الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : عودة الأصنام

محمد جاد : عودة الأصنام

محمد جاد
محمد جاد

في خضم حالة العبث السياسي لما يدور على الساحة المصرية الآن، وفي ظِل صراعات على السلطة تبدو هادئة ومحسومة، يطل علينا الرئيس المخلوع بأحاديثه المُسجلة أو المُسرّبة، والتي تسارعت الصحف في نشرها أو نشر مقتطفات منها، ليقول الرجل رأيه بعد 3 سنوات من إسقاط نظامه البوليسي الذي استمر 30 عاماً. أصبح الرجل يأخذ صفة الحكماء – هكذا يريدون تصويره -لتصبح خبرته السياسية في خدمة وطنه.

تبدأ الخبرة هنا في توضيح موقفه من فكرة توريث الحكم، التي لم تكن في الحسبان، وكلها وفق قوله محض افتراء. ثانياً يبدو العليم ببواطن الأمور في مساندة مُرشح المؤسسة العسكرية، وأنه – أي المُرشح هو الأجدر في قيادة الأمة وكشف الغمة. وهو أحد رجاله المخلصين، وتبعاً لهذا التواتر في الأخبار، وتحول الصحف كلها في الوقت نفسه إلى المخلوع، بل والتباكي على ما حدث نتيجة أفعال طائشة وغير مسؤولة من بعض قاصري العقول غير مقدري العواقب – الثوار – ما يشي برنة اعتذار لما حدث في حق الرجل وحق نظامه، حتى أن الثورة الوحيدة المُعتمدة الآن في وسائل الإعلام هي ما عُرف على تسميتها بثورة 30 يونيو.

الأمر عبثي من أوله، وهو رجوع إلى أوضاع ووجوه حاولت ثورة 25 يناير القضاء عليها، وها هي اللعبة تعود كما كانت، وسيصبح أحد رجال الجيش هو الرئيس المُنتظر، وأصبح حلم وجود رئيس مدني ودولة قانون مجرد خيالات في ذهن العديد ممن لا يستطيعون الرؤية أبعد من ظِلهم الباهت على الأرض. هذا ما يريدون تمريره للناس، وهو ما أدَّى إلى ظهور صور المخلوع على الأرصفة مرّة أخرى، أكثر مما كانت في عهده هو، بل وأصبح البعض في فجاجة يحمل صورته وصورة الرئيس المنتظر معاً، وكأنهما أصبحا عنواناً للنضال، وهو عنوان أكثر ضلالاً ومتاهة مما يتوهم الكثيرون. فحجة الخلاص من الخطر الآني – الإخوان – وهو خطر حقيقي، كان المخلوع أحد أهم أسبابه لمعالجته الأمنية للأمر، من دون العلاج الاجتماعي والثقافي. هذه الحجة ستنتهي مهما طال الوقت، وسيصبح الصنم الجديد في مواجهة أصحاب الحلم الدائم، ليأخذ دوره في طابور الحكماء المزيفين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *