الرئيسية » الأولى » وقفة أسبوعية : بلد هَدَدْ!

وقفة أسبوعية : بلد هَدَدْ!

مراقبلا يهم أن تتأخر الخطوط الجوية الكويتية عن الإقلاع، أو تعود مرة أخرى إلى مطار الكويت، وعلى متنها مرضى يحتاجون لرعاية وعلاج سريعين، ومسافرين مضطرين للطيران عليها، نتيجة لخلل في الطائرة يصل إلى أعطال بحماماتها.. لا يهم ذلك، مادام البعض يتمتع بطيران خاص مخصص له ولأسرته الكريمة، وما عليه سوى الأمر، ليجاب إلى طلبه، أما الآخرون، فلا يهمهم من أمرهم شيئاً، او باللهجة المحلية «بالطقاق فيهم».. لا يهم ذلك في بلد متخم بالمليارات المتراكمة، ومن باب المواراة والتهويل ينطلق الصراخ عن «عجوزات» قادمة إلى الميزانية وبعض السذج يطالب بتقليص الدعم المالي السنوي المرصود لها..

لا يهم أن تتكاثر الجريمة بصورة كبيرة جداً -وبعضها غير منشور في الصحافة اليومية- من سرقات أو عمليات سطو على الأشخاص من العاملين الأجانب هناك، بدعوى أنهم من «رجال المباحث»، ليتم الاستيلاء على الأموال من هؤلاء المساكين الذين يحصلون على المال بعرق جبينهم، ويظل باب الشكوى مغلقا والبلاغ معلقا.. لا نتيجة له لكثرة حالات السطو الذي تمارس في أكثر من منطقة ويتصيد مرتكبوها ضحاياهم الواحد تلو الآخر.. وفي كل سنة نجد حفلات التخرج لرجال الشرطة من أفراد أو ضباط.. والمجرمون يسرحون ويمرحون، فيما المغردون يخضعون للمتابعة من قِبل أفراد في «الداخلية»، لتقديمهم للقضاء عند أي زلة لسان، أو حتى افتراء أو عبر الدخول إلى نوايا هؤلاء المغردين! لا يهم أن يتدنى التعليم العام، ويصل إلى مراحل يكون فيها مجرد شكل.. أما المضمون والفعل، فيتمان عن طريق الدروس الخصوصية الكفيلة بإيصال المعلومة للطالب، ولا يهم أن يتم تأجيل بعض العمليات جراء النقص الحاد في أسرّة المستشفيات أو في غرف العناية المركزة.. وقبل أن تتوجه إلى مركز طبي عام عليك معرفة طريقة الوصول للسرير وللطبيب كجواز سفر للدخول عن طريق واسطة مباشرة أو غير مباشرة.. فنحن قد أصبحنا في «بلد هَدَدْ» في كل شيء.. أطرافه مقطّعة أو مشلولة.. وارادته مسلوبة، وأمراضه مزمنة يدب فيها الفساد من كل صوب وناحية.. ومن باب المداراة والعجز نقول إنه يسير على البركة، ولكن الحقيقة أنه يسير نحو الهاوية.

مراقب

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *