الرئيسية » محليات » المتحدثون في ملتقى العلوم الاجتماعية «المرأة والبرلمان»: المشاركة السياسية للمرأة حاجة مجتمعية.. و«الكوتا» ضرورة

المتحدثون في ملتقى العلوم الاجتماعية «المرأة والبرلمان»: المشاركة السياسية للمرأة حاجة مجتمعية.. و«الكوتا» ضرورة

جانب من الندوة
جانب من الندوة

كتبت عزة عثمان:
أكد المشاركون والمشاركات في مؤتمر«المرأة والبرلمان الحاضر والمستقبل»، الذي نظمته كلية العلوم الاجتماعية خلال الفترة من 8 إلى 10 أبريل الجاري، أن المرأة على مستوى العالم كله بشكل عام تواجه صعوبات وتحديات كبيرة جدا في وصولها للبرلمان ومشاركتها في العمل السياسي، وعلى وجه الخصوص المرأة الخليجية، محملين الإعلام دورا كبيرا في تكريس تلك الصعوبات أمام المرأة.

ورأى معظم المتحدثين ضرورة تطبيق نظام «الكوتا»، لأنها تساعد النساء في الوصول للبرلمان والتمثيل السياسي بشكل أكبر وأوسع، وأكدوا ضرورة استمرار المرأة في المطالبة بحقها وعدم اليأس، وأن تجد مكانها، وأكدوا أيضا أنه لا يوجد في الشريعة الإسلامية ما يمنع من مشاركة المرأة السياسية، بل على العكس، الإسلام أقرَّ كافة الحقوق للمرأة، ومنها الحقوق السياسية والاقتصادية.

حول ما سبق دارت نقاشات المتحدثات والمتحدثين، كالتالي:

أشارت رئيس قسم البحوث والدراسات الخليجية بجامعة الكويت د.ندى المطوع إلى تقارير المنظمات الدولية، التي تؤكد جميعها التناقض المتمثل بتصاعد الجهد المبذول من المنظمات الدولية في برامج تمكين المرأة أمام تراجع نسبي في عدد أعضاء البرلمان من النساء في أقاليم متعددة من العالم.

وحملت المطوع مسؤولية رسم السياسة التنموية للنهوض بالعمل السياسي للمرأة على عاتق كل من الدول بسياستها العامة ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التشريعية، بالإضافة إلى المجتمع الأكاديمي والمراكز البحثية المعنية بدراسة الظواهر والمتغيرات الخاصة بالمجتمع بشكل عام وبالمرأة بشكل خاص. وأكدت ضرورة المشاركة في رسم سياسة فاعلة لتصميم برامج فاعلة، لضمان النهج الديمقراطي عبر التمكين السياسي والاقتصادي معا، كما يجمع العديد من الباحثين على الحاجة للبحث والتقصي حول التحديات والمشكلات التي تعيق المسيرة الديمقراطية، وذلك عبر التعرف على أبعاد جديدة للمشاركة السياسية للمرأة والمعوقات التي تواجهها عضوات البرلمان، طبقا للدول المختلفة وتجاربها والأنظمة البرلمانية والانتخابية المختلفة.

النظام الانتخابي

وبينت من خلال الدراسات التي تمَّت حول آلية وصول المرأة للبرلمان في معظم الدول، أن تمكين المرأة من الوصول للمقاعد البرلمانية يأتي ضمن آلية اختيار الأعضاء، والتي تتباين وفق النظام الانتخابي، مشيرة إلى أن النظم الحزبية تتولى اختيار المرشحين من الرجال والنساء، وأن أبرز التحديات في هذه الصورة تبرز في آلية اختيار النساء.

ولفتت إلى أن الدراسات تتفق على أن أبرز نظم التصويت مناسبة للنساء هو الأغلبية النسبية أو التمثيل النسبي. وأضافت أيضا أن من الاستراتيجيات التي ترفع مستوى المرأة التمييز الإيجابي الكوتا .

دور الإعلام

ثم تحدثت المطوع عن دور الإعلام المهم في تشكيل الإدراك والوعي السياسيين، مبينة تأكيد الباحثين في مجال الإعلام على أن التحول الديمقراطي في أي مجتمع لا يتم إلا عبر إعلام فعال وقادر على تسليط الأضواء على القضايا المهمة، وتناولها بشكل صحيح، مقدمة بعض الأفكار المقترحة لزيادة دعم المرأة، من خلال توعية الناس بدورها عبر وسائل الإعلام، وأهمها زيادة مساحة البرامج الداعمة لحقوق المرأة في وسائل الإعلام لنشر الوعي لدى الجمهور والتقييم المستمر، بالإضافة لتقديم برامج تستضيف الخبراء وأصحاب القرار للنظر في التحديات التي تواجه النائبات والنساء في العمل السياسي والنهوض بهن، والالتزام بالموضوعية في تغطية الأحداث وتكثيف البرامج الخاصة بالمرأة في المناصب القيادية والاهتمام بالعنصر النسائي في وسائل الإعلام.

حالات نادرة

من جانبها، أكدت الباحثة السياسية د.العنود الشارخ، من خلال اهتمامها وبحثها في قضايا المرأة، أن حالة المرأة تتشابه ليس فقط في العالم العربي والإسلامي، ولكنها تعتقد بأنها تواجه ضغوطا كبيرة في معظم أنحاء العالم، وعرضت الصعوبات التي تواجه المرأة في معظم الدول، ومن أهمها أن المرأة عندما تطالب بـ«كوتا» يعطون أمثلة بأن المرأة استطاعت الوصول للبرلمان ورئاسة الوزارة ورئاسة الدولة من دون الـ«كوتا»، ولكن الشارخ ترى أن الحالات التي ترفض على أساسها الـ«كوتا» حالات قليلة جدا، ولم تتكرر في العالم، وهي مارغريت تاتشر وبيناظير بوتو وأنديرا غاندي.

وأضافت الشارخ أن من أهم المعوقات والصعوبات التي تواجه المرأة في الوصول للبرلمان مشكلة الرفض المجتمعي لها، وخصوصا أن الرجل غير معتاد على المرأة القيادية، ولو أنها استطاعت الوصول في حالات نادرة، مؤكدة أنه لو تكرر نجاح المرأة، يمكن لها تخطي الصعوبة في هذا الرفض المجتمعي، لأنه متى ما استطاعت المرأة كسر الحاجز الزجاجي وتقبلها المجتمع استطاعت أن تنجح.

مفاهيم راسخة

وأكدت الشارخ أن المرأة تحتاج إلى المساعدة في التغلب على مقاومة المرأة القيادية عند الشعوب، متسائلة: لماذا تلك المقاومة مستمرة؟ وأجابت عن تساؤلها، بأن الشخصية السياسية مقوماتها لا تتناسب مع صفات المرأة بشكل عام، وهي دائما في وضع رفض ومقاومة، لأن هذا يتعارض مع مفاهيم مترسخة.. أما المشكلة الأخرى التي تواجه المرأة، كما ترى الشارخ، فهي أن كثيرا من الناس لا يستطيعون أن يأخذوا المرأة المرشحة على محمل الجد في مواضيع مثل الدفاع والأمن الوطني والحدود، كما يصعب على العالم كله حتى الآن تقبل المرأة في المواضيع الاقتصادية أيضا.

وبينت الشارخ أن هناك أسبابا سياسية وقانونية تحول دون مشاركة المرأة ووصولها للبرلمان، ومنها أن دولا كثيرة لديها قانون الولاية على المرأة، وهذا يمنعها من أن تعامل مثل الرجل، ضاربة مثلا بجنوب أفريقيا في السابق، ولكنهم بعد تخلصهم من النظام العنصري استطاعت المرأة أن تصل بأعداد كبيرة جدا قاربت الخمسين في المائة من أعداد المجلس والوصول لرئاسته في دورات سابقة، هذا بالإضافة إلى وجود أسباب سياسية ودوافع ذكورية.

ولفتت إلى أن النظام السياسي للدول يلعب دورا في عدم وصول المرأة بأعداد كبيرة للبرلمان.

وشددت الشارخ على أن نظام الـ«كوتا» مهم جدا، ضاربة مثالا برواندا، ووصول نسبة كبيرة من النساء للبرلمان من خلاله، مؤكدة أن الـ«كوتا» تسهل عملية وصول أعداد أكبر.

تجربة جديدة

ثم تحدثت عن المشاركة السياسية للمرأة في منطقتنا، معتبرة أنها تجربة جديدة نوعا ما على أقطار جديدة، وقد يكون الوعي السياسي للناخب لم يصل لمرحلة النضج في اختيار مرشحه على أسس موضوعية.

وأكدت أن هناك حاجة الآن لعزم سياسي قوي ورغبة من صناع القرار، كما حدث في السعودية، عندما فرضت القيادة السياسية النساء على مجلس الشورى، على الرغم من معارضة الكثيرين، واستطاعت المرأة أن تثبت كفاءتها، رغم شدة الاعتراضات عليها. وأضافت أنه يجب دعم الإعلام للمرأة، لافتة إلى أنه مصرّ على أن يركز على المرأة بصور نمطية وهامشية، ولم يسلط الضوء على المرأة القيادية، لذا يصعب وصولها للبرلمان، هذا بالإضافة لصورة الأنثى في التعليم، والتي تصورها الكتب والمناهج على أن مكانها المنزل.

الهدف الأساسي

بدورها، تحدثت مرشحة مجلس الأمة السابقة الناشطة الإعلامية والسياسية نبيلة العنجري عن تجربتها في الترشح والمعوقات التي تواجه المرأة، وقالت إن «خوض الانتخابات بالنسبة للمرأة الكويتية في المرة الأولى كان فرحة وخوفا في الوقت نفسه»، مبينة أن انتخابات 2006 وهي الأولى بالنسبة للمرأة خاضتها بعد مفاجأة حل المجلس بشكل مفاجئ، لأنها كانت فرصة بالنسبة للناشطات الفاعلات في المجتمع والساحة السياسية في أن يكون لهن دور.

وأضافت أنه بالنسبة لها، وعلى الرغم من أنها شخصية إعلامية وتعي جيدا كل ما يدور في الساحة السياسية، لكنها كانت تعتقد بأن خوض الانتخابات سهل، ولكن ما واجهته «لا يصدقه عقل».
وبالنسبة للصعوبات التي واجهتها في خوض التجربة لأول مرة، قالت إن المفاجأة وعدم وجود خبرة انتخابية لعبتا الدور الأكبر، كونها لم تكن تعرف معنى مفتاحا انتخابيا ولا مدير حملة، ومن هم فريق العمل، ولم يكن لديها أي تحضير، وذلك لعدم وجود مظلة تحتويها، مضيفة أنهن كناشطات كن يسرن بجهودهن، ولكن بلا خبرة، وكل ما كن يريدنه فقط هو أن يثبتن وجودهن.

صعوبات متنوعة

وأشارت العنجري إلى أنه كانت هناك كثير من الآراء، بألا يخضن الانتخابات الأولى، كونها تجربة جديدة، ولكن فقط عليهن المراقبة حتى يتعلمن، مؤكدة أن إدارة الحملة الإعلامية كان شيئا غير عادي، على الرغم من أنها إعلامية، ولكن الإعلام السياسي يختلف تماما في إظهار المرأة، وكانت تلك هي المفاجأة.

وبينت أن هناك نقطة مهمة جدا في الانتخابات، كانت المرأة لا تعلم عنها شيئا، وهي الدعم المالي.. وبالنسبة للجانب الاجتماعي أيضا، كانت فيه صعوبة بالنسبة لها في البداية أن تقول لكل الأسرة إنها ستنزل الانتخابات وعندما عرضت الموضوع انقسمت الأسرة إلى فريقين، أحدهما مؤيد وآخر معارض، إضافة إلى تعرضها لكثير من الإشاعات والتجريح.

وأشارت إلى أن زيارة الدواوين كانت من الصعوبات التي واجهتهن كناخبات، حيث كانت تلك الزيارات أصعب ما يمكن، وكذلك وجود الرجال في المقر الانتخابي للمرأة كان صعب أيضا، لأن وضع المرأة مع الشارع الكويتي أو مع المجتمع الكويتي ليس مثل الرجل، والمجال أمامها ليس مفتوحا.
وعن مستقبل المرأة في الانتخابات والبرلمان، قالت العنجري إنه لا توجد عقلية مفكرة واعية بأن المرأة يجب أن تخوض الانتخابات، مضيفة أنه لا الأسرة ولا الرجل ولا الحكومة ولا الإعلام يوجد لديه وعي لأهمية وجود المرأة في المجلس.

حضور قوي

ومن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تحدثت سكينة عمراني، لافتة إلى أنه بعد انتصار الثورة الإسلامية تم عقد 9 دورات انتخابية، وبلغ عدد النساء المشاركات فيها نحو 87 امرأة، 50 منهن وصلن في مرة واحدة، موضحة أن أكثر حضور للمرأة كان من مدينة طهران العاصمة بنسبة 65 في المائة، بسبب حضورهن ونشاطهن السياسي، لافتة إلى أن أكثر النساء اللاتي وصلن إلى البرلمان كنّ على مستوى عال من الدراسة الأكاديمية والجامعية، ما ترك بصمات واضحة للوصول إلى بيت الشعب.

حركة مبكرة

من جانبها، أشارت أستاذة علم النفس بجامعة الكويت وعضوة الجمعية الثقافية النسائية الكويتية د.فاطمة عياد إلى أن الحركة النسائية الكويتية بدأت مبكرا في الكويت، وساعدت على تنمية المرأة من الناحية التعليمية، وبدأت من قمة الهرم الاجتماعي، ما منح هؤلاء النسوة الكثير من المساندة الاجتماعية والقدرة على الاستمرارية، مؤكدة أنه من أجل تمكين المرأة هناك حاجة لتوعيتها وتوعية المجتمع والأجيال المقبلة بدورها وقدرتها على تولي المناصب القيادية والنيابية والوزارية.

تحديات مجتمعية

أما العميد السابق لكلية الشريعة والقانون بجامعة قطر د.عبدالحميد الأنصاري، فقد تحدث عن الصعوبات التي تواجه المرأة في الوصول للبرلمان، مبينا أنها تحديات وليست صعوبات، ومن أبرزها، كما عددها، الموروث الثقافي والاجتماعي، والذي يعد له جذور عميقة في تراثنا الثقافي الملتبس بالدين في تصويره لشخصية المرأة ودورها في الحياة، لافتا إلى أن المرأة في التراث العربي الإسلامي كائن عاطفي شديد التأثر تحكمه الأهواء وتغلبه العاطفة، وأنها لا تحسن التصرف إلا بوصاية الرجل الذي يرشد سلوكها وتصرفاتها، مستشهدا بكثير من العلماء الذين كرَّسوا هذا المفهوم وأكدوه في مجتمعاتنا العربية، وتم تعزيزه عبر عدة وسائل من أهمها الخطاب الديني والخطاب التعليمي والخطاب الإعلامي والخطاب التربوي والخطاب التشريعي.

وأبدى الأنصاري أسفه من أن قطاعا نسائيا عريضا في مجتمعاتنا العربية لايزال متأثرا بمفاهيم دينية مغلوطة وبثقافة اجتماعية متحاملة على المرأة لا يساند نجاح المرأة في العمل السياسي، بل يقف ضد المرشحات من النساء ويصوت لمصلحة الجماعات التي تتبنى مفاهيم ضد حقوق المرأة السياسية، مبينا أن هذا القطاع غير مقتنع بكفاءة المرأة في النشاط السياسي والعمل البرلماني.

وبيَّن أن مقولة النساء ضد الحقوق السياسية للمرأة التي تتردد كثيرا، كذبتها الدراسة الميدانية البحثية التي أكدت أن 72 في المائة من عينة المحافظات أيدت الحقوق السياسية والمشاركة.

وأكد الأنصاري أن وصول المرأة للبرلمان ومشاركتها السياسية عاملان ضروريان لاستقامة الحياة السياسية وإصلاحها وتهذيبها، وأن وجودها في البرلمان يحسن الأداء النوعي للنواب ويرتقى بلغة الحوار ويهذب السلوكيات ويحد من حدة التأزم المفتعل.

وأضاف أن المرأة مطالبة بأن تكون لها مشاركة فاعلة في الحياة السياسية، وأن تساهم في التشريع والرقابة وصنع القرار العام وبناء المجتمع وتقدمه وتنميته، مؤكدا أنه لا يوجد في الشريعة ما يمنع المرأة من مزاولة الحقوق السياسية والترشح للبرلمان.

بين الموروث الاجتماعي والدين

أكدت الدكتورة فوزية الفارسي من سلطنة عمان، أن المشاركة السياسية لا يقتصر دورها على توفير الحق النيابي والوصول إلى المقاعد في البرلمان فقط، وإنما يشهد على المشاركة الفعالة في النهوض بالمجتمع وتنميته اجتماعيا واقتصاديا.

وأشارت د.منى البحر من دولة الإمارات إلى أن المشاركة السياسية البرلمانية على وجه التحديد مازالت المرأة الخليجية تواجه فيها أشكالا من التحديات المجتمعية والذاتية التي تعيقها وتؤخر مشاركتها السياسية البرلمانية.

ورأت د.سهام الطويري من المملكة العربية السعودية، أن الإعلام الحالي لا يعزز قيم الإسلام في التعاطي مع دعم مكانة المرأة السياسية، هذا إلى جانب العادات والتقاليد الرجعية، مؤكدة أن الفكر الإسلامي اهتم بقضية المرأة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *