الرئيسية » الأخيرة » عنق زجاجة المرور

عنق زجاجة المرور

عبد الفتاح العلي
عبد الفتاح العلي

كتب محرر الشؤون المحلية:
«ينشكح» الموظف البيروقراطي، ويكون في غاية الانبساط، لدى التفاف المراجعين حول طاولته، لاتمام معاملة ما، ويحاول بقدر الإمكان تعطيل إنجازها، ليزيد من عدد المراجعين، ولا بأس في أن يسحب منديلاً لتجفيف عرقه، دلالة على صعوبة عمله، مع سماعه توسلات من هنا وهناك، حتى ينهي معاملة هذا أو ذاك.. المهم أن الزحمة هي مفتاح الفرج للموظف البيروقراطي.

ويبدو أن إدارة مرورنا العتيدة تعشق الزحمة والزحام، كما الموظف هذا.

المخرج رقم 6 المتفرع من شارع الغزالي يؤدي بفتحته إلى الطريق الدائري السادس نحو الجهراء، والآخر نحو المسيلة.. تمر يوميا آلاف من المركبات على مدار الساعة، ليس من النوع الصالون أو صغيرة الحجم، بل شاحنات عملاقة بعضها محمل بالحاويات والأخرى بالبضائع، وحركتها في السير بطيئة، لما تحمله من أثقال وطولها يزيد على العشرة أمتار وأكثر.. ومن يتوجه إلى الطريق السادس نحو المسيلة من المخرج رقم 6، سيلاحظ أن إدارة المرور ضيَّقت المخرج بقضبان بلاستيكية مقواة، بحيث لا تمر إلا مركبة واحدة، إن كانت شاحنة أو سيارة صغيرة.. هنا يبدأ عنق الزجاجة، وتتكوَّم المركبات والشاحنات بثلاثة خطوط متوازية لدخول حارة المخرج الضيقة، والأولوية للمقدام أو من يرتدي اللباس الوطني، ولا مانع من كبس المنبه للإعلان عن هذه الأولوية!

ولا يمر قائد المركبة أو الشاحنة من عنق الزجاجة المروري، إلا ويكون ريقه قد جف على سلامته وسلامة مركبته من أي صدمات أو خدوش.. نوع من رياضة «الركبي» في التحام السيارات والشاحنات بعضها ببعض.. والسبب قيام المرور بتضييق الشارع، بدلاً من توسعته، لتسمح بمرور مزدوج من هذا المخرج.. إدارة المرور تتعامل مع هذه المشكلة الأزلية تعاملا أمنيا بحتا، مع إضافة قدر لا بأس به من البيروقراطية، كحال الموظف البليد، لإظهار أن عملها يتطلب معجزات، مع أن العملية، وبالتعاون مع وزارة الأشغال، لا تتطلب سوى توسعة المخرج، وإراحة الناس من هذا الإرهاق اليومي، والتخلص من عنق الزجاجة الذي ابتكرته.

يا إدارة المرور، قليل من التفكير والتدبير لمعالجة هذا الأمر!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *