الرئيسية » أحمد الخطيب » أحمد الخطيب : مَنْ أجرم باقتحام مجلس الأمة.. ومن أمر ونفذ؟

أحمد الخطيب : مَنْ أجرم باقتحام مجلس الأمة.. ومن أمر ونفذ؟

أحمد الخطيبتنص المادة 118 من الدستور الكويتي على أن «حفظ النظام داخل مجلس الأمة من اختصاص رئيسه، ويكون للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس. ولا يجوز لأي قوة مسلحة أخرى دخول المجلس، أو الاستقرار على مقربة من أبوابه، إلا بطلب رئيسه».. هذا الأمر معروض الآن على القضاء الكويتي، ولكن بشكل معكوس.

فوفق النص الدستوري، تكون قوات الأمن هي المتهمة، لأنها خرقت الدستور، ودخلت المجلس، واعتقلت عدداً من أعضائه وأفراد الشعب، وهي التي يجب أن تُحاكم لا النواب وأبناء الشعب الذين انتخبوهم.

وإذا كان هناك من يقول بوجود مخالفات جنائية أخرى تمس الأشخاص أو الممتلكات فحددوها، لا أن تذكروا كلمة اقتحام المجلس وسرقة مطرقة الرئاسة أو التعدي عليها.. وغيرها من الأقاويل التي من العيب ذكرها.

والحقيقة، أن النظام دأب على الاستهانة المطلقة بمجلس الأمة، من خلال الحل غير الدستوري، واحتلال عناصر «الداخلية» للمجلس منذ عام 1967، ولم تعد للمجلس حصانة ولا كرامة ولا قيمة للدستور.

رُب قائل يقول: لماذا لم تقولوا هذا الكلام من قبل؟ ولماذا أذعنتم ولم تتحرَّكوا قضائياً لوقف هذا العبث؟ والحقيقة أن هذا سؤال في محله، ولكن لنتوقف أمام قانون المحكمة الدستورية، الذي يُعطي للحكومة وأغلبية المجلس اللجوء إليها.

فالحكومة تذهب للمجلس متى شاءت، إلا أن المجلس لابد أن يجتمع بشكل قانوني، ويُقر بالأغلبية التوجُّه للمحكمة.. فهل هذا ممكن؟ إنه مستحيل.. فحتى تكون الجلسة قانونية، يجب أن تُعقد بمقر مجلس الأمة، وتكون الحكومة ممثلة في الجلسة، إلا أن الواقع يقول إن المجلس محتل من قِبل عناصر وزارة الداخلية، والحكومة لا يمكن أن تحضر مثل هذه الجلسة.

والحق يُقال بأن لجوء الحكومة للقضاء تطوُّر مهم جداً في تاريخ الكويت، وهو ما يعني أننا دخلنا في مرحلة جديدة، بشرط أن نحسن التصرُّف.. وبذلك نكون قد بدأنا أول خطوة في الطريق الصحيح.

إن قبول النظام بالاحتكام للقضاء، من دون اللجوء للأوامر الأميرية، باتخاذ قرارات مصيرية، حدث تاريخي، إذا كان القرار جدياً، ونأمل أن يكون كذلك، ولنا الأمل بأن يُعطى القضاء الفرصة الكاملة لترتيب بيته، والحصول على استقلاليته الضرورية لأداء مهمته الجليلة.

كلنا أمل بأن يأخذ قضاؤنا هذه الأمور بعين الاعتبار عندما يتخذ قراره في هذه القضية المهمة (قضية اقتحام المجلس) المطروحة أمامه.

 

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *