القضية وقتها إلى تقارير لجنة المناقصات المركزية حول المستشفيات الأربعة، بعد اعتماد اللجنة المناقصات لأربع شركات، وفقا للآلية المتبعة لمثل تلك المشاريع العملاقة، إلى جانب تأكيد رئيس لجنة المناقصات المركزية أحمد الكليب في بدايات تلك الأزمة، في إشارة منه إلى المستشفيات الأربعة، من دون تسميتها أن هناك قوى تضغط لإلغاء أي مناقصة لا ترسو عليه.

عودة الأزمة

وبعد إبطال المجلس، وإجراء انتخابات وتشكيل مجلس جديد، عادت الأزمة أكثر قوة مما كانت عليه، ولاسيما مع الإخفاق والتأخير الحكومي في الملف الطبي على مستوى التنفيذ، واعتبار عدد كبير من الأطراف النيابية أن المستشفيات الأربعة كانت فرصة كفيلة لتصحيح الأوضاع الطبية المتدهورة في البلاد، وعلى رأسها أزمة نقص عدد الأسرّة.

لذلك، أعاد عدد من النواب تقديم الأسئلة البرلمانية نفسها بشكل أوسع عن الأخرى التي قدمت في المجلس السابق، وكذلك التصريحات مع إضافة بعض «الرتوش» الجديدة، ليفاجأ الجميع بقرار من وزير الأشغال، بإلغاء المناقصات الأربع وإعادة طرحها من جديد.

إعادة طرح لا إلغاء

ويؤكد الإبراهيم أن المناقصات الأربع لم يتم إلغاؤها، لكن ما حدث هو إعادة طرحها من جديد، وفق أطر قانونية، وذلك بعد مساندة وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الصحة، الشيخ محمد العبدالله، بقوله إن «وزارة الصحة هي الجهة المستفيدة من مشروع المستشفيات الأربعة التي لم تلغَ، وسيعاد طرحها مجددا، وأن وزارة الأشغال، وليست وزارة الصحة الجهة القائمة على المشروع، إذ رأت (الأشغال) لأسباب خاصة فيها، وبعد اطلاعها على بيانات وفرناها لها بأن من الأفضل عدم الترسية وإعادة طرح المشروع وفق معايير ومواصفات أفضل».

ويشير الإبراهيم إلى أن إلغاء المناقصات وإعادة طرحها كان بمنزلة واجب قامت به الوزارة، حفاظاً على المال العام والمصلحة العامة، وذلك بعد تأكيده في تصريح له أنه لا يعلم بالمناقصات أو يطلع عليها، إلا عند التوقيع، أما الطرح ودراسة العروض والترسية والمواصفات.. فكلها تأخذ مجراها القانوني مع الجهات المعنية بمعزل عن الوزير.

ولفت الإبراهيم إلى أن الإلغاء كان سببه ارتفاع قيمة هذه المستشفيات، مقارنة مع مشاريع وزارة الصحة. وأضاف: وعند مراجعتنا للأمر، تبيَّن أن هناك 4 مناقصات، اثنتان منها حولتا للجنة المناقصات، وكلتاهما أعلى من القيمة التقديرية، قائلا: إن الأولى أعلى بـ 20 في المائة، والثانية بـ 14 في المائة، مشيراً إلى أن المناقصتين كانتا أعلى من القيمة التقديرية للمشروع، ولاسيما بعد تأكيد لجنة مشكلة من الوزارة في تقريرها النهائي عدم صلاحية المناقصات الأربع، كون التوصية التي تمَّت بها إلى لجنة المناقصات أعلى من القيمة التقديرية، وكل المناقصات الأربع لا تشتمل على أجهزة طبية ومخططات للمعدات الطبية وغيرها من الأمور التي يجب أن تكون واردة في مشاريع مشابهة تابعة لوزارة الصحة، وإنما تشتمل فقط على البناء.

أحداث ساخنة

إلى ذلك، من المنتظر أن تشهد جلسة الاستجواب المنتظرة للملف أحداثاً ساخنة، ولاسيما مع إعلان متبني الاستجواب أن وزير الأشغال- بقراراته- راعى مصالح التجار، وما فعله يرجع إلى أن إحدى الشركات المحسوبة عليه لم تكن ضمن الشركات التي تقدَّمت للمناقصة، لافتا إلى أنها شركة محلية، وسيعلن عن اسم صاحبها في قاعة عبدالله السالم، حيث قال عنها إنها ستكشف حقائق غائبة عن الشعب الكويتي.

ويرى بعض السياسيين أن إلغاء ترسية المناقصات الأربع قد يُدخل الكويت في تعويضات دولية على غرار تعويضات «داو كيميكال»، ومن المؤكد أن يجيب الوزير في جلسة استجوابه عن استفسارات نيابية أثيرت مفادها: هل هناك أضرار مادية تقع على الحكومة الكويتية من جراء إلغائها لتلك المناقصات الأربع؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *