الرئيسية » محليات » في ندوة نظمها المنبر الديمقراطي بمشاركة 3 نواب سابقين: تعديلات الـ B.O.T مرفوضة.. وعلى الشعب التصدي لها

في ندوة نظمها المنبر الديمقراطي بمشاركة 3 نواب سابقين: تعديلات الـ B.O.T مرفوضة.. وعلى الشعب التصدي لها

حسن جوهر متحدثا وعن يساره عبدالله النيباري وعن يمينه صالح الملا
حسن جوهر متحدثا وعن يساره عبدالله النيباري وعن يمينه صالح الملا

كتب آدم عبد الحليم:
أجمع المشاركون في ندوة «تداعيات تعديلات قانون B.O.T»، التي نظمها المنبر الديمقراطي الكويتي في مقره بضاحية عبدالله السالم الأحد الماضي، على ضرورة تصدي الشعب، بأطيافه، لممارسات مجلس الأمة الحالي ونهجه ومحاولة انقضاض الحكومة على المال العام، ومن ثم سنّ تشريعات تساهم في استشراء الفساد وتخدم أصحاب النفوذ، مؤكدين أن تعديلات قانون الـ B.O.T في حالة إقرارها لن تقل خطورة عن الاتفاقية الأمنية التي تصدى لها المجتمع المدني والسياسي من خارج مجلس الأمة.

وشارك في الندوة النواب السابقون عبدالله النيباري ود.حسن جوهر وصالح الملا، الذين أكدوا أن تلك التعديلات تأتي في ظل ظروف سياسية مشبوهة، وقد لاحت الفرصة أمام الحكومة لاستغلال النواب قليلي الخبرة والموالين لها في تمرير تلك التعديلات، بهدف السيطرة على أراضي الدولة بطرق غير مشروعة، مستشهدين بتقارير ديوان المحاسبة التي رصدت مخالفات عدة على إدارة الدولة لأملاكها قبل مجيء القانون الحالي، الذي قالوا عنه إنه جاء ضد مصالح المتنفذين، لذلك قاموا بعرقلته، وفتحوا الباب على مصراعيه للتعديلات عليه.

في البداية، أكد النائب السابق د.حسن جوهر أن التعديلات التي تناقش حاليا في اللجنة المالية على قانون مشاريع البناء والتشغيل والتحويل والمعروف بالـ B.O.T، وهو القانون المعروف بقانون 7/ 2008، تأتي في ظروف سياسية مشبوهة، مستعيداً مصطلح أطلقه النائب السابق أحمد السعدون على تلك التعديلات، بوصفه قانوناً «بوق ولا تخاف»، متمنيا ألا تكون هذه التعديلات مقدمة من قِبل نواب يدعون أنهم يحمون الأموال العامة، وهذه الشبهات التي تحوم حول التعديلات يجب أن توقف.
وأضاف: الكثير منا متشائم من أداء المجلس ومواقفه على صعيد التشريع والرقابة، لكن ذلك لا يعفي أياً منا من قول كلمة الحق، مشيراً إلى أن القانون الذي تم إقراره لم ينفذ منذ أغسطس 2008، ولم يطبَّق على أرض الواقع، منوها إلى أنه كان له شرف تقديمه مع بقية الزملاء في كتلة العمل الشعبي.

خطورة التعديلات

وقال جوهر: إن خطورة التعديلات المقدمة ألخصها في جزئية واحدة فقط، وهي أن المستثمرين الحاليين في المشاريع الحكومية لجأوا إلى القضاء، للحصول على الامتيازات التي تقدم الآن بشكل تعديلات على القانون، ولكن القضاء رفض هذه الطلبات، وكلف اللجنة المشرفة على مشاريع B.O.T اتخاذ ما تراه، متسائلاً: إذا كان القضاء أنصفنا، كبلد ومواطنين، فهل يجوز لنا أن نسكت عن مثل هذه التعديلات؟

وأضاف: يحاول البعض تعليق هذه الأفكار على «شماعة» مشاريع التنمية، لكن في القانون الحالي الذي أقر في 2008 استثنينا المشاريع التنموية الحيوية التي تصب في جانب التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن الدولة أعلنت عن انتهاء عصر الرفاه، وهددوا بحل مجلس الأمة، في حال التصويت مع إقرار زيادة بدلات الأبناء، وهذا يعارض ما تتضمنه التعديلات المقدمة على قانون الـ B.O.T.
وزاد: الخطورة أن المدة الزمنية، التي حددناها في القانون بـ 25 سنة، سيتم تغييرها، كون التعديلات التي تناقش حاليا في اللجنة المالية تشير إلى أن مدة المشروع 50 سنة، وهذا يخالف النظريات الاقتصادية المعروفة، مشيراً إلى أن أحد مزايا القانون الحالي، أنه في حالة استرجاع الدولة لأملاكها تعيد طرح المشروع من جديد، وللمستثمر الأول أن يدخل للمنافسة من جديد.

وأضاف: هل يُعقل أن سعر المتر داخل العاصمة 100 فلس فقط، في حين أن الأراضي البعيدة يزيد المتر على ألف دينار؟! لذلك يجب التصدي وبحزم ضد هذه التعديلات، متمنيا من اللجنة الاقتصادية ومن رئيسها رفض التعديلات، وفي حالة عدم استطاعتهم يجب علينا أن نعيد التواجد الشعبي في الشارع لرفضها، معتبراً أن بعض النواب «حاطين ببطنهم بطيخ صيفي»، بسبب اعتقادهم بأنه ليس هناك من يتابعهم ويراقب عملهم.

وأردف قائلاً: المجلس غير متابع، وهذا قصور من الشعب، حتى لو كان غير راضٍ عن هذه التركيبة، لكن هذا لا يمنع أن يكون لنا العين الرقابية، لأن المجلس بعد فترة سينتهي، ولكن البلد باقية، ويجب الحفاظ على الثروة الوطنية، وأن نمارس دورنا في النهاية.

واعتبر أن الأداء الحالي في مجلس الأمة في كثير من القوانين له عناوين جميلة، مثل قانون الذمة المالية، الذي كنا نطالب به في السابق خلال المجالس السابقة، وهو مطلب شعبي وحضاري، وعندما خرج القانون، وجدنا أنه سلب منه الكثير من المضامين الحية التي تحارب الفساد، وكان عبارة عن قانون بعنوان جذاب فقط ومن الداخل فارغ، معتبرا أن مضمون القانون هو التغطية للذمة المالية للمسؤولين، وليس كشف الذمة الحالية، كما هو عنوان القانون، مؤكدا أن معارضة التعديلات ستستمر، ولو تطلَّب الأمر الوصول إلى عقر دار مجلس الأمة لوقفها.

التعديلات.. وسر التوقيت

 من جهته، قال النائب السابق صالح الملا: إن هذه التعديلات تطرح أمام تقاعس القوى السياسية وصمتها الغريب، وكأن الأمر لا يعنيها، والبعض يحاول الانقضاض على الأموال العامة، من خلال التشريعات في هذا المجلس، ويجب أن نوضح أنه لا يوجد قانون أو تشريع فوق مستوى النقد، وليس هناك قانون غير قابل للتعديل، لأنه ليس نصا سماويا، بل يجب تطوير القوانين مع تطوير الحياة.
وتساءل: هل القانون رقم 7/ 2008 طبق في الأساس، أم أن هناك من يضع العراقيل أمام تطبيقة وفرض تعديلات تفرغ القانون من محتواه؟، مشيراً إلى أن قانون الـ B.O.T من أكثر القوانين جدلا، ولكن الحكومة في ذلك الوقت لم تصل إلى الجرأة التي وصلت إليها اليوم، ولم تقدم مثل هذه التعديلات.

وأضاف: إذا اتفقنا، جوازا، على أن هذا القانون فيه من الصرامة ما ينفر المستثمر، أليس من الأولى التساؤل لماذا جاء هذا القانون بهذه الصرامة؟

وقال: لقد تداعت القوى السياسية وبعض الإخوة لوضع قانون يحد من السرقات المخيفة، التي أشار لها ديوان المحاسبة، وعندما جاء هذا القانون الذي يأتي ضد أهواء أصحاب المصالح وبعض المتنفذين قاموا بعرقلته، والدليل أن القانون القائم أعطى المجال للمبادرة الحكومية.

وتابع: أين المبادرات الحكومية التي عشنا معها تجربة سيئة جداً؟، مشيراً إلى أن هناك العديد من المشاريع والقوانين التي أقرّت، مثل المدن الإسكانية والمحطات الكهربائية في مجلس 2009 في إطار التكامل بين القطاع الحكومي والخاص، ولكن لم يطبق أي منها على أرض الواقع، موضحاً أن المتنفذين لا يريدون الشركات المساهمة أن تدخل في تنفيذ المشاريع.
وزاد: هناك العديد من المشاريع التي فشلت فشلا ذريعا، وهناك تجاوزات مخيفة، وهناك مجموعة من المشاريع تعد مثالاً لفساد السلطة التي ذكرتها «الطليعة»، مثل مشروع القرية التراثية، الذي لم ينفذ حتى الآن، وتم سحب المشروع، مؤكدا أنه ليس هناك ما يشجع على حُسن الظن بالحكومة، معتبراً أن مد مدة الانتفاع حتى 50 عاما مع التجديد ليس انتفاعاً، بل امتلاك.
وأضاف: هناك أكثر من 200 مشروع B.O.T ليس من بينها مشروع بنية تحتية أو مشروع متميز، وجميعها يقتصر على مجمعات تجارية، متسائلا: لماذا تطرح التعديلات الآن وما سر التوقيت؟، مؤكداً أن ذلك يعود إلى ما قاله النائب السابق عادل الصرعاوي في مقال له في «القبس»، حيث قال إن التعديلات لم تقدم إلا للحفاظ على مصالح أصحاب المشاريع الفاشلة التي ستنتهي مدتها قريبا، وليس لصالح المشاريع التنموية الحديثة».

وأردف قائلاً: ليس هناك من يقبل بمبدأ اسرق وعمر وأنجز «بوق بس عطني»، وهذا أصبح مبدأ لدى بعض المشرعين في مجلس الأمة، مشيراً إلى أن الحكومة قد تأتي بقوانين بعناوين براقة، ولكنها إما أن تكون خاوية أو تتضمن فخاً ضد الشعب، مشيراً إلى أن قانون هيئة الذمة المالية مررته الحكومة على المجلس، واليوم تمارس الدور نفسه في تعديلات قانون الـ B.O.T.

 وتابع الملا: أحد نواب المجلس الحالي قال لي بالحرف الواحد «خلهم يبوقون بس خل يكون هناك إنجاز»، معتبرا أن هذا المنطق خطير، وخاصة إذا أتى من شخص يفترض به حماية المال العام والتشريع لصالح الأمة، مؤكداً أن الحكومة كانت تتعمَّد عرقلة المشاريع، حتى توصلنا إلى ما وصلنا إليه، ونحن يجب ألا نسكت، ولسنا بمعزل عن المجلس والحكومة وتشريعاتهما، حتى لو كان لنا موقف سياسي منهم، لكن يجب أن يكون لنا رأي استباقي في محاولة خلق رأي عام، كما حدث في موضوع الاتفاقية الأمنية التي وقف المجلس ضدها بعد هذه الوقفة، قائلاً: «مخطئ من يظن أن المجلس كان يعي خطورة الاتفاقية».

وقال: أتمنى من المنبر الديمقراطي أن يدعو القوى السياسية لتوحيد الصف تجاه التعديلات وإصدار بيان مشترك يوجه للسلطة يشير إلى أن المال العام ملك للشعب، ولا يجوز التصرف به بهذا المنطق غير العقلاني، داعيا الأعضاء في اللجنة المالية بألا ينساقوا إلى ضغط بعض أصحاب المصالح، وألا تغرهم تطمينات السلطة، قائلاً: رغم تجربتي القصيرة ذقت الويل من الحكومة، لأني كنت أسمع شيئاً وأرى أشياء أخرى، موجها حديثه لأعضاء اللجنة المالية: أرجوكم ارفضوا التعديلات الحالية، وليس بالضرورة.

النيباري: المشكلة في الفساد الذي يدير البلد اليوم

قال النائب السابق عبدالله النيباري: إن موضوع الأراضي في الكويت كان دائما مشروع صراع، وقبل النفط لم تكن هناك مشكلة في الأراضي، وكانت البلدية تطالب الناس بأن يبنوا الأسوار على الأراضي الموزعة مجانا أو بأسعار زهيدة وبالتقسيط، موضحاً أنه بعد ظهور النفط، أصبح هناك هجوم على الأراضي، وحدثت ظاهرة البراميل التي كانوا يحجزون فيها الأراضي، وبعد البناء والتثمين أصبحت مشكلة التثمين والمرحلة الأولى في الخمسينات كانت مشكلة الخمسين عبر الانتفاع غير المشروع.

وأضاف: المشكلة ليست في توفير الأراضي وتخصيصها، بل في الفساد الذي يدير البلد اليوم، والانتفاع غير المشروع للأراضي، بشكل مخالف للقانون والعقود المبرمة مع الدولة في استخدام هذه الأراضي، ونحن لدينا تجربة حديثة في المخالفات باستخدام الأراضي، وعلى سبيل المثال الأراضي التي خصصت لمشاريع الـ B.O.T للبناء والتشغيل والتحويل، مثل أراضي المنطقة الحرة في الميناء، التي كان يفترض أن تكون منطقة صناعية لمواد يتم إعادة تصديرها، ووجدنا أنه بدلا من أن تكون منطقة للتصدير أصبحت «السالمية الجديدة»، وفيها محال ومقاه، وذلك وفق تقارير ديوان المحاسبة.

وتابع النيباري: وكذلك مشروع الوسيلة ومشروع سليل، الذي نفذ بشكل خاطئ ووصل الأمر إلى المحاكم، وكذلك مشروع لؤلؤة الخيران الذي بيع بـ 400 ألف، واليوم هناك في المشروع ما لا يقل عن 40 ألف قسيمة قيمة الواحدة منها لا تقل عن ربع مليون دينار، ومع الأسف الشديد أن الأمر تم بموافقة المجلس، وكذلك مشروع أبوفطيرة الذي طرح على أساس أنه منطقة حرفية وتحول في ما بعد إلى محال، وكذلك مشروع الخضار والأسماك.. وجميعها تحوَّلت إلى مراكز تجارية، إلى جانب مشروع اللجنة الأولمبية في السالمية، معتبرا أن المشكلة تكمن في سوء الاستخدام والانتفاع غير المشروع وغير القانوني في استغلال الأراضي، مشيراً إلى أنه في السابق كان هناك قانون يحكم استغلال الأراضي، والذي يشير إلى أن بيع وتأجير أراضي الدولة لا يجوز إلا عن طريق المنافسة الحرة، والمشاريع التي ذكرناها أعطيت بالمخالفة لهذه المادة.
وأضاف: فكرة قانون الـ B.O.T أن تكون هناك مشاريع لدى الدولة ترغب في طرحها للقطاع الخاص، حتى تديرها مثل سوق شرق وبعض مجمعات السالمية، ولكن جميعها أصبح فيها مخالفات، وليس هناك مشكلة في قانون الـ B.O.T، لأن الأراضي موجودة لدى الدولة والمشاريع المطلوبة معروفة، ولكن المشكلة الحقيقية في المبادرات التي يطرحها المستثمر.

وزاد النيباري: جاء القانون رقم 7/ 2008 لينظم عملية استغلال أراضي الدولة الذي يعد قانوناً سخياً ولا يحتوي على مشاكل، معتبراً أن التعديلات الحالية تأتي انصياعا لضغوط البعض، ونخشى أن تأتي هذه التعديلات لتسهل الانتفاع بالأراضي بطريقة مخالفة للقانون، مشيراً إلى أن القانون الجديد يشتمل على أمر تجاوز استغلال الأراضي، بل وصل إلى استخدام أراضي الدولة، أو أن يكون المشروع لتطوير خدمات قائمة وزيادة كفاءتها، وهذا يعني أن الموضوع تعدى مرحلة الاستفادة من مرحلة استغلال الأراضي، بل وصل إلى استخدام أجهزة الدولة.

وتابع: ديوان المحاسبة اعتبر أن هذا الأمر مخالف للدستور، لأنه قد يؤدي إلى استغلال المرافق العامة، وخاصة إذا كان المستثمر يستحوذ على مشروع حكومي يقدم خدمات قائمة، وبالتالي هو من يحصل على الأجور من الدولة أو المستفيدين، والمرفق العام لا يجوز إعطاؤه للقطاع الخاص إلا بقانون وليس بقرار من لجنة.

 وقال النيباري: استبعدت التعديلات على قانون الشركات الحكومية، على سبيل المثال شركة المشروعات السياحية، بحجة أن هذه الشركات خصصت لها أراض ولا يستدعي أن تحصل على أراض جديدة، والمثال على ذلك شركة الفنادق، التي كانت تابعة لشركة المشروعات السياحية، وبيعت بثمن بخس، بما تمتلكه من أراض، وهذا الأمر كان يجب ألا يتم بهذه الطريقة.
وتابع: التعديلات الجديدة حوَّلت المبادرة في القانون الحالي إلى فكرة ومبادرة ومشروع متميز، والمطلوب أن تكون هناك دراسة جدوى متكاملة، وليست دراسة مبدئية، كما تشير التعديلات التي تعد بمنزلة اختراعات مخيفة في إدخال تعديلات على قانون مثل الـ B.O.T.

 وحول التعديلات على مدد المشاريع، قال النيباري: إن أي مشروع يمكن أن يغطي تكلفته خلال مدة لا تزيد على 20 سنة، لكن التعديلات الحالية تطالب بأن تصل إلى 50 سنة قابلة للتمديد، معتبرا أن الضغط والرشوة هما اللذان تمشي بهما بلد «حارة كل من ايدو الو»، وغير مستبعد أن تكون مدد أي مشاريع أربعين سنة فأكثر.

وأضاف: الآن في موضوع المشاريع المقامة على أراضي الدولة وقاربت انتهاء مدتها والمطالبات بالتمديد، وأن اللجنة يمكن لها النظر في تمديدها، ولكن هذا غير صحيح، لأن القانون يقول إنه بعد انتهاء المشاريع، فإنها تعود إلى الدولة، وهي من تعيد طرحها كمشروع آخر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *