الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : ربيع لبنان ضد الطائفية

سعاد فهد المعجل : ربيع لبنان ضد الطائفية

سعاد المعجلصورة نشرتها إحدى الصحف تحت خبر صفقة الإفراج عن اللبنانيين التسعة الذين كانوا مخطوفين في بلدة اعزاز السورية.

الصورة لأربع سيدات اتشحن بالسواد ورجل بلحية كثيفة، أما المكان، وهو بالمناسبة مكتب صغير، فتحيطه رموز وشعارات دينية بشكل حوَّله إلى ما يشبه الجامع، حين يتشح بالصور والشعارات الدينية في مناسبة ما.

لبنان عانى، كما عانى أشقاؤه العرب، «صحوة» الإسلام السياسي في منتصف السبعينات.

قبلها لم يكن الفرز الطائفي في لبنان مطروحاً على الإطلاق، ولم تكن مظاهر التدين تقسّم لبنان إلى مناطق سُنية وأخرى شيعية ومارونية ودرزية.. وهكذا.

لا ننكر أن لبنان دولة طوائف، لكن هذا لم يشكّل من قبل عائقاً أمام قيام دولة لبنانية حديثة تشكل الطائفة عنصراً أساسياً من عناصر نشأتها كدولة، وتتحكم في توزيع المناصب السياسية بها.

الشكل الطائفي للمجتمع السياسي اللبناتي لم يؤثر في شكل النظام اللبناني، الذي يُعد نظاماً علمانياً وفقاً للدستور، أي أن سلطة التشريع تأتي أولاً وقبل السلطة الدينية، وقد تعايش اللبنانيون طوال تاريخهم ضمن هذا التوافق الدستوري.

اليوم ينضم اللبنانيون إلى ربيع العرب، وإن كانت مطالبهم لا تنص على إسقاط النظام، وإنما على إسقاط الطائفية، والتي تتناقض شروطها مع فكر المواطنة الحقيقي والشامل.

وتوقيت مثل هذه المطالبات مهم جداً، فالطائفية التي تكاد تلتهم الثورة في سوريا، أصبحت مرشحة أكثر من أي وقت مضى لأن تمتد إلى لبنان، وهو الذي سبق أن عانى كثيراً توظيف طبيعة وتركيبة مجتمعه، لحسم صراعات سياسية بحتة.

قد يكون لكل بلد عربي خصوصيته، وقد تكون لكل ثورة من ثورات الربيع العربي محفزاتها وأسبابها، لكنها في النهاية تلتقي تحت سقف واحد، يتمثل بالقمع والفساد والعنف، والتي كانت من أبرز المحفزات.

لبنان الذي عانى العنف كثيراً، أصبح اليوم في مواجهة مع العنف الطائفي، أسوة بأقرانه في العالم العربي. وجهود شبابه ومؤسساته المدنية الساعية إلى الخروج من دائرة العنف الطائفي أصبحت ملموسة، أبرزها جمعية «قل لا للعنف»، التي تحمل رسالة تدين التعصب والفرز الطائفي، وتطالب الحكومة اللبنانية والمسؤولين في لبنان بالعمل على حماية الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية للإنسان في لبنان عامة، وفي مناطق التماس الطائفي كصيدا خاصة.

يختلف لبنان في طائفيته عن العراق وسوريا، والطائفية في لبنان جزء من النسبة الاجتماعية والسياسية.. لم يتم إسقاط الطائفية على المجتمع اللبناني، وإنما تم توظيفها بشكل مؤسف وخطر، لذلك، فإن مشروع الإصلاح أو الثورة في لبنان هو مشروع دائم ومستمر، وليس مرتبطاً بمرحلة عابرة، أو بحادثة مؤقتة.. هو مشروع مرتبط بإعادة بناء هوية المواطنة بشكل حداثي ومثمر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *