الرئيسية » إقتصاد » تعديلات صندوق النقد.. مَن المستفيد ومن الخاسر؟

تعديلات صندوق النقد.. مَن المستفيد ومن الخاسر؟

المقر الرئيسي لصندوق النقد الدولي - واشنطن دي سي
المقر الرئيسي لصندوق النقد الدولي – واشنطن دي سي

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
بعد عقود من التهميش، في ظل نظام تصويت غير عادل متبع في صندوق النقد الدولي، ومعاناة كبيرة للدول النامية والناشئة، مازالت الولايات المتحدة الأميركية تصرّ على تعطيل الإصلاحات المقترحة على آلية عمله صندوق النقد الدولي، في إصرار على عدم إعطاء الدول الناشئة المزيد من الصلاحية في الصندوق.

وفي الوقت الذي تضغط فيه الدول الناشئة على الدول المتقدمة، من أجل قبول إجراء الإصلاحات الجدية المطلوبة لهذا الكيان الاقتصادي الكبير، تصرّ الولايات المتحدة على الوقوف حجر عثرة أمام هذه الاصلاحات، خوفا من أن تدفع هذه الإصلاحات دولا مثل: الصين، الهند، البرازيل، السعودية، وبقية الدول الأعضاء في مجموعة العشرين في أن تساهم بفاعلية في عملية اتخاذ القرارات في هذه المؤسسة المالية الدولية المهمة.

وقد جاءت استجابة بعض الدول الأوروبية في إدخال إصلاحات على آلية عمل صندوق النقد الدولي، بعد رفض الكثير من الدول الناشئة التي تتمتع بفوائض مالية المساهمة في تمويل حاجة الصندوق لمبلغ 600 مليار دولار، والتي أعلن الصندوق ضرورة توفيرها لتمويل ديون بعض دول الاتحاد الأوروبي، للخروج من الأزمة التي تعيشها منطقة اليورو حالياً. واشترطت هذه الدول إجراء إصلاحات في آلية عمل الصندوق، ليكون أكثر عدالة، ويعكس الواقع الاقتصادي الجديد لتلك الدول، في وقت تصرّ فيه الولايات المتحدة، وبعض دول الاتحاد الأوروبي على تأجيل هذه الإصلاحات، ضمانا لاستمرار سيطرتها التامة على الصندوق.

وفي ظل وقوف الولايات المتحدة أمام تمرير الإصلاحات المقترحة على صندوق النقد الدولي، أعلن مطلع الأسبوع الجاري، أن الإصلاحات المقترحة على آلية عمل الصندوق وصلت إلى طريق مسدود، رغم إعلان أكثر من دولة أنها ستمضي قدما في هذه الإصلاحات من دون الولايات المتحدة، إذا لم تصادق على التغييرات بحلول نهاية العام الحالي.

وقد كان عدم المضي قدما في منح دور أكبر للأسواق الناشئة في الصندوق أبرز القضايا الخلافية بين المسؤولين من مجموعة العشرين، وممثلي الدول الأعضاء في صندوق النقد خلال اجتماعهم الأسبوع الماضي.

وفي البيان النهائي عقب الاجتماع، أبدى وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول المجموعة إحباطهم الشديد، بسبب التأجيل الأميركي لتنفيذ الإصلاحات، وأكدوا أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، في حين يرى البعض منهم منح الولايات المتحدة مجالا أوسع وعدم التعجل في إقرار هذه التعديلات.

وذكر البيان أن أي محاولة لتغيير حزمة الإصلاحات التي اقترحتها مجموعة العشرين في 2010، ستكون كارثية، ليس بالنسبة للولايات المتحدة فحسب، بل للمجموعة بأسرها، لأن معظم الدول مضت بالفعل في إجراءات التصديق، وإذا انهارت حزمة 2010، ينبغي أن تبدأ هذه الدول من جديد في وقت لا يريد أحد الخوض في هذه العملية مرة أخرى.

ويمثل تعطيل الإصلاحات إعاقة لنشاط كثير من الأسواق الناشئة، ما دفعها للإعراب عن حنقها الشديد في اجتماع الأسبوع الماضي، مؤكدة أن مطالبتها بالانتظار لمدة 4 أعوام يتجاوز الحد المقبول، وقد تكون هناك إجراءات مؤقتة تتخذ لتحقيق بعض الإصلاحات في الصندوق من دون موافقة رسمية من الولايات المتحدة.

وقال وزير المالية الروسي، انطون سيلوانوف، أن الدول النامية، قد تطلب إجراء تعديلات على آلية القروض العاجلة للصندوق، إذا لم تقر الولايات المتحدة الإصلاحات الشاملة، التي اتفق عليها في العام 2010. وتهدف إصلاحات صندوق النقد التي طال انتظارها إلى إعطاء المزيد من النفوذ للاقتصادات الناشئة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *