الرئيسية » عربي ودولي » مع دخول الثورة السورية عامها الرابع: تفاقم أوضاع اللاجئين في لبنان.. اقتصادياً ونفسياً

مع دخول الثورة السورية عامها الرابع: تفاقم أوضاع اللاجئين في لبنان.. اقتصادياً ونفسياً

لبنان تحت ضغط النازحين السوريين
لبنان تحت ضغط النازحين السوريين

بيروت – هازار يتيم
مع دخول الثورة السورية عامها الرابع، يرزح لبنان تحت وطأة تزايد أعداد النازحين الذي يعيشون بدورهم تحت ضغوط اقتصادية ومعيشية صعبة.

تزايد أعداد النازحين في لبنان، حيث وصل في نهاية العام الماضي إلى ما يقارب المليون و100 ألف نازح، يتوزعون في مخيمات عشوائية تقارب المائتين، وفق إحصائيات الأمم المتحدة، في حين يقدر اتحاد جمعيات الإغاثة في لبنان عددهم بمليون و770 ألف نازح، ما يجعل أول مشكلة تعترض النازح السوري مشكلة السكن، وهذا ما يضع لبنان أمام ضغط شديد على السكن وانعدام وجود المساكن، إذ إن لبنان وحده يستقبل ثلث النازحين، هذا إلى جانب الخطر الاقتصادي والأمني الذي يمثله هؤلاء.

بالإضافة إلى ذلك، رفعت منظمات الإغاثة الصوت عالياً، وخصوصاً جراء الوضع المعيشي السيئ الذي يعيشه النازحون، والذي أدَّى بالبعض منهم إلى الانتحار، لوضع حد لحالة البؤس التي يعيشونها.
خسائر اقتصادية كبيرة

ووفق تقديرات البنك الدولي، فقد وصلت خسائر لبنان جراء الأزمة السورية إلى سبعة مليارات و500 مليون دولار، وتصل نسبة البطالة بين أبنائه إلى 11 في المائة، وهي مرشحة للتضاعف، بسبب النزوح المكثف، ومنافسة النازحين للسكان في وظائفهم.

وفي معرض مقارنته بحجم أزمة النازحين السوريين في لبنان بمناطق أخرى، رأى رئيس البنك الدولي جيم كيم إن «ذلك يعادل استقبال الولايات المتحدة لنحو خمسين مليون نازح خلال فترة قصيرة».

ارتفاع كلفة الإيجارات

ويتوزع النازحون على مخيمات في منطقة البقاع والشمال، وتستقبل منطقة البقاع في الوقت الحاضر، ما بين 600 و800 عائلة كل أسبوع. كما أن الذين وصلوا في وقت مبكّر لم يعد بإمكانهم دفع تكاليف الإيجار.

ونتيجة لذلك، انتشر فيها ما يقارب من 230 تجمّعاً لمساكن بدائية ومتخلفة تؤوي حوالي 20 في المائة من العدد الإجمالي الرسمي للنازحين السوريين بمنطقة البقاع.

ويُحذر مسؤولو الإغاثة من أن المستوطنات والخيام تنمو بسرعة تتجاوز قدراتهم على المواكبة، كما يقلقهم أن هذه المستوطنات الضيقة قد بنيت على أراضٍ صالحة للزراعة، وتفتقر في الوقت نفسه إلى شبكات الصرف الصحي ومرافق الاستحمام والمراحيض.
من جهتها، تقوم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاؤها بتوفير الخشب والأغطية البلاستيكية للنازحين، ومنح مبالغ مالية للإيجار لأشد الناس فقراً، بالإضافة إلى خدمات أخرى، كجلب الماء الصالح للشرب، وتهيئة الصرف الصحي والخدمات الصحية المتنقلة وخدمات أساسية أخرى.

وفي مدينة طرابلس شمالي لبنان، تُقدر تكلفة المعيشة بنحو نصف تكلفتها في العاصمة (بيروت)، ولكن بالنسبة للنازحين، البالغ تعدادهم 140.000 في المدينة، فهم يكافحون من أجل توفير ما يسد احتياجاتهم، والشكاوى نفسها التي تسمعها في بيروت تسمعها في طرابلس أيضا.

الأزمة السورية.. كارثة إنسانية

وفقاً لمصادر الأمم المتحدة، تسببت الحرب الأهلية في سوريا في هجرة حوالي 4.25 ملايين سوري من مجموع سكان البلاد، البالغ تعدادهم 23 مليون نسمة. ويحتاج قرابة 7 ملايين شخص نصفهم من الأطفال إلى المساعدات الإنسانية.

وتواجه منظمات الإغاثة في سوريا العديد من العقبات للوصول إلى الأسر المحتاجة، بما في ذلك تأخير تأشيرات الدخول لمدة تصل إلى شهرين، بالإضافة إلى فرض الإبلاغ قبل ثلاثة أيام عن جميع القوافل الإغاثية، وبعض التعطيلات الإدارية الأخرى، إضافة إلى العشرات من الطرقات المغلقة، وتقليص عدد المنظمات الأهلية المسموح لها بالنشاط من 110 إلى 29 فقط.

هذا، وقد ازداد بشكل كبير عدد الأفراد الذين يغادرون سوريا منذ بداية هذا عام 2013. وقد فرّ ما يناهز عن 1.5 مليون نسمة إلى البلدان المجاورة: الأردن (473.587)، ولبنان (470.457)، وتركيا (347.157)، والعراق (147.464)، ومصر (66.922).

ووفقاً لكريستالينا جيورجيفا، مفوضة المساعدادت الإنسانية بالاتحاد الأوروبي، فإنه «ما لم تتوصل كل الأطراف المنخرطة في هذا الصراع، وأيضا المجتمع الدولي إلى حل سياسي للأزمة، فإن المنظمات الإغاثية لن يكون بمقدورها ببساطة التعامل مع الحجم الهائل من الاحتياجات. نحن بالفعل استنفدنا كل طاقاتنا».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *