الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : أي ثورة حققت أهدافها؟

ماجد الشيخ : أي ثورة حققت أهدافها؟

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

لم تبدأ الثورات العربية بعد، ما نراه ليس أكثر من حراكات شعبية غير منظمة، غير جذرية، غير حاسمة في ما تريد من أهداف.

فالنخب التي أسست لشرارة الحراكات ما كانت ولم تكن واضحة إلا في شعار إسقاط السلطة، وحتى ليس إسقاط النظام، وهذا ما بدا واضحا في «بلاد الثورات»، حيث تعايش العديد من أعمدة النظام القديم مع عدد من أعمدة ما يسمى «النظام الجديد».

أما في ما يتعلق بماهية السلطة القادمة، أو أي أهداف أخرى، فهذا ما لم يكن واضحا في البرامج المعلنة أو الشعارات التي جرى رفعها في الشارع، وبين الجماهير التي من المفترض أنها حاضنة البرامج والشعارات الحراكية والثورية، ولها المصلحة الأولى في إحداث التغيير المنشود.

تبدو تعقيدات الأوضاع الملتبسة في بلادنا، وكأن الثورات انتهت، فيما هي في الحقيقة والواقع لم تبدأ بعد، فقد أسست الحراكات التي لم تنجز إلا أقل القليل من تبديد عوامل الخوف، وتحريك الجمود وهز ستاتيك الاستقرار الذي كرَّسته الأنظمة القائمة، أسست لحراكات متخلفة مضادة للتغيير وللتقدم، ومعادية في الدرجة الأولى لأهداف الجماهير الشعبية العريضة، وها هي تقود أوضاعنا المزرية تحولا في اتجاه الحروب الأهلية وتفتيت وطنية مجتمعاتنا وشعوبنا وتجزئتها قبائل وفئات ومذاهب وطوائف وجهويات مناطقية متناحرة.

إن التحدي الراهن المطروح اليوم أمام شعوبنا ومجتمعاتنا، يحتم توسيع آفاق العمل والقوى والأدوات الصانعة للتغيير، واندراجها جميعا في أتون كفاح ثقافي مدني ومجتمعي، إضافة إلى ما هو سياسي، بمعنى التهيئة لبناء نظام سياسي جديد لدولة مدنية حديثة، طالما أننا لسنا في صدد إعادة بناء النظام القديم وسلطته الجديدة، بوجوه أخرى غير تلك القديمة، ممن كانت تحسب على النظام القديم.. وطالما أن هدف التغيير المنشود يتجاوز بناء دولة تقليدية موروثة مفاهيمها وبناها الهيكلية من تاريخ غابر، من قبيل «دولة الخلافة» أو «دولة دينية» أو «دولة مدنية ذات مرجعيات دينية».. إلخ من صيغ يتفنن «العقل النقلي» في ابتداعها إزاء بناء الدولة.

ولئن شرّعت ثورات الربيع العربي الأبواب أمام نوع من التغيير، إلا أنها لم تحققه في أي من بلدان هذه الثورات، فهي جميعها بدت وتبدو عاجزة عن إنجاز خطوات التغيير الحقيقية المطلوبة، رغم أنها ما فتئت تحاول إنهاء ذاك النظام القديم، وتلك المحاور التي بناها وتبناها دفاعا عن كينونته ومصالح أطرافه، من دون خدمة مصالح وتطلعات شعوبه، فإنه، وإذ لم يتبلور جراء هذه العملية حتى الآن أي شكل جديد لنظام أكثر جدة، فلأن النظام القديم لم يسقط بركائزه السياسية والاجتماعية الطبقية، ولا الاقتصادية الطفيلية حتى، ومازال النظام القديم يعمل، ولكن في ظروف ومعطيات غير مهيأة تماما لاستمرار هيمنته السلطوية المطلقة، وفق ما كانت تعمل سابقا.

 لهذا، فإن سيرورات الثورة تواصل مسيرتها التي بدأت ولما تنته بعد، ومسيرة الربيع العربي طويلة، وأطول مما يمكن لأي عراف أو متنبئ أن يتوقع لها، ففي ظل تعقيدات وضع السلطة وطبائعها الاستبدادية على اختلاف سماتها وأشكالها، لن يكون طريق الثورة مفروشا بالورد والرياحين، وإلا لما تحولت الثورة المصرية إلى ما نراه من هذا النزف الدموي المتواصل، والثورة السورية إلى كل هذا الركام من نزوع الحرب الأهلية الطويلة، والثورة الليبية واليمنية إلى مقتل واستنزاف لوطنية ومجتمع الدولة. فأي ثورة هي التي حققت أهدافها؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *