الرئيسية » إقتصاد » ارتفاع أسعار السلع الغذائية.. نار تحرق جيوب المستهلكين

ارتفاع أسعار السلع الغذائية.. نار تحرق جيوب المستهلكين

لابد من وضع حلول من الآن قبل أن نجد أنفسنا في مأزق مع حلول شهر رمضان
لابد من وضع حلول من الآن قبل أن نجد أنفسنا في مأزق مع حلول شهر رمضان

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
يبدو أن كل الظروف اتحدت، لتضع المواطن قبل الوافد تحت ضغط الغلاء، الذي لا يجد الجميع حلاً للفرار منه.. فبالإضافة إلى المعاناة الكبيرة التي يعانيها الجميع من غلاء الإيجارات التي باتت تلتهم أكثر من 60 في المائة من رواتب أصحاب الدخول المتوسطة، ونحو 80 في المائة من رواتب أصحاب الدخول البسيطة، وجد كل من يقيم على أرض الكويت نفسه يكتوي بنار غلاء آخر، وهو غلاء أسعار المواد والسلع الاستهلاكية والخضراوات والفواكه واللحوم والأسماك.

لقد بات كثير من المستهلكين يتلمَّس غلاء أسعار المواد الغذائية بشكل واضح، وخصوصاً أصحاب الدخول المحدودة، فقد أصبح الحديث الأول للمستهلكين عند القيام بأي جولة تسوق غذائي، هو الفروقات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية، بين كل أسبوع والآخر. فقد باتت الفروقات كبيرة، بحيث يلحظها المتسوق، وبكل سهولة، وخصوصا في الخضراوات والفواكه، والتي وصلت إلى أرقام مرتفعة جدا، وبالأخص الشهر الماضي، فوفق متوسط الأسعار في أكثر من جمعية تعاونية، جاءت أسعار الخضراوات مرتفعة جدا، إذ سجَّل متوسط سعر كرتون الخيار خلال الشهر الماضي بين 800 إلى 900 فلس، ورغم تراجعه منذ مطلع الشهر الجاري إلى ما بين 350 إلى 450 فلسا، فإن هذه الأسعار مرتفعة جدا، فقد كان متوسط الكرتون في السابق يتراوح دائما ما بين 200 إلى 300 فلس، وظلت أسعار كرتون الطماطم الذي يزن 1.5 كيلو غرام (إنتاج الكويت)، بين 600 و700 فلس، قبل أن تتراجع الشهر الجاري إلى 450 فلسا.. ومع ذلك، تظل هي أيضا مرتفعة، قياساً بالأسعار المسجلة في الفترات السابقة.. أما أسعار البطاطس، فقد سجل الكرتون سعة 2 كيلو غرام ما يقرب من 1400 فلس، قبل أن يتراجع قليلاً الشهر الجاري إلى 900 فلس.

وقد كانت هذه الارتفاعات غير مقبولة بالنسبة لكثير من المستهلكين وغير مبررة.. وعلى الرغم من أن البعض يرى أنها قد تكون ارتفاعات موسمية، بسبب قلة المعروض من هذه الخضراوات في هذا التوقيت من العام، إلا هناك تخوفات من الكثير من الأسر أن تظل هذه الأسعار على نفس تلك المستويات من دون تراجع، وهو ما يتسبب في عجز ليس بالقليل في ميزانيات الأسرة.

معاناة مستمرة

تعاني الكويت منذ عقود غلاء المواد الاستهلاكية، بحكم أنها دولة مستوردة لجميع حاجاتها من السلع الغذائية والخضراوات والفواكه، فنسبة تتراوح بين 70 إلى 80 في المائة من المواد الاستهلاكية الأساسية تستوردها الكويت من الخارج، والباقي من المواد يتم تصنيعه محليا بعد استيراد موادها الخام من الخارج، هذا بالإضافة إلى المساهمة ببعض المنتجات الزراعية، كالطماطم، الخيار، البطاطس، الباذنجان، وبعض الخضراوات الأخرى التي يتم إنتاجها في المزارع الكويتية، والتي في كل الأحوال لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الكويت من هذه السلع.. وعلى الرغم من كل ذلك، لم تفكر الكويت يوماً في وضع خطط، أو حتى التفكير في وضع حلول لزيادة الإنتاج المحلي والتقليل من هذه المشكلة التي تتفاقم كلما حدث تقلب في الأسواق الخارجية، أو مع أي توتر سياسي في الدول التي تستورد منها حاجاتها الغذائية.

التوترات السياسية

ومع الوضع في الاعتبار أن جزءا كبيرا من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية في الكويت يعود إلى استيراد هذه المواد من الخارج، حيث يضاف إلى قيمة السعر الأصلي لهذه السلع في الدول التي تنتجها كثير من التكاليف الأخرى، مثل النقل والشحن وتكلفة العمالة، والتأمين على البعض من هذه السلع، لتصل إلى الكويت وقد ارتفعت أسعارها بأكثر من 40 أو 50 في المائة عن بلد المنشأ، ثم يضاف إليها تكاليف جديدة عند وصولها إلى الكويت، تتمثل في تسلم هذه السلع من الموانئ، ونقلها إلى الشركات المستوردة، وتكلفة تخزينها وتوزيعها على الجمعيات ومحال التجزئة، لنجد في نهاية المطاف أن أسعار هذه السلع زادت بنسبة تصل إلى 70 أو 80 في المائة، عن سعرها الأصلي في البلد المنتج لها، ومع إضافة عامل التوترات السياسية التي تشهدها أكثر من دولة في المنطقة ودول عالمية، ما تسبب في تراجع إنتاج الكثير من هذه البلدان من سلع ومحاصيل، وبالتالي نقص في الكميات المعروضة، ومن ثم تضاعف الأسعار، وتضاعف تكلفة النقل، وتكلفة التأمين، نظرا للمخاطر في أكثر من دولة تستورد منها الكويت مواد غذائية، نجد أن المخاوف ستظل قائمة من استمرار ارتفاع الأسعار، وقد تتضاعف إلى أكثر من الضعف، وخصوصا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، لتتجاوز المعدلات التي سجلت خلال الفترات الماضية، وهو ما يتطلب وضع حلول من الآن، قبل أن نجد أنفسنا في مأزق حقيقي مع حلول شهر رمضان المبارك.

الدول الأكثر تأثيراً

ومما لا شك فيه أن الكويت حالها حال باقي دول العالم، تتأثر بالأزمات التي تحدث قريبا منها، إلا أن هذا التأثر يكون بشكل أوضح في الكويت، نظرا للاعتبارات السابق ذكرها، والخاصة بالاعتماد على الاستيراد بنسب كبيرة على الخارج، وكان التأثير الأكبر والأوضح على الأسعار جراء الأزمة السورية، حيث تعد سوريا المصدر الأكبر والأساسي للكويت في الكثير من المواد الغذائية والفواكه والخضراوات واللحوم، وتأثير هذه الأزمة، امتد للكميات التي تستوردها الكويت من لبنان والأردن، بسبب صعوبة النقل من هذه البلدان، في ظل التوترات التي تشهدها هذه المنطقة.

أما الأزمة الأخرى، والتي لا يقل تأثيرها عن تأثير الأزمة السورية، فهي الأزمة المصرية، والتي قلصت بشكل كبير السلع والمواد الغذائية القادمة من مصر، وهو ما تسبب أيضا في رفع أسعار المواد الغذائية والخضراوات، وقد أكد هذا الأمر رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية، عبدالعزيز السمحان، الذي أكد في تصريحات سابقة، أن الأزمات التي تصيب الدول الإقليمية المجاورة، أو حتى العالمية تنعكس بالسلب على الكويت، لأن أكثر من 70 في المائة، من المواد الأساسية الاستهلاكية تستوردها الكويت من الخارج، مبينا أن أسعار الخضار والفواكه المستوردة من سوريا، ارتفعت، بسبب الأحداث الجارية هناك، وفي الوقت ذاته تراجعت الكميات الواردة من هناك.

أما وزارة التجارة والصناعة، فقد أكدت أن أثر الأزمة السورية على الكويت واضح بشكل كبير، حيث تستورد الكويت من سوريا مواد غذائية وخضار وفواكه، وبعض السكريات، مبينة أنه بعد منع تصدير الخراف من سوريا تجاوز سعر الخروف العربي الـ 120 دينارا، بارتفاع بنسبة 50 في المائة عن السعر السابق الذي كان بين 60 و80 دينارا.

ارتفاع تكاليف النقل

وقد ساهم أيضا استبدال الخط البري بالخط البحري في عمليات النقل، عن طريق موانئ الأردن ومصر، واستخدام العبارات البحرية أحيانا في ارتفاع تكلفة النقل، حيث ارتفع ايجار النقل بين 70 و90 في المائة، وهو ما دفع التجار لرفع الأسعار لتغطية النفقات الزائدة وتحقيق الأرباح، كما أن بعض شركات التأمين توقفت تماما عن التأمين على الشاحنات والسيارات، التي تنقل بضائع من سوريا، بسبب الأزمة الدائرة هناك، فهذه الشركات لا تصدر وثائق تأمين أثناء الحروب.

معدلات قياسية للتضخم

ولا شك أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية، مع ارتفاع الإيجارات سيؤدي إلى معدلات قياسية للتضخم خلال العام الحالي، وهذا ما بدأت تشير إليه البيانات والأرقام للفترة التي انقضت من العام الحالي.. فوفقا لتقرير الإدارة المركزية للإحصاء، ارتفعت الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين (التضخم) في الكويت بمعدل 2.89 في المائة خلال فبراير الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من 2013.

وبين التقرير أن معدل التضخم في الكويت ارتفع على أساس شهري بنسبة 0.08 في المائة خلال فبراير مقارنة بشهر يناير الماضي، وذلك لارتفاع أسعار بعض المجموعات الرئيسة المؤثرة في حركة التضخم، وعلى رأسها المجموعة الرئيسة الأولى (الأغذية والمشروبات)، حيث ارتفعت في فبراير الماضي 4.01 في المائة، مقارنة بالشهر ذاته من 2013، في وقت شهدت المجموعة ارتفاعا شهريا بنسبة 0.21 في المائة، مقارنة بشهر يناير الماضي، وشهدت 8 مجموعات فرعية ضمن هذه المجموعة ارتفاعا في أسعارها القياسية على أساس شهري، مقارنة بشهر يناير الماضي، وهي مجموعة الأسماك والأطعمة البحرية، التي ارتفعت بنسبة 3.05 في المائة، والفواكه 0.71 في المائة، في حين ارتفعت المشروبات 0.44 في المائة، ومن المجموعات التي شهدت أيضا ارتفاعا في أسعارها مجموعة اللحوم والدواجن، والتي ارتفعت بنسبة 0.28 في المائة والسكر ومنتجاته 0.15 في المائة، كما ارتفعت أسعار مجموعة مواد غذائية أخرى 0.23 في المائة.

أما عن أرقام التضخم خلال شهر يناير الماضي، فقد ارتفعت على أساس شهري بنسبة 0.15 في شهر يناير الماضي، مقارنة بديسمبر 2013، لارتفاع أسعار بعض المجموعات الرئيسة، في مقدمتها المجموعة الرئيسية الأولى التي ارتفعت في يناير الماضي 4.17 في المائة، مقارنة بالشهر ذاته من 2013، في وقت شهدت فيه المجموعة ارتفاعا شهريا بنسبة 0.84 في المائة، مقارنة بديسمبر الماضي، وشهدت 4 مجموعات فرعية ضمن هذه المجموعة ارتفاعا في أسعارها القياسية على أساس شهري، مقارنة بديسمبر الماضي، وهي مجموعة الأسماك والأطعمة البحرية التي ارتفعت بنسبة 4.42 في المائة، والخضراوات 1.84 في المائة، والفواكه 1 في المائة، في حين ارتفعت مجموعة المشروبات 0.14 في المائة.

شكوى جماعية

ويؤكد كثير من المستهلكين، أن رقابة وزارة التجارة والصناعة على الأسواق والسلع غير كافية، فهناك زيادات كبيرة في السلع، منها ما هو مستحق، للأسباب السابق ذكرها، ومنها ما هو مفتعل ومتعمد في كثير من السلع، والتي لم تتأثر بالأحداث بالتوترات السياسية، فالبعض استغل هذه التوترات في خلق ارتفاعات غير مبررة في السلع، ومن ثم إلقاء اللوم على الأحداث السياسية.

ومن هنا، لابد أن تكون الرقابة فاعلة أكثر على الأسواق، لمكافحة الغش التجاري والارتفاع المصطنع وغير الحقيقي في الأسعار، لقطع الطريق أمام من يفكر في استغلال هذه الحجج، لتحقيق أرباح إضافية غير مستحقة على حساب المواطن وأصحاب الدخل المحدود.

ووفقا للقانون الكويتي، فإن وزارة التجارة والصناعة، عليها دور كبير ومسؤولية في ضبط الأسعار في الأسواق، من خلال الحزم في تطبيق القانون وتحديد ومراقبة الأسعار، وإذا وجدتها غير حقيقة ومبالغ فيها، فإن لها الحق في التدخل، وإحالة التاجر إلى الجهات المختصة، وتلزم المحتكر بطرح السلعة في السوق، إلا أننا كثيرا ما نفتقد هذا الدور من وزارة التجارة، حتى أن الأسواق أصبحت ملعبا مفتوحا لكثير من التجار يفعلون فيها ما يحلو لهم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *