الرئيسية » محليات » هل تنجح الحكومة في إلغاء الرقابة المسبقة على المشاريع؟

هل تنجح الحكومة في إلغاء الرقابة المسبقة على المشاريع؟

الحكومة

كتب أنور عبدالعزيز ناصر:

من المرجح أن تخوض الحكومة حرباً شرسة قريباً مع أطراف نيابية في مجلس الأمة، في محاولة لإلغاء الرقابة المسبقة التي نص عليها قانون ديوان المحاسبة في مادته السابعة، التي بيَّنت، على وجه شامل، أساليب الرقابة المالية التي يمارسها الديوان برقابته بوجه عام على تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها وحسابات الوزارات والإدارات والمصالح الحكومية.

والرقابة المسبقة – وفقاً لأحد الأبحاث الصادرة عن مجلس الأمة، والتي حملت عنوان «تقييم الدور الرقابي لديوان المحاسبة» ـ تشمل جميع المناقصات الخاصة بالتوريدات والأشغال العامة، وكل مشروع أو ارتباط أو اتفاق أو عقد يكون من شأن إبرامه ترتيب حقوق أو التزامات مالية للدولة أو عليها إذا بلغت قيمة المناقصة الواحدة أو الارتباط أو الاتفاق أو العقد 100 ألف دينار فأكثر، وقد ألزم القانون في هذه الحالة جهات التعاقد الحكومية بألا تتعاقد إلا بعد الحصول على موافقة ديوان المحاسبة.

والديوان لا يصدر موافقته إلا بعد بحث الأوراق والتثبت من أن الاعتمادات الواردة بالميزانية تسمح بالارتباط أو التعاقد، وأن جميع الإجراءات الواجب استيفاؤها قد رُوعيت وفقاً للأحكام والقواعد المالية المقررة.

وقد رُوعي في ذلك، أن هذه المناقصات تستنفد قدراً كبيراً من الاعتمادات الواردة في الميزانية، ومن ثم وجب إخضاعها للرقابة المسبقة، بما يؤمن سلامة عمليات الارتباط والصرف الخاصة بها، ويحول بقدر الإمكان دون صرف مبالغ بالخطأ أو بأكثر من المستحق، والتي قد يتعذر استردادها في كثير من الأحيان، في ما لو أن اكتشاف أمرها جاء تالياً للارتباط أو الصرف.

وقد تستند الحكومة في طلبها لإلغاء الرقابة المسبقة إلى المطالب النيابية والشعبية لسرعة الإنجاز، وخصوصا على مستوى المشاريع الكبرى والعملاقة التي تتطلبها المرحلة الحالية، ولاسيما عزم الحكومة استخدام الإسكان العمودي، كحل سريع للقضية الإسكانية، والذي سيتطلب مناقصات عدة تفوق المبلغ المحدد للرقابة المسبقة.

إسقاط الرقابة

وقد عبَّرت وزيرة التخطيط والتنمية وزيرة الدولة لشؤون مجلس الأمة، د.رولا دشتي، عن ذلك صراحة خلال اجتماعها مع فريق الأولويات النيابي، بعد إصرارها على ضرورة تبني الفريق إسقاط الرقابة المسبقة على المشاريع، بهدف معالجة الدورة المستندية الطويلة على قانون المناقصات العامة وقانون ديوان المحاسبة، والقضاء على بيروقراطيتها المعطلة للمشاريع (وفقا لوجهة النظر الحكومية)، بيد أن الخبراء ومتابعي الشؤون الاقتصادية يؤكدون أن الحكومة بذلك الإصرار تختصر المعالجات الاقتصادية بالطرق السهلة، بدلاً من سنّ تشريعات أو تعديلات على قوانين حالية تتيح لها تسريع الدورة المستندية، وخصوصاً على صعيد الرقابة المسبقة من دون المساس بها وبأحقية الجهات الرقابية في الرقابة على المشاريع.

معارضة نيابية

وعلى صعيد مجلس الأمة، وتقبله لذلك التوجه، وعلى الرغم من الصمت النيابي شبه الكامل، فإن أصواتاً قليلة خرجت «يفسرها البعض أن غرضها سياسي، وليس دفاعا عن القضية» تعارض ذلك التوجه.

وقد عبَّرت د.معصومة المبارك في تصريح لها عن ذلك، برفضها ذلك التوجه، مرجعة ذلك إلى «أننا وبالرقابة المسبقة واللاحقة لم نتمكن من تقليص مساحة الفساد والخلل في ترسية المشاريع، ولنا تجارب مؤلمة في جميع المشاريع المتعثرة وعلى مدى سنوات، منها مثلا جامعة الشدادية، ومحطة الزور، وتوسعة المطار، ومشروع المستشفيات الأربعة، بسبب الأخطاء والمخالفات والترضيات»، وذلك قبل أن تخاطب رئيس الوزراء قائلة: «راقب وحاسب يا سمو الرئيس، ولا تأخذ بكارثة إلغاء الرقابة المسبقة، فهي أحد صمامات الشفافية والأمان لحرمة المال العام».

حلول وسط

والقارئ للأحداث يدرك أن الحلول الوسط قد تكون نهاية لتلك الحرب المرتقبة حول هذه القضية، فمن المحتمل أن يقبل أغلبية النواب بتعديل طفيف في المادة السابعة من قانون ديوان المحاسبة، بحيث يرفع قيمة المناقصات إلى رقم معيَّن قد يصل إلى مليون دينار أو أكثر وفقا للضغوط الحكومية.

ويربط بعض السياسيين بين الرغبة الحكومية في إلغاء الرقابة المسبقة وتأثيره السلبي في المال العام، وبين الفشل الذي أصاب عدداً من مشاريع النفط المتحررة من الرقابة المسبقة ونتائج ذلك في مشاريع مختلفة، كعقد «الداو» وعقد «شل» ومشروع حقول الشمال، وخاصة مع تأكيد إجابة وزير النفط السابق عن أحد الأسئلة البرلمانية، الذي أكد في وقت سابق استفادة عدد من أعضاء المجلس الأعلى للبترول – السابقين والحاليين «وقت تقديم السؤال»ـ من بعض عقود وزارة النفط التي تم إبرامها مع شركاتهم.

وقد أعاد ذلك التوجه إلى الأذهان تصدي كتل مجلس 2009 وصياغة إحدى الكتل وقتها لاقتراح بقانون، بهدف السيطرة على نزيف الأموال الذي تسببت فيه بعض القرارات الخاطئة لبعض قياديي وزارة النفط، وقد نجحت تلك الأطراف النيابية- وقتها- في تمرير المقترح في اللجنة المالية بأغلبية 6 أصوات مقابل رفض النائب السابق د.رولا دشتي، بعد تأكيد أحد النواب وقتها أن الدخول في مشروعات نفطية فاشلة نجمت عنه خسارات فادحة وصفت أثناء مناقشة ميزانيات الدولة في وقتها بـ»الأكثر هدراً» من بين كل قطاعات الدولة.

وهدف المقترح، الذي أثار جدلا كبيرا وسجالا سياسيا بين متبنيه والحكومة، ممثلة بوزير النفط السابق الشيخ أحمد العبدالله، إلى وجود رقابة مسبقة على الشركات والمشاريع، من أجل حماية المال العام، ونوع من أنواع الحد من المشاريع التي تحوم حولها الشبهات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *