الرئيسية » محليات » في دراسة لسهام القبندي: عزوف المرأة الكويتية عن المشاركة السياسية.. العوامل.. الأسباب.. المعوقات.. واقتراحات

في دراسة لسهام القبندي: عزوف المرأة الكويتية عن المشاركة السياسية.. العوامل.. الأسباب.. المعوقات.. واقتراحات

سهام القبندي

عرض: عزة عثمان

أعدَّت رئيسة مكتب الاستشارات والتدريب الأستاذة بكلية العلوم الاجتماعية د.سهام القبندي، أخيراً دراسة مطبقة في كلية العلوم الاجتماعية، تناولت خلالها عزوف المرأة الكويتية العاملة عن المشاركة السياسية.

في البداية، أكدت القبندي أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية رهن بظروف المجتمع الذي تعيش فيه، وتتوقف درجة هذه المشاركة على مقدار ما يتمتع به المجتمع من حرية وممارسات ديمقراطية من الناحية السياسية، وعلى ما يمنحه المجتمع من حريات اجتماعية للمرأة لممارسة هذا الدور.. لذا، فإنه لا يمكن مناقشة المشاركة السياسية للمرأة بمعزل عن الظروف الاجتماعية والسياسية التي يمر بها المجتمع.

مازالت تحبو

وقالت إنه على الرغم من المكاسب المثيرة والرائعة التي تحققت للمرأة العربية أخيراً، فإنه لايزال هناك العديد من المعوقات والصعوبات التي تحول دون تفعيل مشاركة حقيقية للنساء في الوطن العربي، مؤكدة أنه لاتزال المشـاركة السياسية للمرأة تحبـو وأمامها الكثير لتصل إلى المشاركة الحقيقيـة والفعليـة في صنـع القرار، وهـذه المشاركة هي التي ستكفل لباقي نساء الوطـن الحصول على حقوقهـن، لأن هنـاك من يطالب بها ويبحث عنها، وقد حققت الكويت تقدماً أكثر من معظم دول الخليج من حيث تحسين وضع المرأة وتأمين المساواة بين الجنسين، كما صادقت الكويت على «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سنة 1994»، وتحفظت على ما يتعارض منها مع الشريعة الإسلامية.

نسبة مرتفعة

وبينت القبندي أن النساء الكويتيات يشكلن نسبة مرتفعة من القوة العاملة بدولة الكويت، مقارنة بدول الخليج الأخرى، حيث تبلغ إجمالي أعدادهن 172.851 امرأة عاملة (15 سنة فأكثر) تمثلن 45.9 في المائة من جملة قوة العمل الوطنية البالغ حجمها 376.570 عاملاً وفقاً لبيانات المجموعة الإحصائية للهيئة العامة للمعلومات المدنية في عام2011، وهي أعلى نسبة مشاركة للمرأة في منطقة الخليج في ذلك، وتعمل الغالبية العظمى من النساء في القطاع الحكومي، وتحصل النساء، بوجه عام، على أجر متساوٍ مع أجر الرجل في الوظائف المتماثلة في القطاعين العام والخاص.

أولوية متقدمة

وأشارت الدراسة إلى أن دعم مشاركة المرأة الكويتية يمثل أولوية متقدمة على أجندة الاهتمام الوطني، ويظهر ذلك جلياً في الحرص على تفعيل المشاركة السياسية للمرأة بشكل أساسي لترسيخ قيم المواطنة والانتماء، والتأكيد أن لا مشاركة سياسية جادة في استبعاد المرأة أو تهميش دورها السياسي، إلا أنه من الملاحظ أن المرأة وهي نصف المجتمع لاتزال محرومة إلى حد كبير من هذه الحقوق، على الرغم من أن القانون والدستور كفلا لها حقوقها السياسية في الترشيح للانتخابات والتصويت ودخولها البرلمان، وتولي المناصب القيادية، إلا أن الممارسة الحقيقية للعملية السياسية من قِبل المرأة لاتزال هامشية، فهي تمثل سياسياً إلا أن هذا التمثيل يعد رمزياً وتغلب عليه سمة العزوف من قِبل المرأة، سواء في مشاركتها في الترشيح للانتخابات، أو التصويت، أو العمل السياسي.

أسباب العزوف

وبينت الدراسة أن أسباب هذا العزوف، إما لظروف ثقافية أو اجتماعية، أو سياسية سائدة في المجتمع، أو محددات مجتمعية بعينها، مثل: قلة وعي النساء بحقوقهن، وأساليب التنشئة الاجتماعية، والسياسية، وتقاليد المجتمع التي تشجع اعتماد المرأة على الرجل اقتصاديا وتثبط من عزيمتها في المساهمة في عملية صنع القرار وممارسة حقوقها السياسية.

ومن ثم حرمت المرأة من تفعيل دورها في تقرير مصيرها، والدفاع عن مصالحها، وممارسة نفوذها داخل المجتمع، والمقصود في هذا المقام بالمشاركة السياسية للمرأة ليس فقط الترشيح للانتخابات والتصويت أو تولي منصب سياسي، أو قيادي، ولكن يشمل الفعل الاجتماعي للمرأة في منظمات المجتمع المدني.

خلل ثقافي

وأكدت الدراسة أن تدني المشاركة السياسية للمرأة ليس نتيجة لقصور في التشريعات والقوانين المنظمة لها بقدر ما هو خلل ثقافي، وتاريخي، ومجتمعي عززه قلة الوعي، وعدم الفهم الصحيح لبعض مجريات الأمور السياسية، بما يؤثر في اتجاهات المرأة نحو العمل السياسي بشكل عام.

وأوضحت أن عزوف المرأة عن المشاركة السياسية هو جزء من عزوف المجتمع ككل، فالمناخ السياسي بصفة عامة يدفع إلى الشعور بالاغتراب، وعدم القدرة على التأثير في صنع القرار، بالإضافة إلى شعور المرأة بأن المجتمع والسلطة فيه لا يشعران بها ولا يعنيهما أمرها، وأنه لا قيمة لها في هذا المجتمع، ومن ثم تفقد الدافع للمشاركة الفعالة.

تساؤلات مهمة

وطرحت مُعدة الدراسة سؤالا مهما، وهو لماذا تعـزف المرأة العاملـة وتبتعـد عن المشاركة السياسية، على الرغم من أنه يتوافر لديهـا قدر مناسب من التعليم، والخـروج اليومي إلى سوق العمل، والاحتكاك بالآخرين، وبالحياة العامة في المجتمع بمؤسـساته المتنوعة؟ بالإضافة إلى قدرتها على الإفصاح عن مطالبها؟ فضلاً عن ذلك، فإنها من أكثر الفئات تأثراً بأي تغيُّر يحدث في المجتمع من قِبـل أي نشـاط سياسي فعال، أو من قِبل منظمـات المجتمع المدني، أو من الأعضاء المنتخبين، سـواء أكان هـذا التغيير إيجابياً أم سـلبياً.

معوقات عدة

واعتماداً على عدد من الدراسات السابقة حول المشاركات السياسية للمرأة، أكدت القبندي في دراستها وجود مجموعة من المعوقات تحول دون المشـاركة السياسية للمرأة، مع انتشار مفاهيم خاطئة حـول مشـاركة المـرأة في صنع القـرار السياسي. وأشارت إلى أن من سمات المرأة المشاركة سياسيا ارتفاع مستوى التعليم والوعى لديها والتنشئة الاجتماعية على مبادئ المشاركة، والتسلح بالخبرة والموضوعية والالتزام. بالإضافة إلى أن التعليم لـه دور في زيادة الوعي السياسي للمرأة ودفعها إلى العمل العام والمشاركة، وأن نظام التمثيل النسبي والدوائر المتعددة واستخدام نظام الكوتا من أفضل فرص مشاركة المرأة في العملية السياسية، مع ضعف دور الأحزاب في نشر الوعي السياسي، وضرورة الاهتمام بالتثقيف السياسي للمرأة، وتوعيتها بحقوقها السياسية، وتنشيط العمل التطوعي السياسي.

عوامل متفرقة

وبينت الدراسة أن هناك مجموعة من العوامل التي تعيق النساء، ونيل حقهن، أبرزها ذكورية ثقافة الدولة والصفوة السياسية الحاكمة، حيث يُعد شيوع الثقافة السياسية الأبوية، الذكورية عائقاً أساسياً أمام تبوؤ المرأة الكويتية أدواراً ومشاركات فاعلة وإيجابية.

ولفتت إلى أن النظامين الدستوري والقانوني بالكويت يؤسسان للمواطنة والمسـاواة والديمقراطية، لكـن ثمة فجـوة بين قانون الدولة وقانون الأعراف والتقاليد في الكـويت، الأمر الذي يؤثر في مسـاحات مشاركة المرأة من ناحية، وعلى سـريان مبدأ سيادة القانون ذاتـه من ناحية ثانية، حيث إن القيود الثقيلة على دور المرأة السياسي فـي الكويت ناتجة عن الأعراف والتقاليد والصراع السياسي بين الجماعات السياسية الحديثة والسلفية، في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، لكن المشاركة السياسية للمرأة الكويتية العاملـة من أهم الأساسيات التي يعتمد عليهـا المجتمع في تحقيـق التنمية الشاملة، لما لهـا من قـوة وتأثير في تعميق الممارسة الديمقراطية، وترسيخ مبـدأ المواطنة، والولاء والانتماء للمجتمع الكويتي.

عوامل اقتصادية

وأوضحت الدراسة أن ثمة عوامل اقتصادية كامنة وراء عزوف المرأة العاملة عن المشاركة السياسية، تتمثل في الالتزام بضوابط الإنفاق على الحملات الانتخابية في المرتبة الأولى، تنازليا بنسبة معينة.

وقد ذكر أحد البحوث أن المرشحين ينفقون آلاف الدنانير على الدعاية وتقديم الخدمات للناخبين، في حين تعجز المرأة عن الوفاء بالمتطلبات المالية لحملاتها الانتخابية.

معوقات سياسية

وفى سياق المعوقات السياسية، بينت الدراسة أن أهمها افتقاد الثقة في نواب البرلمان، استنادا إلى التجارب والخـبرات السابقة، نتيجة للوعود الكثيرة التي لا يستطيع النواب الوفاء بها بعد نجاحهم ولا يظهرون بعد نتيجة الانتخابات إلا عند موعد الانتخابات القادمة، فأصبحت هناك حالة عدم ثقـة في المرشحين، إضافة إلى تدني معرفة المرأة العاملة بالإجراءات التنظيمية للمشاركة السياسية، مثل كيفية التقدم للترشـيح في الانتخاب، أو كيفية استخراج بطاقات الانتخاب، أو أماكن اللجان الانتخابية، أو ما شـروط الانضمام إلى الجمعيات والمنظمات السياسية، وهـو ما يطلق عليه «الأمية السياسـية»، عدا نقص الخبرة في إدارة الحملات الانتخابية، وعدم وجود كوادر نسائية مؤهلة لدعم المشاركة السياسية، نتيجة افتقاد المرأة العاملة للوعي السياسي، فضلاً عن نمطية النظام الانتخابي السائدة، وعدم موضوعيته، والتي تبتعد عن القيم الموضوعية، المتمثلة في أسس الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وعدم التمييز ضد المرأة، وضعف المؤسسات المعنية بالتنشئة السياسية مثل: المدرسة، جماعات الأصدقاء، الأحزاب السياسية، المؤسسات الدينية، المجلس القومي للمرأة، المجلس القومي للأمومة والطفولة.. وغيرها من المؤسسات التي يجب أن تصمم برامج تدعو إلى التخلي عن الأفكار والمفاهيم التي تعزز استلاب المرأة والهيمنة عليها، وتشجع على تنمية الوعي السياسي، كأحد محددات الممارسة السياسية، وأخيرا إحجام الأحزاب السياسية عن دعم مشاركة المرأة العاملة سياسيا.

سلبية الدولة

وأشارت الدراسة إلى أن هناك انطباعاً عاماً لدى «المبحوثات» في عينة الدراسة على أن الدولة، بأجهزتها، لا تساعد المرأة العاملة على التوفيق بين عملها الخاص وعملها العام في المشاركة السياسية، الأمر الذي يُفقدها الرغبة في الدفاع عن مصالحها وحقوقها في المجتمع، فحقوق المرأة السياسية لابد أن تبدأ بحماية حقوقها المدنية، وتوفير مظلة للحماية الاجتماعية لها ولأسرتها، حتى تستطيع أن تشارك سياسيا.

آراء ومقترحات

استعرضت الدراسة الآراء والمقترحات التي تقدمت بها النساء المشاركات في الدراسة، لتعزيز دور المرأة الكويتية العاملة في المشاركة السياسية، حيث أكدت من خلالهن أهمية تطبيق نظام «الكوتا»، بتخصيص مقاعد لها في المجالس المنتخبة، وإعداد الكوادر الناشطة من النساء التي تشجع وتوعي المرأة العاملة بأهمية وضعها الاجتماعي والسياسي، وإنشاء منظمات سياسية لها سلطات فاعلة في مساندة المرأة سياسياً، الاهتمام بجودة التعليم والتنشئة السياسية، وفي هذا السياق أهمية توعية المرأة بأهمية تمثيلها السياسي داخل المجتمع.. وأخيرا إعطاء المرأة الحرية للتعبير عن رأيها، من خلال جميع القنوات الشرعية.

توصيات

أوصت الدراسة بأنه يجب التوجه إلى القاعدة العريضة من النساء، من أجل إخراجهن من سلبيتهن وعزوفهن عن المشاركة في الحياة العامة مع التركيز على أهمية مشاركة المرأة على جميع الأصعدة في المجال السياسي، ومحاولة إحياء ثقة المرأة بنفسها وبقدراتها الذاتية، وضرورة تطوير مهاراتها العملية، كما يجب أن تركز حملات التوعية على ضرورة امتلاك النساء لرأي مستقل عن الرجل وليس تابعاً له، وكذلك تدريبهن على كيفية القراءة الصحيحة للبرامج الانتخابية المختلفة، والانحياز لتلك البرامج التي من شأنها أن تحقق لهن أكبر قدر من المكاسب كمواطنات أولا ونساء ثانية.

آليات لابد منها

أشارت الدراسة إلى عدد من الآليات التي تعزز من المشاركة السياسية للمرأة، ومن أهمها:

أن تشعر المرأة بأن مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية تمثل واجباً يفرضه واقع الانتماء لهذا الوطن، في ضوء وضوح السياسات العامة المعلنة، من خلال الإعلام الجيد عن الخطط والأهداف التي توائم احتياجات المواطنين، وضرورة أن تطور القيادة السياسية معتقداتها واقتناعها بأهمية مشاركة المرأة في صنع وتنفيذ السياسات العامة، وإتاحة مساحة من الحرية السياسية أمام الجماهير، للتعبير عن طموحاتها وآرائها في قضايا المجتمع ومشكلاته مع مناقشة صريحاً مع القوانين داخل البرلمان، أو عبر الصحف والندوات العامة، في ظل مناخ آمن، والاهتمام بعملية التنشئة السياسية منذ الصغر في مراحل التعليم المختلفة، ومن خلال مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بحيث يتم نقل الثقافة السياسية التي تحقق أهداف المشاركات السياسية والانتماء، بما يشبع احتياجات واهتمامات الأفراد والطبقات الاجتماعية.

مشاركة المرأة في الانتخابات

 

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *