الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : حكاية الأرض للسماء.. وحكاية المقاوم للمحتل

محمد الشحري : حكاية الأرض للسماء.. وحكاية المقاوم للمحتل

محمد الشحري
محمد الشحري

لا شعور يعلو على الشعور بحالة الانتصار، ولا سمو يسمو فوق هامة المنتصر.. هكذا كنت وأنا أشاهد عتاد العدو الصهيوني وعملاءه من جيش لحد وأسلحتهم، يطالعها السياح، على قمة مليتا في إقليم التفاح، حيث حولت المقاومة الإسلامية موقعها العسكري إلى متحف مفتوح أمام العامة، لمعايشة حياة المقاومين في جنوب لبنان، المقاومة التي يريد أن ينسبها طائفيا بعض المجحفين وأنصاف المثقفين والسياسيين إلى المذهب الشيعي الكريم، والحقيقة أنه لا يهم من المذهب الذي حارب العدو واذاقته مرارة الهزيمة والاندحار، المهم هي النتيجة، إذلال الكيان الصهيوني وإرغامه على الاعتراف بالهزيمة والانسحاب من الأراضي التي احتلها هو المقياس والمحك لصنف المقاومة.

لكن يوجد بين العرب والمسلمين البعض ممن يوالون الصهاينة ويتحالفون معهم، لإجهاض أي فعل مقاوم لاسترداد الأرض العربية السليبة ومقدساتها، لذلك لا يتوانون لحظة عن الانتقاص من قيمة المقاومة، قولا وفعلا، ولا يخجلون من ذلك، بل يهرعون إلى تبني مشاريع استسلامية ومبادرات عقيمة لا تخدم إلا الطرف الصهيوني، لهذا فهم ضد كل من يقاوم ومن يتبنى الكفاح المسلح لاسترداد الحق المغتصب، سواء أكانت مقاومة إسلامية أم مقاومة عروبية، ومن يرد أن يعرف أكثر عن الموضوع، فعليه أن يرجع إلى المواد الإعلامية المنشورة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، إذ كان الحاضر لا يكفي للدلالة على تخاذل بعض الأقطار العربية ومرجعياتها الدينية والسياسية عن نصرة الشعب الفلسطيني المقاوم في غزة وجنين والضفة الغربية.

تقدم لنا المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، دروسا يستفاد منها، أن التمسك بخيار المقاومة المسلحة في مواجهة المشروع الصهيوني وعملائه في المنطقة العربية، هو الخيار الواقعي الذي يجب عدم الحياد أو التخلي عنه، وأن الإنسان الذي فقد أرضه وهُجّر من بيته لن يعود بورقة من وهم السلام ووعود المتفاوضين، بل تؤكد لنا حقيقة المقولة الخالدة للزعيم جمال عبدالناصر الذي يقول «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، لذلك لم تتحرر الجزائر بمفاوضات استسلام، ولا تحررت فيتنام بتسليم سلاح ثوار الفيت كونغ، لهذا نقول إن على الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير، إعادة النظر في اتفاقية أوسلو المشؤومة.

ربما سنجد من يعترض أو يعيب على دخول حزب الله في الأزمة السورية وقتاله مع الجيش العربي السوري، لكن الحقيقة أن المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، ما كانت ستكون، لولا الدعم السوري المباشر لها، سياسيا وعسكريا، ولن تقوم في حالة انتصار الجماعات الإرهابية المسلحة التي تتقاتل في ما بينها على الأراضي السورية، لهذا يُرفع العتب عن خيار المقاومة واصطفافها إلى جانب الجيش السوري الجهة المخولة لها، شرعا وقانونا، حمل السلاح في بلادها.

بقي أن نقول إنه آن الأوان لاستنساخ مقاومة مسلحة في الجنوب السوري لاسترداد الجولان المحتل، فالمحتل الصهيوني الذي لا يتراجع إلا بالسلاح والقوة، لن يتخلى عن الأراضي العربية المحتلة إلا بالمقاومة، وتبقى الأرض تحكي حكايات المجد والخلود والنصر للسماء.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *