الرئيسية » عربي ودولي » الدولة الفلسطينية.. بين المفاوضات والعقوبات

الدولة الفلسطينية.. بين المفاوضات والعقوبات

كتب محرر الشؤون الدولية:
أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع نهاية اجتماع تفاوضي قبل أيام سلسلة عقوبات، تقضي بحجب مبلغ مائة مليون دولار مستحقة للسلطة الفلسطينية من عائدات ضريبية، بعد إعلان الأمم المتحدة قبولها انضمام السلطة إلى 14 معاهدة ومؤسسة دولية بينها اتفاقيات جنيف الأربع.

كما جمَّدت إسرائيل أيضا مشاركتها في تطوير حقل غاز قبالة سواحل قطاع غزة، ووضعت سقفاً للودائع الفلسطينية في المصارف الإسرائيلية.

وعلى الرغم من التحفظ الفلسطيني والإسرائيلي والأميركي عن أنباء أفادت بتحقيق تقدم في المفاوضات الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق على تمديد المفاوضات عاماً إضافياً، فقد تواصلت الاجتماعات التفاوضية، وفي صلبها «الصفقة» التي بلورها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وتضمَّنت الإفراج عن أسرى من فلسطينيي الـ 1948، ما دفع زعيم حزب «البيت اليهودي» المتطرف، وزير الاقتصاد نفتالي بينيت، إلى التهديد بالانسحاب هو وحزبه من الحكومة، في حال أقرت هذا الإفراج.

وكان الطرفان، الفلسطيني والإسرائيلي، ضاعفا قبل أيام «المبادرات العدائية» بينهما، فقد جمَّدت إسرائيل، نقل الضرائب التي تجبيها إلى الفلسطينيين، ردا على طلب الانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، إلا أن الولايات المتحدة مصممة على الدفع قدما بالمفاوضات، ولا تريد أن ترى «سنة كاملة من العمل المكثف تتبخر»، كما ورد في افتتاحية لصحيفة يديعوت أحرونوت، يوم الجمعة.
وقالت كاتبة الافتتاحية «من المبكر جدا دفن المفاوضات، ومن المبكر جدا ايضا الحديث عن انتخابات مبكرة» في إسرائيل، في إشارة إلى الأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قِبل الجناح المتشدد من ائتلافه، الذي يهدد بالخروج من الحكومة، في حال التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين يتضمَّن الإفراج عن أسرى.

 وكان الرئيس عباس طلب من اجتماع القاهرة يوم الجمعة الماضي، تقديم مبلغ 100 مليون دولار، وذلك تعويضا للسلطة عن الخسائر المترتبة على العقوبات الإسرائيلية.

ورغم أن قرارا عربيا لم يتخذ بهذا الخصوص حتى الآن، فإن مجرد طلب عباس يؤشر إلى عدم تحمسه لفكرة حل السلطة، التي سيكون ضمن آثارها الجانبية أيضا وقف المعركة الفلسطينية الهادفة لتحقيق الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، أو انضمام فلسطين للمواثيق الدولية، وخاصة ميثاق روما، الذي ينظر إليه عباس كآخر خطوة يمكن اتخاذها.

مسلسل التفاوض مستمر، ونحن أمام سباق ماراثوني طويل بين المفاوضات والعقوبات، بين أن تستمر المفاوضات حتى لو لم تنجز شيئا، أو يجري فرض عقوبات كتهديد، من أجل أن تواصل المفاوضات تقطيع وقت وتضييعه، في وقت يواصل الإسرائيليون فيه مصادرة الأراضي وبناء المزيد من الكتل الاستيطانية، وتغيير ملامح ما يفترض أنها أراض تخضع للسيادة الفلسطينية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *