الرئيسية » مقابلات » شيخة المحارب: لا خطة واضحة في القطاع الصحي.. والرؤية غائبة

شيخة المحارب: لا خطة واضحة في القطاع الصحي.. والرؤية غائبة

شيخة المحارب
شيخة المحارب

حوار عزة عثمان:
قالت رئيسة قسم المختبرات في مستشفى الرازي د.شيخة المحارب إن غياب الرؤية وعدم وجود خطة واضحة يسير عليها القطاع الصحي من أهم أسباب تردي هذا القطاع.

وأشارت في حوار مع «الطليعة» إلى أننا في الكويت لم نبن مستشفى جديداً منذ العام 1982، موضحة أن كل ما هنالك فتح بعض المراكز الصحية، وليس مستشفى متكاملا، وهذه المراكز وحدها لا تكفي، في ظل غياب الدعم للرعاية الصحية الأولية.

«الطليعة» تفتح ملف القطاع الصحي، من خلال حوارات مع أهل الاختصاص، للوقوف معهم على الأسباب الحقيقية لترهل هذا القطاع والبحث عن الحلول.

● في البداية، نريد معرفة وجهة نظرك كطبيبة الأسباب الرئيسة لتدهور الوضع الصحي في دولة الكويت، رغم الإمكانات المادية الهائلة والإنفاق الكبير الذي تنفقه الدولة على هذا القطاع؟
ـ أهم أسباب تردي وضع القطاع الصحي، من وجهة نظري، هو غياب الرؤية وعدم وجود خطة واضحة يسير عليها هذا القطاع، وهذه هي المشكلة الأساسية، فقبل سنوات قليلة واجهتنا مشكلة كبيرة في زيادة أعداد مرضى السكر، وأصبحت المراكز الصحية لا تستوعب هذه الأعداد الهائلة، واليوم لدينا مشكلة أيضاً في زيادة أعداد مرضى الأمراض المزمنة، ولا توجد خطة لمواجهة تلك الزيادة، ما تسبب في الازدحام وفي المواعيد أيضا.

أما المشكلة الأخرى، فهي أننا منذ العام 1982 لم نبن مستشفى جديدا، وكل ما هنالك فتح بعض المراكز الصحية، وليس مستشفى متكاملا، وهذه المراكز وحدها لا تكفي، والنقطة الأخيرة في تلك المشكلة تتمثل في غياب الدعم للرعاية الصحية الأولية، فكلنا نذهب للمستشفى، لأننا لا نثق بالمستوصف، بسبب عدم التوعية.

قطاع مترهل

● لكن القطاع الصحي، وفق الإحصاءات التي تطل بها وزارة الصحة من فترة لأخرى، يتم الصرف عليه بشكل كبير، فما المشكلة إذا كان الدعم موجودا بهذا المستوى، كما يقول المسؤولون؟
ـ نعم، الدعم المادي موجود، لكن القطاع الصحي مع ذلك مترهل، لأن طريقة الصرف عليه غير صحيحة، وفاشلة، كما في عمليات الشراء المركز وتوجيه الأموال للعمالة المكتبية وليس للعمالة الفنية، حيث تذهب %50 أو أقل من الميزانية للرواتب، وهذا خلل كبير.

● أفهم من هذا الكلام، أنه يوجد تكدُّس وظيفي في بعض قطاعات وزارة الصحة ونقص في قطاعات أخرى أدَّى إلى خلل كبير؟
ـ نعم، فهناك نقص في عدد الأطباء، وهو الكادر الأهم في وزارة الصحة، وحتى الآن لم نصل إلى النسب العالمية على مستوى منظمة الصحة العالمية، لأنه عندما نحدد 6 مرضى لكل طبيب مثلا، فإن هذا يكون على مستوى الدول الفقيرة وفق تحديد منظمة الصحة العالمية، والتي تقارننا بأدنى المستويات في هذا الشأن، ففي الدول المتقدمة لكل طبيب مريضان فقط، مثل اليابان، ومن المفروض أن تكون الكويت من تلك الفئة، وللأسف الشديد، حتى الآن لدينا نقص في استقطاب العمالة الفنية، ولايزال لدينا كلية طب واحدة، وأعداد الأطباء الكويتيين لاتزال قليلة.

● ما الحلول التي ترينها مناسبة من وجهة نظرك كطبيبة وإدارية في الوقت ذاته؟
ـ حل المشكلة بإيجاد هيكل للوزارة وتوزيع مهام الطبيب.

اتهامات

● يتردد كثيراً أنه لا توجد كفاءات طبية في الكويت، وحتى إن وجدت فهي قليلة جدا، ما السبب برأيك؟
ـ اليوم نتهم الطبيب بتدني مستواه، والمستشفيات بزيادة الأخطاء، والوزارة بعدم الواقعية، لكن الاتهام الحقيقي يجب أن يوجه للوزارة التي توجه اتهاماً لأحد المستشفيات الخاصة، بأنه مستشفى الموت، من دون وجود رصد واقعي للأخطاء الطبية، فهل رصدت الوزارة عدد الحالات التي تمت معالجتها وعدد حالات الفشل الطبية التي حدثت؟ طبعا لا، اليوم لا توجد إحصاءات نتهم من خلالها هذه المؤسسة الطبية بالفشل، وعندما توجه الوزارة أو غيرها هذا الاتهام لأي مؤسسة طبية، فكيف يحدث ذلك ولا يوجد مقياس للأداء؟ وهل يجب أن يكون ذلك على مقياس عدد 200 مريض مثلا تم علاج 150 منهم؟! الأخطاء الطبية موجودة في كل مكان، ولكن قبل كل شيء يجب رصد الأداء، وتحديد الأهداف وماذا تحقق، فاليوم للأسف بالنسبة للمريض يحكم على المستشفى من شكله، وليس من خلال أدائه، وهذا أدَّى إلى مساواة من يعمل بمن لا يعمل، لذا يجب أن يكون التقييم على مستوى الأداء، حتى نرى عملا متقنا.

أما مشكلتنا الأخرى، فتكمن في التعامل مع الخطأ الطبي، فاللجان الطبية التي يجب أن يعتمد عليها وحمايتها لا تستطيع أن تلزم الطبيب بالعقاب الفني أو المدني، حتى تستطيع أن تقوم بعملها، أي أن الطبيب لو ثبت عليه خطأ ما نستطيع أن نحكم عليه أن يعيد التدريب أو الامتحان، لأن التجريم موجود، وهناك نقطة أخرى مهمة، وهي أن الطبيب يبيع الناس الوهم أحيانا، وفي هذه الحالة هناك سؤال مهم جدا، وهو أين أدوات التعامل الفني والأخلاقي؟ وهل يمكن أن توجد وأدوات التعامل مع الخطأ الطبي فاشلة أصلا؟

● وما الحل في علاج قضية الخطأ الطبي الذي لا يتم تجريمه أو العقاب عليه؟
ـ لابد أن تكون هناك معايير تطبق قانونيا، أي إثبات الإهمال في العمل الطبي، من خلال أدوات فنية ومعايير أخلاقية، وللأسف هناك غياب لذلك.

● هناك اتهام يوجه للوافدين على اعتبار أنهم السبب الرئيسي في الازدحام، ما مدى توافق هذا الكلام وصحته؟ وما الواقع الفعلي للوضع الصحي؟
ـ هذا أعتبره ادعاء، فوفق إحصائية وزارة الصحة لسنة 2010 في مجال رعاية الأمومة والأمراض الباطنية، فإن الوافدين يمثلون الثلث فقط، والدليل بالأرقام، ولكن على الرغم من صدور تلك الإحصائية من قِبل وزارة الصحة، فإن المسؤولين فيها يطالبون بعزل الوافدين، ولا أرى من وراء تلك المطالبة إلا التكسب الشعبي، لأننا نريد أن نسمع الشعب الكويتي ما يريد أن يسمعه، كما أن السبب الأهم في الازدحام أنه لا يوجد توسع في عدد المستشفيات، فالتركيبة السكانية اختلفت وازدادت الأعداد والأمراض.

● هل ترين أن الرعاية الصحية الأولية في الكويت أصبحت مهمة لفض موضوع الازدحام في المستشفيات؟
ـ طبعاً الرعاية الصحية الأولية مهمة جدا، فلو كان لدينا هذا النظام لتغير الوضع، فلماذا توقف الاستثمار في طب العائلة، بعد أن بدأنا تلك المبادرة، التي كانت ناجحة جدا؟ لأن طبيب العائلة لديه التاريخ المرضي للشخص، وهو الذي يذكر المريض بحكم أن ملفاته كلها محفوظة عنده في جهاز الكمبيوتر، وكان له دور كبير أكبر من الحملات التوعوية، التي نقوم بها وتكلفنا الكثير، وهناك أطباء عائلة ممتازون، ويجب ألا تضيع جهودهم هكذا من دون الاستفادة منهم ومن خبراتهم.. وإذا نظرنا لتجربة السكر، لأثبتت صحة هذا الكلام، لأنها نجحت بشكل كبير، بعد أن نفذت بشكل صحيح، فلماذا لا نستثمر في باقي الأمراض على غرار تلك التجربة؟

صرف الأدوية

● ماذا عن آلية صرف الأدوية في المستشفيات.. هل تسير في اتجاه صحيح أم أن هناك هدراً في صرفها؟
ـ صرف الأدوية منظم، وإذا كانت هناك أي نسبة من الهدر، فهي بسبب انعدام الثقة، لأن المريض لا يستطيع الوصول إلى طبيبه في أي وقت، كما أن الطبيب لا يشرح للمريض جيداً، وبدلات المستشفيات أصلا لا تعمل، وكذلك النظام لا يعمل، وكل هذا بسبب فشل البنية التحتية في الوزارة التي فشلت في تسهيل التواصل، فنحن لدينا أطباء جيدون، إلا أن مستشفياتنا اليوم لم تعد تستوعب، وعندما نبدأ في زيادة عدد المستشفيات ننسى أهم نقطة، وهي زيادة عدد الأطباء.

● هناك توسعة في المستشفيات الآن بشكل كبير، لكن الطاقم الطبي الموجود لا يمكنه أن يسد النقص الذي سيظهر بسبب تلك التوسعة، وفي الوقت ذاته هناك دعوات كبيرة لتقليص عدد الوافدين، فكيف يمكن سد هذا العجز في ظل هذه المفارقات؟
ـ المشكلة عندنا ليست في زيادة عدد الوافدين، ولكن في نوعية العمالة التي نستقطبها، فالكويت اليوم لا تستغني عن الوافدين، ونحن بحاجة إلى عمالة فنية مؤهلة، ولم نستفد من التجارب الدولية في هذا المجال، ولا توجد لدينا خطة لنوعية العمالة التي نحتاج إليها، وفي هذا الموضوع يجب أن تكون عندنا في وزارة الصحة خطة مدروسة لنوعية العمالة الوافدة التي نحتاجها، وخصوصا في نوعية الأطباء، فالطبيب الوافد اليوم لا يفضل أن يأتي للكويت، لأنه لا يرضى بطريقة المعاملة التي لا تشجع على استقطاب الطبيب المؤهل والمدرب جيدا.

عدم تطبيق للقوانين

قالت المحارب بالنسبة للتمريض إنه يحتاج الآن في الكويت للنهوض بمستواه فلدينا عدم تطبيق للقوانين، وعدم استثمار للعنصر البشري في التمريض، ولا حجة لنا في ذلك، ويمكن تدريب كمّ أكبر من الممرضين الكويتيين والوافدين، لكن ذلك لا يحدث، وليست لدينا قدرات فنية تتواصل مع المريض، لأننا لم نستثمر في العنصر البشري، وخصوصا في طاقم التمريض، فتلك المهنة لايزال ينظر إليها على أنها ليست ذات مستوى اجتماعي، وقد آن الآوان كي نستثمر في مجال التمريض، ونعطيهم الفرصة في الترقي الوظيفي، أسوة بالدول المتحضرة، وخصوصا أنه لا يوجد لدينا تدرج فني ووظيفي للممرضين، ففي الدول المتقدمة يصل الممرض لمرحلة وظيفية متقدمة جداً، سواء في آلية التعامل مع المريض، أو في أداء العمل بشكل عام.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *