الرئيسية » آخر الأخبار » مصر: تعديلات جوهرية تشمل توسيع مفهوم الإرهاب

مصر: تعديلات جوهرية تشمل توسيع مفهوم الإرهاب

القاهرة – الطليعة
في محاولات مستميتة، لا تخلو من مغامرة التطرُّف المذموم حد استعمال العنف والقتل، تحاول تنظيمات جماعة الإخوان المسلمين إعادة عقارب الساعة، بل التاريخ إلى الوراء، من دون أي اعتبار لطبيعة المرحلة أو لمصالح الدولة والناس والمجتمع.. وما إثارة الفوضى والقلاقل والاتجاه المنظم وغير المنظم لاستخدام العنف والتفجيرات المتنقلة، سوى الطريق الأقصر لتبني السبيل الأوحد الذي يقود إلى سلسلة من الحروب الأهلية، وضمنها مواجهة الدولة، بمؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية.

وفي هذا السبيل.. واستمراراً لمسلسل العنف الذي تشهده مصر منذ الإطاحة بنظام الجماعة في يونيو من العام الماضي، استهدفت سلسلة تفجيرات الأسبوع الماضي جامعة القاهرة، ما أسفر عن استشهاد ضابط برتبة عميد وإصابة خمسة ضباط، في هجوم تبنته جماعة تطلق على نفسها اسم «أجناد مصر»، في وقت أكدت مصادر حكومية أن مجلس الوزراء سيسرّع إجراءاته لمواجهة تزايد العمليات الإرهابية، ومن بينها إصدار قانون خاص بمكافحة الإرهاب.

وحمّلت وزارة الداخلية جماعة «الإخوان المسلمين» المسؤولية عن التفجيرات.

قانون الإرهاب

في أعقاب هذه التفجيرات، أقرَّت الحكومة المصرية أخيراً، تعديلات جوهرية على مجموعة من القوانين الجنائية، تشمل توسيع مفهوم الإرهاب لمكافحة الجرائم الإرهابية، وتشديد العقوبات بحق منفذيه، وذلك بعد يوم على سلسلة تفجيرات استهدفت جامعة القاهرة.

وعرّفت التعديلات، «العمل الإرهابي» بأنه «كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر، أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم، أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم أو أمنهم للخطر، أو الإضرار بالوحدة الوطنية، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالموارد الطبيعية أو بالآثار أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو منع أو عرقلة السلطات العامة أو الجهات أو الهيئات القضائية أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية أو دور العبادة أو المستشفيات أو مؤسسات ومعاهد العلم، أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية، أو المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية في مصر من القيام بعملها أو ممارستها لكل أو بعض أوجه نشاطها، أو مقاومتها أو تعطيل تطبيق أي من أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح».

ويشمل العمل الإرهابي كذلك «كل سلوك يرتكب بقصد تحقيق أحد الأغراض المبينة في الفقرة السابقة، أو الإعداد لها أو التحريض عليها إذا كان من شأنه الإضرار بالاتصالات أو بالنظم المعلوماتية أو بالنظم المالية أو المصرفية، أو بالاقتصاد الوطني أو بمخزون الطاقة أو بالمخزون الأمني من السلع والمواد الغذائية والمياه أو بسلامتها أو بالخدمات الطبية في الكوارث والأزمات».

ومن أبرز العقوبات التي نصت عليها التعديلات، الإعدام أو السجن المؤبد بحق «كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار جماعة إرهابية أو تولى زعامة أو قيادة فيها، والسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات بحق «كل من انضم إلى إحدى الجمعيات أو الهيئات أو المنظمات أو الجماعات، أو العصابات المنصوص عليها في الفقرة السابقة، أو شارك فيها بأي صورة، مع علمه بأغراضها، وكذلك كل من تلقى تدريبات عسكرية أو أمنية أو تقنية لدى الجماعة الإرهابية لتحقيق أغراضها». كما يعاقب بالسجن لمدة لا تزيد على عشر سنوات «كل مَن روّج بالقول أو الكتابة أو بأي طريقة» للأعمال الإرهابية المذكورة.

إعاقة الاستقرار

مهما يكن من أمر، فقد اختلط حابل الإرهاب بنابل العنف الإرهابي، وكلاهما من عمل مجموعات إرهابية، منها من ينتمي إلى «جماعة بيت المقدس» ومنها من ينتمي إلى تنظيمات تنتمي إلى «الإخوان»، وكلاهما يحاول إنتاج فوضى هدامة باتت تحيق بمصر، دولة ومجتمعا وشعبا، بغض النظر عما يجري من مسيرة سياسية، تعجب أو لا تعجب هذا الفريق أو ذاك.

وبكل الأحوال، فما يجري في مصر راهناً محاولات دؤوبة لإضعاف دور مصر وإخراجها من مجتمع الدول المؤثرة داخليا وفي محيطها الإقليمي، وإعاقة مسيرة استقرارها وتعطيلها، وتحميلها وزر حكم سلطوي جائر ما كان ممكنا استمراره بالتحكم بمفاصل الدولة ومؤسساتها التي فقدت كل سيماء وسمات الدولة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *