الرئيسية » عربي ودولي » تونس: مواجهة الإرهاب تعيد الفرقاء إلى الحوار

تونس: مواجهة الإرهاب تعيد الفرقاء إلى الحوار

تونس

كتب شكري الصيفي:

على وقع المواجهات الأمنية المتفرقة مع العناصر الإرهابية المسلحة، بدأ الحوار الوطني السبت الماضي فعلياً في تونس، عقب موافقة وتعهد رئيس الحكومة النهضاوي، علي العريض، كتابياً، على التخلي عن رئاسة الحكومة بعد ثلاثة أسابيع.

وضع أمني مشدود

وهيمنت الأوضاع الأمنية على المسار السياسي للحوار، رغم التقدُّم الحاصل، إثر عودة النواب المنسحبين، وموافقة جبهة الإنقاذ المعارضة على الرجوع إلى طاولة الحوار مع الترويكا الحاكمة.

ويأمل التونسيون في أن تفضي هذه الجلسات إلى حل توافقي ينهي الصراع القائم.

في غضون ذلك، دعت وزارة الداخلية التونسية وسائل الإعلام إلى أخذ المعلومة من المصادر الرسمية في وزارة الداخلية، وعدم البحث عن السبق الصحافي في مثل هذه الموضوعات الأمنية بالغة الدقة.

يذكر أن الأسبوع الماضي شهد عمليات إرهابية دموية نفذتها مجموعات سلفية مسلحة راح ضحيتها 6 من عناصر الحرس الوطني في معتمدية سيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد، وعنصر أمني في منزل بورقيبة من ولاية بنزرت.

واعتقلت قوات الأمن العشرات من المتشددين الدينيين والمسلحين، على خلفية هذه الأحداث.

وذكرت مصادر صحافية، أن عدداً منهم متورط بشكل مباشر في العمليات الأخيرة.

وكان التحوُّل في الوضع الأمني بدأ في 17 أكتوبر، عندما قتلت مجموعة أخرى عنصرين من الحرس في معتمدية قبلاط من ولاية باجة بالشمال الغربي التونسي.

احتجاجات أمنية

ودفعت أحداث العنف هذه ضد رجال الأمن النقابات الأمنية إلى الاحتجاج بشكل واسع، معلنة أنها ستسعى إلى أشكال احتجاجية، وهو ما انتقدته وزارة الداخلية في بيان لها، ودعت النقابات الأمنية الداخلية إلى تطهير الوزارة من الأمن الموازي، وتفعيل قانون الإرهاب.

ويُعد بعض المراقبين أن هذه الخطوة من الأمنيين بعد رفضهم تأبين قتلاهم من قِبل الرئاسات الثلاث بمنزلة تمرد على السلطة القائمة، بل إن البعض من اتباع الترويكا، وخاصة النهضة، اعتبروها انقلابا على الشرعية، بمساعدة المعارضة، وهو ما تنفيه المعارضة اليسارية والليبرالية، التي أكدت أنها تتبع الأشكال السلمية في النضال.

وانتقدت الداخلية التونسية اتهامات النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي الحكومة بالفشل في مكافحة الإرهاب، وتهديدها بالتصعيد، إن لم تتخذ الحكومة إجراءات لحماية قوات الأمن. وكانت النقابات الأمنية أعلنت رفعها قضية عدلية ضد رئيس الحكومة علي العريض، على خلفية العمليات الإرهابية.

ويرى مراقبون أن خطورة العمليات المسلحة تكمن في تنفيذها من قِبل مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وفي أن المدن الداخلية والقريبة من العاصمة باتت مسرحاً لاشتباكات سقط ضحيتها عدد من عناصر الأمن، بعدما اقتصرت العمليات على المناطق الحدودية المحاذية للجزائر.

وأصدر الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي قراراً جمهورياً باستحداث منطقة عمليات عسكرية تشمل أجزاء من محافظات القصرين وسيدي بوزيد وقفصة والكاف في الوسط والوسط الغربي للبلاد، وذلك من أجل ضمان فاعلية أكبر في مواجهة الإرهاب الذي بدأ يقترب من المدن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *