الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : أيهما أولى.. المجتمع المدني أم الأهلي؟

محمد الشحري : أيهما أولى.. المجتمع المدني أم الأهلي؟

محمد الشحري
محمد الشحري

من الواضح أن جلّ دول الخليج، إن لم تكن كلها، لم تعترف إلى الآن بوجود المجتمع المدني، ولا تريد أن ترى وجوده، على الأقل في المرحلة الحالية، ولا توجد مؤشرات واضحة حول رغبة الانظمة الخليجية في إشراك المجتمع في اتخاذ القرارات باستثناء الكويت -ربما- فالعديد من الأنظمة الخليجية ترتاب من موضوع المجتمع المدني، وتستعيض عنه بمصطلح المجتمع الأهلي، فعلى سبيل الذكر، تندرج الجمعيات المهنية في سلطنة عمان تحت قانون الجمعيات الأهلية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 14/ 2000، وفي ديباجة القانون عرفت الجمعية، ولم يُعرف ما المقصود بالأهلي، ومن خلال بحثنا، وجدنا أن هناك فروقات لا حصر لها بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، فالأول يوجد مع وجود أي تجمُّع بشري يتشارك في الكثير من الأعمال التي تفرضها الجماعة، مثل المشاركة في خدمة الأهل والعشيرة والقبيلة والجماعة الواحدة في المناسبات الاجتماعية وفي العديد من الأعمال التطوعية كبناء البيوت وإصلاح عيون الماء وشق الطرقات، ومن ينظم هذه العملية هي الأعراف الاجتماعية المتفق عليها.. أما المجتمع المدني، فهو المجتمع الناجم عن التطور الحضاري المديني، والذي يخدم المواطنين في الدولة، بصرف النظر عن انتماءاتهم وقبائلهم وطوائفهم، وينظم المجتمع المدني القوانين الدستورية في أي بلد من البلدان، من هنا، فإن قانون الجمعيات الأهلية بهذه التسمية، وما هو عليه الآن، لم يعد صالحا للدولة التي تنشد المؤسسات والقانون.. أما بالنسبة للمجتمع الأهلي، فهو قائم بدوره، ولن يتوقف مهما تطور المجتمع.

ولو أجرينا دراسة حول مفهوم المجتمع الأهلي في الخليج، لوجدنا أن أغلب القوانين المنظمة لها، يؤطرها قانون مشابه لقانون المجتمع الأهلي، لأن بعض الأسر الحاكمة في الخليج تستمد شرعيتها ووجودها من تحالفات مع أسر وقبائل معينة، تشاركها في إدارة شؤون الحكم، وخاصة في المجالات الأمنية والعسكرية، وهي بذلك ترغب في منح القبيلة امتيازات نظير خدماتها في الموالاة وفي ترسيخ نظام الحكم، لذلك لا نستغرب تمترس هذه الأنظمة خلف المجتمع الأهلي، لأن المجتمع المدني يعني وجود مجتمع من أطياف ومن خلفيات ثقافية معينة، يبرز فيها الفرد بقدراته الشخصية لا بعلاقة أسرته مع العائلة الحاكمة، أو محسوب على تحالف قبلي مؤيد لنظام الحكم.

وإضافة إلى القبيلة، فإن المؤسسة الدينية تعد السند الآخر لبعض الأنظمة في الخليج، بل وصلت بعض الأسر الحاكمة في الخليج إلى سدة الحكم بمباركة من السلطة الدينية، التي ترى حقها في قيادة المجتمع تحت رعاية ووصاية ولي الأمر المطاع في كل كبيرة وصغيرة، لهذا قلما نجد أي انتقاد من المؤسسات الدينية في الخليج لأي سياسة من سياسات النظام الحاكم.

خلاصة القول، ينبغي إعادة التفكير في المجتمع المدني، الذي لا يشكل خطرا على الأنظمة، بقدر ما يشكل أداة من أدوات الإصلاح في نظام الحكم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *