الرئيسية » عربي ودولي » يوم الأرض يكرِّس الرفض الفلسطيني للتوسع الاستيطاني

يوم الأرض يكرِّس الرفض الفلسطيني للتوسع الاستيطاني

الاحتفال بيوم الأرض يصعب على الإسرائيليين فهم مغزاه
الاحتفال بيوم الأرض يصعب على الإسرائيليين فهم مغزاه

ترجمة: ظافر قطمة
أبرزت صحيفة هاآرتز الإسرائيلية، أخيراً، موجة الرفض العارمة التي اجتاحت المجتمعات الفلسطينية ضد سياسة التوسع الاستيطاني الإسرائيلية، والتي تجلَّت في تفاقم استياء عرب فلسطين من خططها الرامية إلى تهميش وجودهم وتجاهل تطلعاتهم المشروعة.

وقالت الصحيفة في تعليق نشرته، أخيراً، إن إسرائيل، وبعد مرور 38 سنة، لاتزال غير قادرة على فهم الاحتجاجات العربية على إجراءاتها المتعلقة بالاستيلاء على الأرض الفلسطينية، وإن عرب فلسطين المحتلة، ومنذ يوم الأرض الأول، فقدوا ثقتهم في الجماهير اليهودية في إسرائيل.

وأشارت هاآرتز إلى أن عرب فلسطين احتفلوا في الآونة الأخيرة بيوم الأرض، وهي مناسبة سنوية تهدف إلى إحياء ذكرى الاحتجاجات التي اندلعت في الثلاثين من شهر مارس من سنة 1976 ضد عمليات الاستيلاء الإسرائيلية على أجزاء من الأرض الفلسطينية، والتي قتل فيها 6 فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية.

إضراب عام

بدأ ذلك اليوم الأول للأرض بإضراب عام في مجتمعات عرب فلسطين، وذلك في أعقاب قرار صدر عن حكومة تل أبيب بالموافقة على نزع ملكية 20 ألف دونم (حوالي 5000 أكر) في منطقة تعرف باسم المنطقة 9 أو وادي سخنين، على شكل جزء من هدف الحكومة الإسرائيلية الرامي إلى زيادة عدد السكان اليهود في الجليل.

وخلال الـ 38 سنة التي أعقبت ذلك برز حادثان أسهما في رسم صورة العلاقة الشائكة بين إسرائيل والمواطنين العرب فيها، كان الحادث الأول هو الحكومة الثانية برئاسة إسحق رابين وعملية السلام في أوسلو، عندما اعتبر العرب في إسرائيل ولأول مرة مثل شركاء حقيقيين وحصل عدد من مجتمعات بدو الجليل على اعتراف رسمي، وتمثل الثاني في أحداث شهر أكتوبر سنة 2000 التي عجلت بالانهيار التام لثقة عرب فلسطين في المؤسسات.

وأثناء العقد الماضي طفت عدة قضايا إلى السطح، فقد طرحت اللجنة العليا للمراقبة العربية ومنظمات حقوق الإنسان مجموعة وثائق ومستندات تؤكد رغبة عرب فلسطين في الحفاظ على هويتهم القومية، مع قبول الجنسية الإسرائيلية على أساس المساواة التامة والاعتراف بهم كأقلية، لكن حكومة إسرائيل مضت في الاتجاه المعاكس، مشددة على السمة اليهودية للدولة في كل مناسبة، وحتى المفصل الراهن الذي أكد فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القبول بيهودية إسرائيل شرطاً مسبقاً للمحادثات حول إنهاء النزاع العربي – الإسرائيلي.

رسالة واضحة

المقترحات المحددة مثل تلك التي تدعى خطة «برور» الهادفة إلى إعادة توطين عشرات الآلاف من بدو النقب من قرى غير معترف بها إلى مجتمعات معترف بها، واقتراح وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بشأن تبادل السكان، بعثت إلى عرب فلسطين برسالة واضحة تقول إن إسرائيل تريد وجود أقل عدد منهم ضمن حدودها، وفي أصغر منطقة ممكنة، وقد أفضت هذه السياسة إلى نقص حاد في السكن ضمن المجتمع العربي.. ووفق دراسة حديثة أجرتها منظمة «هاغاليل» غير الحكومية، فإن المجتمع العربي في إسرائيل سوف يكون في حاجة إلى ما لا يقل عن 100 ألف منزل إضافي خلال العقد المقبل.

تراخيص البناء

وتطرح منظمة «الباقة»، المتخصصة في قضايا التخطيط، أرقاماً صدرت عن وزارتي الداخلية والإسكان والبناء، والتي أكدت أن نسبة تصل إلى 9 في المائة فقط من تراخيص البناء التي صدرت في الفترة ما بين شهري مارس وسبتمبر من سنة 2012، أو 2200 وحدة، كانت من نصيب المجتمعات العربية – أي هبوط بنسبة 43 في المائة في عدد تراخيص البناء ضمن المجتمعات العربية في الفترة ما بين 2012 و2013، وتمثلت النتيجة العملية في زيادة واضحة في أعمال البناء غير المرخصة، والآلاف من أوامر الهدم بالنسبة إلى أصحاب المنازل، ويعد الأساس في ذلك كله أن حكومة إسرائيل أخفقت ليس فقط في تعلم الدروس المستقاة من أول يوم للأرض، بل إنها تدير ظهرها بصورة متزايدة إزاء المواطنين العرب.

يُذكر أن اللجنة العليا للمراقبة العربية دعت إلى إضراب عام أخيراً (شمل حتى المدارس)، وتم تنظيم استعراضات تقليدية في «عربة»، وذلك إضافة إلى مهرجانات أخرى في قرية سوين لبدو النقب إلى الشرق من بئر السبع على الطريق رقم 25، بهدف الدعوة إلى تجميد خطة «برور» ومقاطعة المجتمعات غير المعترف بها، ولكن الرأي العام الإسرائيلي لا يكترث حقاً لمثل تلك القضايا التي لم تتغير من سنة إلى أخرى.

لقد حان الوقت بالنسبة إلى كل الأطراف من أجل البحث عن سياسة جديدة تتضمن نظر الحكومة الإسرائيلية إلى السكان العرب مثل مواطنين متساوين يتعين تلبية مطالبهم الإسكانية، من ناحية، وطرح القيادة العربية – سواء لجنة المراقبة أو رؤساء البلديات – من جهة أخرى بطرح خططهم وتوصياتهم والمطالبة بتنفيذ الحقوق الأساسية في الإسكان قبل فوات الأوان، ولابد من الإشارة إلى أن الاستعراضات والشعارات وحدها ليست كافية، كما أن جيل الشباب من العرب بدأ يفقد الثقة في كل الأطراف.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *