الرئيسية » أحمد الخطيب » أحمد الخطيب : فكوا حصاركم عن المحكمة الإدارية.. وأنقذوا الكوادر الفنية المخلصة

أحمد الخطيب : فكوا حصاركم عن المحكمة الإدارية.. وأنقذوا الكوادر الفنية المخلصة

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب

يسود المجتمع شعور من الإحباط واليأس، بسبب فقدان العدالة للحصول على وظائف في المراكز القيادية بالدولة، إذ أصبحت هذه الوظائف حكراً على قوى الفساد وحرامية المال العام، التي أحكمت قبضتها على مفاصل الدولة المهمة، وأوصلتنا إلى ما نحن عليه، من تخلف جعلنا في حال تندر، بعد أن كنا منارة للمنطقة، إلا أن ما رأيناه أخيراً، من لجوء مواطنين كثيرين إلى المحكمة الإدارية لانتزاع حقوقهم يبشر بالخير، فقد وجد الناس ملاذاً لهم من الظلم والاضطهاد والتعسف الذي عانوه سنين عديدة، وها هو القضاء يبرهن على أنه الملاذ الأخير لكل مظلوم.

حصار

قوى الشر انتبهت لهذا الاختراق، لذلك نراها تحاول جاهدة تطويق هذا الخطر على مصالحها، فضربت حصاراً على المحكمة الإدارية، لشل عملها، فحجبت عنها التمويل اللازم لتوفير الأماكن أو المرتبات المطلوبة للقيام بواجبها لاستقبال الأعداد الهائلة من المتضررين، وهذا غير مستغرب، فقوى الفساد هي نفسها التي رفضت تشكيل المحكمة الإدارية، التي نص عليها الدستور في المادة (169)، ولم تظهر للوجود، إلا بعد عدة محاولات مضنية من مجالس الأمة، وكان إصرار مجلس 1985 على إقرارها سبباً في حله من بين أسباب أخرى، مع أن النظام نجح في تقييدها بعض الشيء.

وحتى المحكمة الدستورية، عانت مشكلة مماثلة، وأصبح الوصول إليها من قبل الأفراد مستحيلا، لأن النظام العشائري السلطوي يصر على رفض أي سلطة أخرى، على عكس النظام الديمقراطي، الذي لا يعيش من دون مشاركة فعلية في اتخاذ القرارات.

قضايا مكدسة.. وتهديد بالفشل

بارقة الأمل هذه، والتي توفرها المحكمة الإدارية، مهددة بالفشل، بعد أن تكدست القضايا وأصبحت أكبر من حجم هذه المحكمة، فحتى النطق بالأحكام صار يتأجل عدة أشهر، لطول الطابور، لا، بل إن المزعج أن المحكمة أصبحت غير قادرة على استقبال قضايا جديدة، كما يذكر بعض المحامين.

علينا أن نعمل جميعاً لحماية بارقة الأمل هذه من تآمر قوى الظلام والفساد عليها، وهذا برأيي من أهم مهمات المجتمع المدني، وكذلك مطلوب من القوى الخيرة في هذا المجلس دعم المحكمة الإدارية، وإعطاء السلطة القضائية استقلالها الكامل. فمن دون قضاء مستقل، لا توجد ديمقراطية ولا هم يحزنون.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *