الرئيسية » مقابلات » المانع لـ«الطليعة: الإدارة في «الصحة» عقليتها قديمة ولا تواكب العصر

المانع لـ«الطليعة: الإدارة في «الصحة» عقليتها قديمة ولا تواكب العصر

سامي المانع
سامي المانع

حوار عزة عثمان:
نفى الأمين العام لجمعية أطباء الأسنان الكويتية، د.سامي المانع، أن يكون الدعم المادي سبباً في تدهور القطاع الصحي في الكويت، مؤكداً في الوقت ذاته أن أسباب التدهور تعود إلى الإدارة في هذا القطاع، ممثلة في قيادات الوزارة الموجودة فيها منذ سنوات طويلة، ما نتج عن ذلك غياب التقدم الملموس على أرض الواقع.

وأشار في حوار مع «الطليعة» إلى أن عملية تغيير هذه القيادات وإقالة مسؤول كبير داخل الإدارة أو وكيل مساعد صعبة جداً، مشيراً إلى أن العقلية التي تدار بها الوزارة قديمة غير مواكبة للعصر ولا للتغيرات الكبيرة التي تحدث في العالم على كل المستويات.

وأضاف المانع أن هناك كثيرين يريدون الحفاظ على كراسيهم ومناصبهم، موضحاً أن تدخل السياسة في الأمور الصحية أثر بشكل سلبي في القطاع الصحي، وأدَّى إلى تراجعه، إلى جانب عدم الاستعانة بالخبرات الخارجية بالشكل المطلوب.

«الطليعة» تفتح ملف القطاع الصحي، من خلال حوارات مع أهل الاختصاص، للوقوف معهم على الأسباب الحقيقية لترهل هذا القطاع والبحث عن الحلول.

● ما الأسباب الرئيسة، من وجهة نظرك، التي تسببت في تدهور وضع الخدمات الصحية في الكويت حتى وصلت إلى المستوى الذي نراه الآن، على الرغم من الدعم المادي والصرف الكبير على هذا القطاع؟
ـ ترهل وتدهور القطاع الصحي في الكويت، أو بمعنى أدق تراجع مستوى الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة، ليس طبعا لأي أسباب مادية، لأن الكويت كما هو معروف لديها وفرة مالية، وأرى أن السبب الرئيس في هذا التراجع يرجع للإدارة، ويتمثل أيضا في قيادات الوزارة الموجودة فيها منذ سنوات طويلة، وفي النهاية لا توجد أي نتيجة لأي نوع من التقدم الملموس فعليا على أرض الواقع، بل على العكس، نرى أن هناك تراجعاً يزداد بشكل كبير سنة تلو أخرى.

عقلية قديمة

● هل تعني أن الإدارة لا تطور نفسها وانعكس هذا الجمود على كافة القطاعات الأخرى، كالمستشفيات التي يتضح من خلالها مدى جودة القطاع الصحي أو تراجعه؟

ـ نعم الإدارة، فعملية التغيير صعبة جداً داخل الهيكل الإداري، وأعني الإدارة الرئيسة، كما أن إقالة مسؤول كبير داخل الإدارة أو وكيل مساعد صعبة جداً، لذا نرى أن العقلية قديمة غير مواكبة للعصر ولا للتغيرات الكبيرة التي تحدث في العالم على كل المستويات، ومنها الصحة، وتلك التغيُّرات تحدث بشكل يومي، وتحتاج إلى عقليات واعية ومتابعة للتطورات، كي تطور من نفسها باستمرار، لكن للأسف، كثيرون يريدون الحفاظ على كراسيهم ومناصبهم، ولدينا عبارة مهمة تتكرر هي «المسؤول الكويتي دائما على حق»، وقد يكون تدخل السياسة في الأمور الصحية عنصراً ضمن العناصر التي أثرت بشكل سلبي في القطاع الصحي، وأدَّت إلى تراجعه، هذا بالإضافة إلى أننا لا نستعين بالخبرات الخارجية بالشكل المطلوب، وعلى مستوى الكفاءة التي يحتاج إليها فعلاً القطاع الصحي في الكويت.

● لكن المسؤولين في الوزارة وبعض العاملين في السياسة أيضاً يصرحون دائماً بأن الدولة تقدم أفضل الخدمات الصحية ويعدونها على مستوى عال جداً.
ـ كذبة كبيرة نعيشها، أن المستوى الطبي عندنا عال جدا، هذا الكلام غير صحيح أبداً، ومستوى الخدمات الصحية عندنا ليس بالشكل الذي يصوره السياسيون، الذين يرجعون في تقديراتهم وتقيمهم إلى الهيكل الإداري، وبالتأكيد إذا كان الهيكل الإداري مرجعيتهم، فبالطبع سيكون المستوى الطبي عاليا جداً، وخصوصا أن المسؤولين دائما يقولون إن أفضل خدمات طبية عندنا في الكويت، على الرغم من أن مَن الذي يصرح بهذا الكلام عندما تصيبه إنفلونزا يفضل العلاج خارج الكويت، لأنه يعلم يقيناً أن الخدمات الصحية ليست على المستوى المطلوب، وللأسف، في الوقت الذي نرى فيه القطاع الصحي والخدمات الصحية تتراجع في الكويت، نرى أنها في السعودية أفضل منها بمراحل، وكذلك في الإمارات، حتى سياسة البعثات عندنا غير مفتوحة، لذلك التراجع مستمر والحالة من سيئ إلى أسوأ، وفي النهاية كله يعتمد على الإدارة.

الأخطاء الطبية

● الأخطاء الطبية في معالجة المرضى على الرغم من عدم وجود إحصائية لها، فإنها تتكرر.. فما السبب الرئيس من وجهة نظرك في الأخطاء الطبية؟
ـ أولاً المستوى الفني عندنا ليس بالشكل المطلوب، وعلى سبيل المثال الطبيب الذي يأتي إلينا من الخارج يكون مستواه عالياً، لكن مع عدم التطور، وفي ظل هذه الأوضاع، فمن المؤكد ألا نتوقع أي تطور للطبيب، ولا توجد أي دورات له في الخارج له، فكيف يتطور في هذه الحالة؟ فالدولة لا توفر التعليم الزائد للأطباء، والنظام الطبي، فنيا وإداريا، لا يسمح للطبيب بذلك، وعلى سبيل المثال، ومن خلال المجال الذي أعمل فيه، فإن طبيب أسنان واحدا خلع أضراس عدد كبير من المرضى خلال فترة دوام واحدة، حتى وصل عدد الحالات لـ25 مريضاً، فمن المؤكد أن الخطأ وارد.

● هل أفهم من هذا الكلام أن عدد الأطباء في الكويت غير كاف؟
ـ إذا أرادوا جودة في العمل، فلابد من توفير عدد كاف من الأطباء يتناسب مع عدد سكان الكويت، ومدى الضغط على كل مستشفى ومستوصف.. وعموما، عندنا في مجال الأسنان أعتقد بأن عدد الأطباء كاف، مقارنة بعدد السكان.. أما في الاختصاصات الأخرى، فالعدد لا يكفي، وبشكل عام عدد الاختصاصيين عندنا غير كاف، لكن على مستوى الرعاية الصحية الأولية أعتقد بأن الأعداد كافية.
● وما السبب في عدم وجود عدد غير كاف من الاختصاصيين في دولة مثل الكويت؟
ـ السبب في إغلاق البعثات الخارجية على الناس بسبب السياسة.

● بالنسبة لمجال طب الأسنان.. هل يعاني نفس مشاكل الطب العام؟ أم أن هناك اختلافاً بينهما؟
ـ بالنسبة لطب الأسنان الوضع مختلف، لأنه بشكل عام شهد تطوراً في السنوات الأخيرة، ولكن الأهم هل هو يلبي الطموح؟ فنحن دائما نريد الأفضل، ولكن أقول إنه على المستوى الحكومي حدث تطور في مجال الأسنان انعكس بشكل إيجابي على خدمة المرضى وراحتهم والطوابير قلت.

● نلاحظ أن هناك تفاوتاً كبيراً في الأسعار في مجال الأسنان في القطاع الخاص بين مركز وآخر وعيادة وأخرى، فما السبب برأيك؟ وهل يعني ذلك أن من يقدم سعراً قليلاً تكون خدماته دون المستوى المطلوب؟
ـ المشكلة في القطاع الخاص في القوانين التي لا تحد من عملية التراوح في الأسعار، ولا توجد رقابة، حتى القوانين الخاصة بمجال الأسنان غير متوافرة وغير كافية، والرقابة وحدها أيضا لا تكفي، ولكن ربما تحل تلك المشكلة مستقبلا لأن التراخيص الطبية يعاد هيكلتها، ويمكن أن نشارك فيها كجمعية أطباء الأسنان.

روتين وبيروقراطية

● الحصول على ترخيص مزاولة المهنة للكوادر الطبية أمر معقد جداً، ويحتاج إلى إجراءات طويلة ومدة كبيرة.. برأيك ألا يؤثر ذلك في التطور والأداء المهني في القطاع الصحي، بسبب طول المدة التي يقضيها الطبيب بعيداً عن ممارسة المهنة في انتظار الترخيص؟
ـ هذه هي مشكلة الروتين والبيروقراطية، وهذا ضمن الفساد الإداري وتعقيدات النظام الذي تعيشه الدولة، فكي أحصل على ترخيص لعيادة، لابد أن أدفع إيجاراً للمكان لمدة سنة تقريبا، حتى تنتهي إجراءات الترخيص، وكل الإجراءات تعقيد في تعقيد، وهناك وعود بأن تتغير الإجراءات في المستقبل.

هل تؤيد أن يكون وزير الصحة من الهيكل الطبي، لأنه سيكون على دراية أكثر بأدق التفاصيل؟
ـ الوزير في النهاية منصب سياسي، وأفضل أن يكون الوزير من القطاع الطبي، لأن الوزارة لها خصوصية، والأمر في النهاية يعتمد على الإدارة، فإذا كانت الإدارة لديها ولاء، فمن المؤكد أن الوزير سيعرف كل ما تحتاجه وزارته، وإذا كان الوزير في الأساس طبيباً، فأعتقد بأنه سيضيع خصوصا في ظل الشللية والتكتلات الموجودة في الوزارة، التي انعكست في النهاية على جودة العمل ومهنية القطاع الطبي للأسف الشديد.

● في الفترة الأخيرة شهدت معظم الوزارات تغيُّرات في القيادات المركزية بناءً على قرار مجلس الوزراء حول إحالة من تجاوزوا الثلاثين عاما إلى التقاعد، إلا أن وزارة الصحة لم يحدث فيها تغيير ملموس، على الرغم من وجود قيادات تخطت الثلاثين عاما خدمة.. ما السبب برأيك؟
ـ السبب أنه لا توجد نية صادقة من مجلس الوزراء لإجراء تغييرات في وزارة الصحة، فكثير من قياديي وزارة الصحة محسوبون على النظام السياسي في مجلس الوزراء، ولكن من الضروري جداً في الوقت الراهن التغيير على مستوى القيادات، ولابد من وجود دماء جديدة تواكب العصر، وخصوصا أن هناك صفاً ثانياً وثالثاً ورابعاً ينتظرون دورهم، ولن يأتي دورهم إذا ظل الوضع على ما هو عليه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *