الرئيسية » القانونية » أحمد الصالح للطليعة: نطالب بأن يصبح مكتب المحامي شركة لها كيانها القانوني

أحمد الصالح للطليعة: نطالب بأن يصبح مكتب المحامي شركة لها كيانها القانوني

أحمد الصالح

حوار شيخة البهاويد:

شريحة الشباب، هي القوة المؤثرة في كل مجتمع، رغم ما تواجهه من عراقيل وإحباطات، ومن باب اهتمامها بهذه الشريحة الأهم، التقت «الطليعة» أحد المحامين الشباب، هو المحامي أحمد الصالح، في حديث حول صعوبات المهنة ومتطلباتها، وما يواجهه الشباب الممارسون لها:

● ما انطباعك عن مهنة المحاماة بعد خوضها؟

– في البداية، كنت متخوفا جدا منها، وخصوصا أنني كنت في طريق مظلم، لا أعرف نهاية مطافه، ولكن يوما بعد يوم أصبحت لا أرى نفسي في أي مجال آخر يبعدني عن هذه المهنة، حيث إنها مهنة ترتقي بصاحبها أكثر وأكثر، في سبيل تحقيق العدالة والحرية وتوزيع الحقوق في الطريق الصحيح.

● كيف تغيَّرت حياتك اجتماعيا بعد ممارسة المحاماة؟

– كثيرا، فبعد فترة وجيزة من ممارستي للمهنة، أصبحت حذرا جدا في حياتي الشخصية قبل الاجتماعية، وأصبح الجميع يتسابق لنيل الوعي القانوني ومعرفة المسالك القانونية الصحيحة لأي تعامل له، سواء مدنيا أو تجاريا، أو في الأحوال الشخصية.. أو غيره من فروع القانون.

● بماذا تنصح الراغبين في خوض المهنة؟

– الصبر أولا وأخيرا، والتأني وعدم الاندفاع، رغبة في الشهرة وتحقيق كسب المال، فهي مهنة إنسانية تتطلب الوعي الكثير ومعرفة الكثير من الأمور في مجال المهنة، حتى يصبح المحامي ناجحا، ويتوجه له المجتمع، طلبا للنصيحة أو التمثيل القانوني.

عراقيل

● ما العراقيل التي واجهتها كمحام شاب؟

– بالنسبة لأي محام شاب يسلك طريق المحاماة كمهنة في بداية حياته سوف يواجه أهم مشكلة، والتي قد تتسبب في إحباطه، وهي عدم الاستقرار، ما ينعكس عليه نفسيا، فتسبب له مشاكل جمة في مزاولته للمهنة، وتجعله يفكر مليا في تركها، بحثا عن طريق آخر يوفر له الاستقرار.

ففي البداية، كنت أرى طريقا مظلما، لا أعرف كيف سينتهي بي المطاف، وخصوصا عندما رأيت كثيرا من الزملاء يتنقلون من مكتب لآخر، وآخرون يتركون مكاتب عملهم، بحثا عن دخل أفضل.

● برأيك، هل تقدم نقابة المحامين الدعم الكافي؟

– للأسف، لا نرى أي دعم من النقابة للمحامين في جميع المجالات، وهم منشغلون بأمور شخصية لا تنعكس على المهنة إلا بالسلب، وهي بالأحرى طاردة للمحامين من وجهة نظري، ما جعلنا مشردين، كمحامين، في مجال المهنة، لا نملك سدا يجعلنا نستقيم من خلاله لنرتقى في مجال عملنا.

نواقص

● هل تعتقد بأن هناك نواقص يجب أن توفرها نقابة المحامين، كالتأمين الصحي وغيره؟

– هناك نواقص عدة يفتقدها المحامي، مقارنة بغيره من المهن الأخرى، كالمهندسين وغيرهم، فالتأمين الصحي أبسط مثال للنواقص التي نعانيها كمحامين.

● ما الذي تقدمه جمعية المحامين، بوصفها إحدى مؤسسات المجتمع المدني؟

– لا أرى أي خدمة من النقابة في الفترة السابقة، سواء على الصعيد المهني أو الصعيد الاجتماعي أو غيره سوى تقديم الدورات القانونية من فترة لأخرى للمحامين، في ظل غيابها عن نشر الوعي القانوني في المجتمع.

تخصص

● ما رأيك بالتخصص، أي أن يتخصص كل محام بمجال قانوني معيَّن للترافع عنه؟

– هو نهج ممتاز يتوجب علينا انتهاجه، بدلاً من الوضع الحالي للمهنة، فبناءً عليه سيزداد تركيز المحامي، ما ينعكس على إنجازه في عمله، وستزداد فرص العمل للمحامين، وعليه سيسد النقص الذي نعانيه بسبب سوء التنظيم، وليس بسبب عدم توافر القوى العاملة.

● ما رأيك في الكثرة العددية للمحامين في الفترة الأخيرة؟

– الكثرة العددية لها سلبيات وإيجابيات.. فمن الناحية الايجابية، فهو دليل على نجاح المهنة، باعتبارها مهنة راقية أصبح الجميع يطمح لينال شرف العمل بها، وكذلك يساعد في سد النقص في القوى العاملة فيها.

أما من الناحية السلبية، فهناك غياب لنقابة المحامين في هذه الكثرة العددية، لأن معظمهم من حديثي التخرُّج، ولا يملكون أي وعي تجاه المهنة، ما يسبب ظهور بعض التصرُّفات الخاطئة من بعض الزملاء، بسبب قلة وعيهم، وبالتالي ينعكس سلبا على واجهة المهنة ككل، فيقلل من هيبة صورة المحامي أمام المجتمع، علاوة على ذلك نعاني نقصا، بسبب سوء التوزيع بين مكاتب المحامين والإداراة القانونية في الشركات والبنوك، وهذا الدور الذي ينبغي أن تقوم به النقابة، حتى نرتقى بمهنتنا.

الأساس

● هل يقدم المحامون القدامى وذوو الخبرة المساعدة الكافية للمحامين الشباب؟

– بشكل عام، هناك الكثير من الزملاء القدامى الذين نفخر بوجودهم إلى جانبنا، حيث إنهم الأساس، وهم الذين يأخذون بأيدينا إلى الطريق الصحيح، فمساعدتهم أمر يصعب الاستغناء عنه.

● ما الفرق بين ما تعلمته في كلية الحقوق، وما تطبقه في مهنتك كمحام؟

– في الكلية كنا ندرس القانون وفروعه بشكل عام، ولم نتعلم كيفية كتابة الدفاع وصياغة الدعاوى والطعون وغيرها.

● تعد مهنة المحاماة من المهن التي تثير لغطاً كبيراً بين الناس، في اجتماعيتها وشرعيتها الدينية ووضعها، فهل واجهت اتهامات حول ذلك؟ وما رأيك بما يتداوله الناس من آراء حول المهنة؟

– بالطبع، وهي مردود عليها، أولا في ما يخص أمور الأحوال الشخصية، فالقانون المعني بالتطبيق هو قانون مأخوذ بالكامل من الشريعة الإسلامية، سواء في المذهب المالكي أو الجعفري.. وفي ما يخص المعاملات الجنائية، صحيح أننا أمام قانون وضعي، لكنه يحمل كثيرا من المبادئ التي استندت إليها الشريعة الإسلامية في التشريع الجنائي، فالحدود بالإسلام تدرأ بالشبهات، وكذلك هي الحال في الواقع العملي في القضاء الجنائي.

● ما مميزات مهنة المحاماة؟ وما عيوبها؟

– هي مهنة تجعلك إنسانا واعيا يلجأ إليه الكل في سبيل نيل النصح، ما يمنح المحامي أهمية في المجتمع، لكنها للأسف تهلك الصحة وتسلب الإنسان كل وقته، وخصوصا وقت عائلته.

دعم

● ما مدى دعم الدولة لمهنة المحاماة؟

– هناك دعم مالي يقدم من الدولة لنقابة المحامين سنويا، حتى تساهم في تلبية احتياجات المهنة، ولكننا لا نرى أي عائد من النقابة للأسف.

● هل تعد المحاماة من المهن الشاقة؟

– هي أكثر من شاقة، إذ تتطلب وقتا كثيرا وجهدا كبيرا، حتى تنتقل بصاحبها إلى مرتبة النجاح.

● ما الأمور التي ترغب بتغييرها في مهنة المحاماة أو القضاء؟ وهل تعمل على ذلك؟

– أرغب أن يتم تخصيص المهنة بحيث يتخصص كل محام في فرع من فروع القانون، وأن يصبح مكتب المحامي شركة لها كيانها القانوني القائم، كالوضع القائم في الولايات المتحدة الأميركية، وهناك قانون صدر أخيرا يسمح لنا بتأسيس مكتب المحاماة كشركة، لكن للأسف لم تصدر لائحته الداخلية إلى الآن.

متغيرات

● هل يوفر القانون الحماية الكافية للمحامين والموكلين، على حد سواء؟

– للأسف، لا نملك الحماية الكاملة التي تجعلنا نمارس مهنتنا بكل حرية وأمان، وهناك قانون للمهنة سبق تقديمه، مرارا وتكرارا، للجنة التشريعية بمجلس الأمة يوفر لنا المزيد من الضمانات، ولكنه رهين الأدراج.

● ما رأيك في القوانين المنظمة لمهنة المحاماة؟

– هي قوانين واجب تغييرها حالاً، لأنها وضعت لتنظيم المهنة في حقبة من الزمن، والزمن متغير ومتجدد، وهناك أمور كثيرة استجدت على المهنة، فأصبح لزاما علينا تغييرها حالًا.

● ما رأيك بالمرفق القضائي (المحاكم)؟ هل تتوافر فيها كافة احتياجات المحامين والمترددين عليها؟

– المرافق القضائية شبه متهالكة، وللأسف لا ترقى لأن تحمل هذه الصفة، فالمرفق القضائي واجهة البلد وأساسي به، فكيف يكون مرفقا قضائيا متكاملا عبارة عن عمارة مستأجرة (مبنى محكمة الجهراء).

طموح

● ما أصعب قضية واجهتها؟

– لا توجد قضية صعبة وقضية سهلة، بل هناك قضية تتطلب جهدا وعملا كثيرا، وأخرى بسيطة.

● ما طموحك كمحام؟

– أطمح إلى أن أحقق المزيد من النجاحات كمحام، وأقوم بنشر أكبر قدر ممكن من الوعي الحقوقي في المجتمع، لينعكس عليّ وعلى المهنة وعلى المجتمع بالإيجاب نحو مزيد من الرقي والازدهار.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *