الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : المرأة.. ومناخ السلبية!

فوزية أبل : المرأة.. ومناخ السلبية!

فوزية أبل
فوزية أبل

لقد صدرت ردود أفعال متعددة على تصريح رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار فيصل المرشد بشأن عمل المرأة كباحثة قانونية.

وكان لافتاً ما قاله عن ضرورة التريث في قبول المتقدمات لهذه المهمة، ريثما يتم تقييم تجربة السابقات (المقصود 22 باحثة يعملن منذ حوالي السنة في النيابة العامة).

قطاع واسع من النساء استغرب صدور هذا التصريح، على اعتبار أن الدستور يكفل المساواة بين الجنسين، من جهة، ولأن المهم في نهاية المطاف هو تقييم الأداء بمعزل عن أي حساسيات، من جهة أخرى.

من التساؤلات المطروحة حول هذه القضية: إذا كانت المرأة قد أثبتت كفاءتها في مجال المحاماة، أو الطب والهندسة والتعليم، والنفط والاستثمار وعالم المال.. إلخ، فلماذا التريث في قبولها في سلك القضاء، وبالضبط في وظيفة باحثة قانونية؟!

أما بشأن تقييم تجربة الباحثات اللواتي تسلمن عملهن قبل حوالي السنة، فمن البديهي أن نتساءل: ما العلاقة بين كفاءة هؤلاء وبين كفاءة المتقدمات حاليا للوظيفة نفسها؟!

القدرات والطاقات تختلف حتى بين الأخ وأخيه.. أو بين الأخت وأختها.. وبالأحرى بين موظف وموظف آخر يعملان في المكتب نفسه وفي الوقت عينه، فكيف يُراد تقييم قدرات المتقدمات لوظيفة في القضاء على ضوء أداء اللواتي سبقتهن في هذا المجال؟!

التفاوت في الكفاءة أمر طبيعي. وفي السياق ذاته، فما تقييمنا إذا كان الأمر يتعلق بالمرأة بالذات؟ في وقت يجب ألا يختلف التقييم لدى المرأة عنه لدى الرجل، فلماذا إذن يكون التمييز في التقييم بين المرأة والرجل؟!

ولا ندري ما إذا كان لدى البعض اعتبارات أخرى نجهلها، ولابد في حالة كهذه، من شرحها وإيضاح خلفياتها.

وللأسف، هناك مناخ من السلبية في الشارع الكويتي تجاه المشاركة المهنية والسياسية والمجتمعية للمرأة الكويتية بشكل عام، لأن هناك من يحاول خلق تلك الحالة من السلبية والتشويه لصورة المرأة ودورها، من خلال إشاعة مناخ من النقد، ومحاولة توجيه الرأي العام، سياسياً واجتماعياً وإعلامياً، في منحى لا يخدم المكانة الحقيقية للمرأة الكويتية ودورها الراسخ الجذور في المجتمع الكويتي حديثاً، ومنذ القدم.
ومن المؤسف أن نرى كثيرين، ممن يدّعي حرصه وإيمانه بدور المرأة ومكانتها، وفي الوقت نفسه يعمل بأجندة تقف حجر عثرة أمام أي خطوة تمثل استحقاقاً أو تكريساً لحق أصيل لهذه الشريحة المهمة في المجتمع.
ففي الآونة الأخيرة، من الواضح أن هناك مؤشرات واضحة تشير إلى محاولة استبعاد المرأة الكويتية عن تبوؤ المناصب القيادية في كثير من مؤسسات الدولة وقطاعاتها، في وقت أثبتت المرأة الكويتية كفاءتها، ولاسيما ما أحرزته في أدائها وعملها، إلى جانب خبراتها وقدراتها، وذلك في العديد من القطاعات الحيوية، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص. ومن المعروف أن هناك نماذج ناصعة للعديد من الكويتيات أثبتن جدارتهن في مجالات مختلفة في مختلف الهياكل الإدارية والفنية والمدنية في الدولة.

فأين التقييم العادل من كل تلك النماذج الرائدة في بلدنا؟!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *